جاء هذا النجاح لقوات النظام في التقدم شمال حلب، بعد ثلاث سنوات كاملة من محاولات التقدم الفاشلة

وجاء هذا التقدم لقوات النظام في التقدم شمال حلب، بعد ثلاث سنوات كاملة من محاولات التقدم الفاشلة، وتكبّدت فيها خسائر كبيرة، من دون أن تنجح في فك الحصار عن قواتها المحاصرة في بلدتي نبّل والزهراء. لكن الغطاء الجوي الروسي المكثف، وامتلاك قوات النظام كثافة نارية، بفضل الراجمات وقطع المدفعية، التي يبدو أنه تمّ استقدامها من روسيا، أخيراً، سمح لقوات النظام باستخدام سياسة الأرض المحروقة، من دون التورّط في حرب شوارع داخل البلدات التي تمت السيطرة عليها. وتجنّبت قوات النظام خوض حرب الشوارع، التي تتفوّق فيها المعارضة، مستبدلة إياها بتكتيك القصف الكثيف والمركّز، الذي أجبر قوات المعارضة على الانسحاب من دون أن تتمكن من الاشتباك مع قوات النظام البرية على مسافة قريبة.

ولم يكن بمقدور قوات النظام استبدال الاستراتيجيات الهجومية القديمة باستراتيجية الأرض المحروقة، لولا الدعم الروسي اللامحدود للنظام. وكانت استراتيجية التقدم بمئات المشاة من عناصر المليشيات والقوات الخاصة قد فشلت مرات عدة، كان أبرزها المعركة التي خاضتها قوات النظام، في شهر فبراير/شباط من العام الماضي. وقتها زجّت قوات النظام بأكثر من 500 عنصر من المشاة في عملية تقدم بري، مستفيدة من الضباب الكثيف، لتتمكن من السيطرة على بلدتي رتيان وحردتنين في الطريق إلى فك الحصار عن نبل والزهراء، إلا أن قوات المعارضة وبحكم علو كعبها في حرب الشوارع، تمكنت من استعادة زمام المبادة خلال ساعات، فحاصرت القوات المتقدمة وهاجمتها موقعة بها أكثر من مئتي قتيل وأسرت أكثر من 150 آخرين، قبل أن ينجح الباقون في الفرار.

كما أن استراتيجية التقدم بالمدرعات كانت قد فشلت هي الأخرى طوال السنوات الثلاث الماضية، وذلك بسبب امتلاك فصائل المعارضة لصواريخ “التاو” المضادة للدروع، الأميركية الصنع، التي استفادت منها قوات المعارضة في تدمير جميع مدرّعات النظام التي حاولت التقدم على جبهات القتال شمال حلب.

لكن التطورات الأخيرة، وتحديداً مشاركة الطيران الروسي بشكل مكثف وغير مسبوق، في معركة ريف حلب الشمالي، أعادت خلط الأوراق في المنطقة لصالح قوات النظام، التي تقدمت بسهولة نسبياً على محور بلدات دوير الزيتون وتل جبين وحردتنين، متجاوزة خطوط المعارضة الدفاعية التي أنهكها القصف الروسي بنحو 300 غارة جوية في أقل من 30 ساعة فقط، بحسب مصادر المعارضة السورية.


جلبت قوات المعارضة السورية تعزيزات كبيرة إلى المنطقة، في محاولة لوقف تمدد قوات النظام والمليشيات الموالية لها

ولم تقتصر كثافة النيران المساندة للنظام على الغارات الجوية، إذ أمطرت وحدات برية تابعة للنظام، خطوط المعارضة الدفاعية بآلاف القذائف والصواريخ، وبكثافة عالية جداً، أصبح رد المعارضة عليها بحكم ضعف تسليحها عديم الجدوى. الأمر الذي أجبر قوات المعارضة على الانسحاب من خطوطها الأمامية، التي يستهدفها القصف العنيف، إلى خطوط دفاعية جديدة على أطراف معرستا الخان، التي كانت البلدة الوحيدة التي تفصل مناطق سيطرة النظام في حرتنين عن مناطق سيطرة المليشيات الموالية له في نبل والزهراء، قبل أن يسيطر النظام عليها ويتقدم باتجاه نبّل والزهراء أمس.

وجلبت قوات المعارضة السورية تعزيزات كبيرة إلى المنطقة، في محاولة لوقف تمدد قوات النظام والمليشيات الموالية لها. وتمكنت بحسب ما أعلنت فصائل الجيش السوري الحر، من تدمير ثلاث دبابات وعدة مدافع رشاشة ومضادة للدروع لقوات النظام، كما تمكنت من قتل عدد من جنود قوات النظام على خطوط التماس شرق وغرب بلدة معرستا الخان.

ولا يقتصر الهدف الاستراتيجي لهجوم النظام المدعوم من روسيا، على فتح خط إمداد بري إلى بلدتي نبّل والزهراء، بل يمتد إلى فصل ريف حلب الشمالي عن مناطق سيطرة المعارضة في حلب، وبالتالي فصل مدينة حلب عن شريان إمداداتها الآتي من ريف حلب الشمالي وتركيا.

وتمتد أهداف النظام من عمليته العسكرية شمال حلب أيضاً، إلى قطع طريق المحروقات التي تمدّ مناطق سيطرة المعارضة في أرياف حلب الغربية ومدينة حلب ومدينة أدلب وأريافها وريف حماة الشمالي، من ريف حلب الشمالي، قادمة من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الذي يسيطر على منابع النفط في سورية.

ولم يبق لدى قوات المعارضة من خيار، سوى محاولة استرجاع البلدات التي سيطرت عليها قوات النظام، أخيراً، شمال حلب، بهدف تأمين خط الإمداد الذي يصل مناطق سيطرتها شمال حلب بمناطق سيطرتها في مدينة حلب، وتأمين خط إمداد المحروقات إلى مناطق سيطرتها في الشمال السوري. 

اقرأ أيضاً: النظام السوري يراوغ في جنيف ويرفع وتيرة القتل ميدانياً