ينتمي ساندرز إلى فيرمونت المجاورة لنيو هامبشير (آل دراغو/Getty)

واشنطن ــ منير الماوري

تنتقل حملات السباق الرئاسي الأميركي من ولاية أيوا إلى ولاية نيوهامبشير، المحطة الثانية من محطات الولايات الخمسين، لتكون الولاية على مدى أسبوع كامل، مركزاً لكل الفعاليات الانتخابية، ومقصداً لمراسلي الصحافة المحلية والأجنبية لتغطية التصفيات الحزبية، المقرّرة يوم الاثنين المقبل. وكانت نتائج المحطة الأولى في أيوا، قد أسفرت عن أول إنجاز بارز لشباب المحافظين الجدد في الحزب الجمهوري في انتخابات 2016، عبر اختيارهم رمزاً شاباً من رموز المحافظين الجدد، هو السيناتور المتشدد تيد كروز، ليكون ممثلاً للحزب الجمهوري في انتخابات 8 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ولكن يتحتم عليه تحقيق المزيد من الانتصارات المماثلة في غالبية الولايات الخمسين.


من التوقعات اللافتة في معسكر الحزب الجمهوري، أن اللاتيني روبيو سيفوز بأصوات الناخبين في نيوهامبشير

ولأن الناخبين الديمقراطيين في أيوا لم يحسموا أمرهم تماماً، فيما يتعلق بالمرشح المفضل لتمثيلهم في مواجهة الجمهوريين، ومن المتوقع أن يأتي الرد من ولاية نيو هامبشير، إما بترجيح كفة اليسار الأميركي، الذي يمثله السيناتور بيرني ساندرز، لمواجهة العودة القوية المحتملة للمحافظين الجدد، أو بترجيح كفة المرشحة الوسطية هيلاري كلينتون، التي يخشى الجمهوريون المعتدلون من وسطيتها، كونها تهدد معاقلهم الجنوبية.

ومثلما كان عليه الأمر في أيوا، فإن ما سيجري في نيوهامبشير الاثنين المقبل، هو عمليتان انتخابيتان منفصلتان، لا يربط بينهما أي رابط سوى الزمان والمكان، بحكم أن العمليتين تجريان في ولاية واحدة وفي يوم واحد، ولكن التصفيات التي تخصّ الجمهوريين تتم بمعزل عن الانتخابات الموازية المتعلقة بالديمقراطيين.

ويتنافس في المعسكر الديمقراطي كلينتون وساندرز، فيما لا تزال القائمة الجمهورية تعجّ بالأسماء الكثيرة لمرشحين تكاد تنعدم حظوظهم في الفوز، بعد أن قالت أيوا كلمتها بشأنهم وسهّلت الأمر لنيوهامبشير بحصر التنافس الحقيقي بين ثلاثة جمهوريين فقط هم إضافة إلى كروز الفائز في آيوا، دونالد ترامب، والفائز المتوقع في نيوهامبشير ماركو روبيو.

ومن التوقعات اللافتة في معسكر الحزب الجمهوري، أن اللاتيني روبيو سيفوز بأصوات الناخبين في نيوهامبشير على حساب كروز وترامب. وتستند هذه التوقعات إلى تصاعد حظوظه في استطلاعات الرأي، بدعم من مؤسسة الحزب الجمهوري، التي بدأت تخشى أن يؤدي ترشيح الحزب لكروز أو ترامب إلى خسارة أصوات الأقليات التقليدية، عندما يحين موعد المواجهة مع مرشح الحزب الديمقراطي.

فضلاً عن ذلك، فإن كروز يواجه صعوبات قانونية محتملة تتعلق بمحل ميلاده والجدل الدائر حوله، وهي صعوبات لا تقلّ خطورة عن الصعوبات القانونية، التي تواجهها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وقد تقف حاجزاً أمام قبول ترشيحها حتى لو فازت بثقة الحزب في ظل التحقيق القضائي الذي قد يتخذ مساراً جاداً في اللحظات الحاسمة.

وإلى جانب خلوّ سجل روبيو من أي صعوبات قانونية أو دستورية، فإنه يتمتع بانتماء مزدوج إلى المحافظين الجدد فكرياً وإلى الأقلية اللاتينية عرقياً، وهو ما يجعل فوزه أقل خطراً على مستقبل الحزب الجمهوري من فوز كروز أو ترامب. وفي كلا الحالتين فإن فوز روبيو أو كروز، سيقود لاحقاً إلى مواجهة أيديولوجية حتمية بين متطرفي اليمين الأميركي ومتطرفي اليسار في الحزب الديمقراطي.


تشير التكهنات العديدة إلى أن السيناتور اليساري بيرني ساندرز، سيحقق فوزاً مهماً في المحطة الثانية للسباق

ويقوي هذا الاحتمال أن ثلاثة مرشحين من الخمسة الأوائل في الحزبين معروفون بانتماءات أيديولوجية واضحة، فيما ينظر إلى كل من ترامب وكلينتون بأنهما يفتقدان لأي انتماء فكري واضح، وأن الانتماء الحقيقي لكل منهما هو للتيار السياسي الانتهازي، الذي تتغير مواقفه حسب المصالح المباشرة.

في معسكر الحزب الديمقراطي تشير التكهنات العديدة إلى أن السيناتور اليساري بيرني ساندرز، سيحقق فوزاً مهماً في المحطة الثانية للسباق، باعتبار أن اليسار الأميركي هو الرد الأمثل لتنامي قوة اليمين المتطرف أو العودة القوية للمحافظين الجدد عبر كروز. وليس هذا فحسب، بل تستند هذه التوقعات إلى عوامل تتعلق بشخص ساندرز، كونه ينتمي لولاية فيرمونت المحاذية لولاية نيوهامبشير، وبالتالي فإن البعض يستبعد أن تنتصر عليه كلينتون هناك. ويرى هؤلاء أن نيوهامبشير سبق أن أعطت كلمتها لكلينتون في انتخابات 2008، لكن كلينتون خذلتها وخسرت لصالح الرئيس باراك أوباما في نهاية المطاف. ويميل الناخبون الأميركيون إلى عدم تكرر ذات الخطأ في عمليتين متتاليتين.

لكن تجربة 2008 هي ذاتها التي دفعت مراقبين آخرين للتكهن بفوز كلينتون على ساندرز، استناداً إلى اعتقادهم بأن الذين اعطوها أصواتهم في 2008، هم أكثر من يحتمل أن يعطوها أصواتهم مرة أخرى. كما تستند التوقعات المتعلقة بفوز كلينتون، إلى أن شعبية زوجها الكاسحة، لا تزال تؤدي دوراً كبيراً لصالحه، وأن مجرد ظهوره خلفها في الفترة الأخيرة، يعني أن “لا سند لساندرز يستند إليه”، في إشارة إلى أن مؤسسة الحزب التقليدية تدعم كلينتون، لا ساندرز الذي يميل إلى اليسار، والمنادي بثورة راديكالية في بلاده.

اقرأ أيضاً المرشحون الأميركيون الخمسة: سباق الجنس والدين والمواطنة والعرق والمهنة