دي ميستورا استبق موقف المعارضة بتعليق المحادثات(فابريس كوفريني/فرانس برس) 

 

جنيف ـ ، أنس الكردي

نجحت روسيا، عبر تصعيدها الميداني وعراقيلها بالتعاون مع النظام السوري، في ضرب المحادثات السورية في جنيف، بعدما أعلن المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، أمس الأربعاء عن تعليقها حتى الخامس والعشرين من شهر فبراير/شباط الحالي.


وقد حاول المبعوث الأممي تبرير قرار تعليق المحادثات بالقول إن هناك حاجة لمزيد من العمل مع جميع الأطراف، مضيفاً: “لسنا مستعدين لإجراء محادثات من أجل المحادثات”، على الرغم من أن دي ميستورا نفسه كان قد أصر على بدء المحادثات يوم الجمعة الماضي، رغم تحفظ المعارضة، وهو ما اضطره في اليوم الأول إلى محاورة وفد النظام السوري فقط.
وفي خطوة فسرت على أنها محاولة من دي ميستورا لمحاولة إعفاء النظامين السوري والروسي من إفشال المحادثات، عبر تصعيدهما، جاء قرار المبعوث الأممي ليستبق نتائج المشاورات التي كان وفد المعارضة في جنيف يجريها لحسم خياره بعدما كان يدرس قرار الانسحاب.


حجاب: المعارضة لن تعود إلى جنيف إلا بعد تلبية المطالب الإنسانية على الأرض

وكانت مصادر قد أكدت لـ”” أن دي ميستورا طلب من المعارضة التريث بانتظار مؤتمره الصحافي، فيما عمد إلى المبادرة بإعلان تعليق المحادثات لإعفاء النظامين السوري والروسي من المسؤولية. وهي المسؤولية التي توقف عندها منسق الهيئة العليا للتفاوض، رياض حجاب، في مؤتمره الصحافي الذي عقده مساء أمس الأربعاء. وأكد حجاب، الذي كان قد وصل أمس إلى جنيف، أنّ قرار الحرب والسلم في سورية بيد إيران وروسيا، متوقفاً عن التصعيد الميداني المتعمد وخصوصاً في حلب. واتهم حجاب النظام السوري بأنه لا يريد الحل السياسي، ولا سيما في ظل تمسكه بسياسة القتل والتصعيد.
كذلك أشار حجاب إلى أنّ المعارضة لن تعود إلى جنيف إلا بعد تلبية المطالب الإنسانية على الأرض، لافتاً إلى دعم المعارضة لأي جهد يفضي إلى “هيئة حكم انتقالي لا تشمل من تلطخت أيديهم بالدماء”.
ولفت حجاب إلى أن وفد المعارضة سيغادر جنيف اليوم الخميس، ولن يعود حتى تلبية المطالب الإنسانية أو أن نرى شيئاً ملموسا على الأرض.
في المقابل، قال رئيس وفد النظام، بشار الجعفري، إن حكومة النظام السوري ستقرر ما إذا كان الوفد سيعود إلى المحادثات، متهماً المعارضة بـ”الانسحاب بسبب خسائرها الميدانية على الأرض”.

اقرأ أيضاً: روسيا والنظام السوري يطيحان بمحادثات جنيف السورية


اجتماعات بلا نتائج


كان حجاب، اجتمع أمس الأربعاء، مع دي ميستورا في لقاء غير رسمي

وكانت  الأجواء التي توفّرت للمعارضة طوال ساعات يوم أمس تفيد بعدم إيفاء المبعوث الأممي إلى سورية ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، بالتزامهما بالدفع لتطبيق المادتين 12 و13 من قرار مجلس الأمن 2254، اللتين تنصان على الوقف الفوري للحصار التجويعي والإفراج عن المعتقلين ووقف قتل المدنيين.
وكان حجاب، اجتمع أمس الأربعاء، مع دي ميستورا في لقاء غير رسمي. كما التقى المبعوث الأممي بممثلي الهيئة العليا للمفاوضات. وكشفت مصادر الوفد السوري المعارض في جنيف، لـ””، أن دي ميستورا أبلغهم بعدم قدرته على تنفيذ المادتين 12 و13 من القرار 2245. وبحسب مصدر تحدث لـ””، طرح دي ميستورا بديلين على المعارضة: وقف إطلاق النار (الذي يرفض الوفد المفاوض ربطه بالبنود الإنسانية)، والثاني “حل المشكلة الإنسانية على مراحل بشكل موضعي”، وليس بشكل كامل.
وقبيل تعليق المحادثات، أكد المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط، في حديث لـ””، أنهم لن ينخرطوا بالعملية التفاوضية قبل حل المسألة الإنسانية، وتنفيذ البندين 12 و13 بشكل كامل من دون انتقاص. وأضاف “نحن هنا لنختبر جدية الطرف الآخر، وحتى الآن لا يبدو أن النظام وروسيا يريدان الحل السياسي”.
وكانت المعارضة السورية قد اجتمعت في وقت متأخر من ليل الثلاثاء في جنيف مع ممثلي “مجموعة أصدقاء سورية”، وطالبتها بالضغط على روسيا للكف عن قصف المدنيين. وعلمت “” أن ممثلي “مجموعة الأصدقاء” طالبوا المعارضة بـ”التعامل بليونة” مع المباحثات وألا يقدموا “هدية للنظام السوري ومن ورائه موسكو” من خلال الانسحاب من الجلسات.


