يحضر الصراع السوري والأزمة الإنسانية الناجمة عنه، في العاصمة البريطانية لندن، اليوم الخميس، حيث يلتقي قادة ومسؤولون من أكثر من 70 بلداً ومنظمة دولية، من أجل بحث توفير المزيد من التمويل الضروري لتلبية الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن الصراع السوري المُستمر منذ خمس سنوات، والذي خلّف ملايين اللاجئين والمنكوبين. وتشارك المملكة المتحدة وألمانيا والكويت والنرويج والأمم المتحدة باستضافة مؤتمر لندن للمانحين، بهدف جمع حوالي 8 مليارات دولار، إضافة إلى حوالي 1.2 مليار دولار تطلبها دول جوار سورية لدعم جهودها في استضافة اللاجئين السوريين، علماً أن ثلاثة مؤتمرات مماثلة استضافتها الكويت منذ عام 2013، تمكّنت من توفير حوالي 8 مليارات دولار لمواجهة الأزمات الإنسانية الناجمة عن استمرار الصراع في سورية.


من المُنتظر أن يتعهّد الاتحاد الأوروبي، خلال المؤتمر، بتخصيص نحو ملياري دولار كمساعدات للاجئين السوريين خارج سورية

ومن المُنتظر أن يتعهّد الاتحاد الأوروبي، خلال المؤتمر، بتخصيص نحو ملياري دولار أميركي كمساعدات للاجئين السوريين خارج سورية، خصوصاً أولئك اللاجئين في الأردن ولبنان والعراق. ويعلّق الأردن آمالاً كبيرة على مؤتمر لندن للمانحين الذي وصفه الملك عبد الله الثاني بـ”فرصة ذهبية” لمساعدة بلاده. وقال الملك عبدالله، أمس الأول، إن بلاده لا يمكنها التعامل مع الضغط على اقتصادها وخدماتها، لافتاً في حديث لشبكة “بي بي سي” إلى أنه قد يضطر إلى اتخاذ تدابير مؤلمة من شأنها أن تؤدي إلى تدفق المزيد من اللاجئين إلى أوروبا، إذا ما ترك الأردن وحده للتعامل مع تداعيات الحرب السورية.

أما لبنان، فكان أقل تفاؤلاً بمخرجات المؤتمر، حسب التصريحات التي نسبت لوزير خارجيته، جبران باسيل، الذي تساءل عن استعداد المجتمع الدولي لطرح مقاربة جديدة لمسألة اللاجئين. ووصف باسيل المؤتمر بالاختبار للمجتمع الدولي ونياته في مساعدة لبنان، والمساعدة في العودة الآمنة للسوريين إلى بلادهم.

وتستعد بريطانيا لتقديم خطة لحل أزمة اللاجئين السوريين خلال المؤتمر، تتضمن مقترحات بتقديم صفقات تجارية وقروض إلى دول مثل الأردن، في مقابل حصول ملايين اللاجئين المحاصرين في المخيمات على فرص عمل وتعليم. ونقلت الصحف البريطانية عن رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، قوله عن المؤتمر “إنه ليس في صالح سورية وجيرانها فقط، ولكنه في صالح أوروبا أيضاً، فكلما ساعدنا الناس على البقاء في المنطقة، قلت الأعداد التي رأيناها تأتي إلى أوروبا”.

ووفق المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية، فرح دخل الله، فإن مؤتمر المانحين لسورية يهدف إلى زيادة الأموال اللازمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية، إلى جانب سبل تعاون المجتمع الدولي مع بعضه البعض للمساعدة في توفير الفرص الاقتصادية والتعليم في المنطقة للمتضررين من الحرب السورية. وفي تصريحات صحافية في لندن، قالت دخل الله إن المملكة المتحدة تستضيف المؤتمر بوصفها في طليعة الجهود الدولية المبذولة، استجابة للأزمة في سورية وانعكاساتها على دول الجوار السوري، حيث رصدت بريطانيا ما يفوق مليار جنيه إسترليني (نحو مليار و450 مليون دولار)، لتكون ثاني أكبر دولة مانحة بشكل ثنائي بعد الولايات المتحدة. وباستضافة مؤتمر لندن 2016، ستكون المملكة المتحدة بمكانة أقوى لتقديم المساعدات الإنسانية وتوفير الأمل للمتضررين من الصراع في سورية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية، إن المؤتمر يشهد تنظيم ثلاث فعاليات على هامش الجلسة الأساسية للمؤتمر تُركز على الفرص الاقتصادية والتعليم والأوضاع داخل سورية، إلى جانب فعاليات أخرى تنظمها منظمات غير حكومية وهيئات أهلية، ومؤسسات من القطاع الخاص.


يهتم مؤتمر لندن بضرورة مواصلة الضغوط على كافة أطراف الصراع لحماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي

ويسعى مؤتمر لندن أساساً إلى زيادة التوعية بتداعيات الصراع السوري والحاجة الماسّة والمُستعجلة للمساعدات الإنسانية ولحماية المتضررين داخل سورية وفي الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين. كما يهتم مؤتمر لندن بضرورة مواصلة الضغوط على كافة أطراف الصراع لحماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي، ومعالجة الاحتياجات على الأجل الأطول للمتضررين من هذه الحرب، عن طريق تحديد سبل توفير فرص العمل والتعليم، وهو ما يبعث على أمل أكبر للمستقبل في نفوس من اضطروا للفرار من ديارهم، كما أشار المتحدث باسم الحكومة البريطانية، إدوين صامويل. ووصف صامويل الأزمة الإنسانية السورية بأكبر أزمة إنسانية في العالم، وتحتاج إلى تخطيط أفضل يتعدى إرسال الأموال، إلى التفكير جدياً في اليوم الأول لإعادة الإعمار في ظل حكومة انتقالية، بحيث يحصل السوريون على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والمواد الغذائية الضرورية يومياً.

اقرأ أيضاً: المشاهد الأولى للجوء في ألمانيا… أبناء الشمس وسط الزجاج(1)