وصفت المعارضة تصريحات لافروف بالسافرة

في غضون ذلك، كانت روسيا تصعّد من مواقفها، معلنة على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف أنها لن توقف تدخّلها العسكري في سورية، قبل أن “تهزم فعلياً التنظيمات الإرهابية” على حد زعمها. وقال لافروف خلال زيارته إلى مسقط إن “الضربات الجوية الروسية لن تتوقف طالما لم نهزم فعلياً تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة”.
هذا الأمر رد عليه المسلط، واصفاً في حديث لـ”” تصريحات لافروف بـ”السافرة”، مضيفاً أن ذلك يأتي في محاولة من روسيا لإفشال العملية السياسية. التصعيد الروسي بدا واضحاً من خلال تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، أظهر مقتل 131 مدنياً بقصف الطيران الروسي وقوات النظام منذ بدء مباحثات جنيف يوم الجمعة الماضي.
وبدا مسار مباحثات جنيف في الأيام الماضية، وكأنه تغطية سياسية لكسب الوقت بهدف استعادة النظام بدعم من روسيا مناطق استراتيجية من المعارضة السورية في شمال البلاد وجنوبها، وأيضاً محاولة جديدة لإرساء بند وقف إطلاق النار قبل تنفيذ الشروط الإنسانية أو الدخول في مسألة هيئة الحكم الانتقالية. وكان لافتاً ما كشفته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، من أن المبعوث الأممي يروّج بشكل سري لإنشاء خلية استخبارية للمساعدة في تنفيذ إجراءات وقف إطلاق نار في حال تم الاتفاق عليه في محادثات جنيف.
وعلى الرغم من أن القرار 2254 ينصّ على أن وقف إطلاق النار يدخل حيز النفاذ بمجرد أن يخطو ممثلو النظام السوري والمعارضة الخطوات الأولى نحو انتقال سياسي برعاية الأمم المتحدة، استناداً إلى بيان جنيف، إلا أن روسيا سعت إلى جعل وقف إطلاق النار يتصدّر قائمة المباحثات قبل الشروع بالمرحلة الانتقالية.
واستغربت عضو الوفد المفاوض عن المعارضة سهير الأتاسي توجّه دي ميستورا إلى جعل وقف إطلاق النار نقطة بدء، على الرغم من أنه مرتبط بالمرحلة الانتقالية. وأوضحت لـ”” أن الأجواء العامة تشير إلى أن هناك توجهاً دولياً لطرح وقف إطلاق النار كنقطة بداية، وهذا ما اعتبرته أمراً غير مقبول.
وقبيل تأجيل المحادثات، استكمل النظام السوري عراقيله، وهو ما تمثّل أمس الأربعاء في قول رئيس وفد النظام إلى جنيف بشار الجعفري إن المرحلة التحضيرية لمحادثات جنيف ستستغرق على الأرجح فترة أطول من المتوقّع، معتبراً في حديث لوكالة “رويترز” أن “المحادثات الرسمية لم تبدأ بعد بكل أسف والمناقشات لا تزال جارية حول كيفية الشروع فيها”.
وعندما سئل عن مطالب المعارضة للحكومة برفع الحصار والسماح بدخول قوافل الإغاثة الإنسانية إلى مدن منها بلدة المعضمية، قال الجعفري إن النظام أرسل قوافل بشكل منتظم إلى المعضمية وبلدات أخرى.
من جهته، قال كبير المفاوضين في وفد المعارضة محمد علوش، إن النظام يسمح بدخول قافلة واحدة إلى البلدة وهذا غير كاف.
أما عضو فريق التفاوض التابع للمعارضة السورية، بسمة قضماني، فقالت إن هجوم النظام على حلب “تطور فظيع”، معتبرة أن الرسالة التي يحاول أن يبعثها النظام هي أنه “لا يوجد شيء للتفاوض عليه”.