زيارة أوباما تكتسي بعدا رمزيا كبيرا (فرانس برس)

واشنطن – منير الماوري

وصل موكب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، اليوم الأربعاء، إلى مسجد الرحمة في بالتيمور بولاية ميريلاند على بعد 55 دقيقة من البيت الأبيض، ورافق وصوله إجراءات أمنية غير مسبوقة داخل الأراضي الأميركية.

وقال أوباما خلال خطابه بمجسد الرحمة أن هناك “مسلمين أميركيين يعملون في أجهزة الاستخبارات الأميركية وأجهزة الأمن الداخلي مقدمين لوطنهم خدمات جليلة”.


تعد زيارة أوباما الأولى له إلى مسجد في الولايات المتحدة للدفاع عن حرية المعتقد الديني

وأوضح “استهداف المسلمين الأميركيين لن يجعلنا أكثر أمنا بل أكثر خطرا”، مشددا على أن “استهداف الإسلام استهداف لكل الأديان”.

وتحدث أوباما عن الرئيس الأميركي الكاثوليكي الوحيد، قائلا إن هناك من اعتقد أن جون إف كيندي سيتلقى تعليماته من البابا لأنه كاثوليكي.

كما لفت إلى أن هناك من “كان يعتقد أن طوماس جيفرسون (الرئيس الثالث للولايات المتحدة) مسلم، ولست أنا أول رئيس أميركي يعتقد البعض أنه مسلم”. وأضاف أن “جيفرسون (الرئيس الثالث للولايات المتحدة) وجون آدمز كانا يحتفظان بنسختيهما من القرآن”.

واقتبس أوباما خلال خطابه من القرآن الكريم: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” (الآية 13 من سورة الحجرات).

وتأخر أوباما في إلقاء خطابه أمام قادة المسلمين الأميركيين في بالتيمور، في مقر الجمعية الإسلامية، بعد أن مضى على الموعد المقرر له أكثر من ساعة ، لكن مصادر “” أرجعت هذا التأخير إلى انخراط الرئيس في نقاش مغلق مع قادة الجمعية الإسلامية داخل إحدى صالاتها، فضلا عن تأخر وصول الموكب وتكثيف الإجراءات الأمنية.

وقالت رمانة أحمد مساعدة نائب مستشار أوباما لشؤون الأمن القومي إنها ستكون من ضمن المتحدثين أثناء وجود أوباما، وستشرح تجربتها كفتاة مسلمة ولدت في بالتيمور لأبوين من أصل بنغالي، وتعرضت للمضايقة منذ أن كان عمرها 8 سنوات وقت وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لكنها صمدت وتحدت العنصرية إلى أن وصلت إلى موقعها الحالي في البيت الأبيض، ولم يمنعها حجابها أو رداؤها الإسلامي عن تحقيق طموحها في خدمة بلدها.

وبالتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي، وجهت قناة “فوكس نيوز” المعبرة عن وجهة نظر التيار اليميني المتطرف انتقادات قوية لإدارة أوباما واتهامات لمسجدي الرحمة ومسجد دار الهجرة قرب واشنطن بموالاة الإرهاب، واستضافة الداعية أنور العولقي بعيد هجمات سبتمبر وهو ما نفاه مسجد الرحمة في حينه.

وقالت القناة إن حرص أوباما على تخفيف حدة الإسلاموفوبيا لا يصاحبه حرص مماثل على مكافحة الإرهاب.

وتعد زيارة أوباما الأولى له إلى مسجد في الولايات المتحدة للدفاع عن حرية المعتقد الديني؛ لكن أيضاً، للتنديد بخطاب بعض قادة الجمهوريين المناهض للمسلمين. وسبق أن زار الرئيس الأميركي مساجد في مصر وماليزيا وإندونيسيا أثناء توليه مهامه، لكنها المرة الأولى التي يزور فيها مسجداً في الولايات المتحدة.

وتأتي هذه الزيارة التي ترتدي طابعاً رمزياً كبيراً، بعد أكثر من ستة أعوام على خطاب أوباما في القاهرة، في يونيو/حزيران 2009، والذي دعا فيه إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

ومنذ أن اقترح المرشح الجمهوري للسباق الرئاسي الأميركي، الملياردير دونالد ترامب، منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة بشكل مؤقت خشية تنفيذ بعضهم اعتداءات جهادية، يندد الرئيس الأميركي باستمرار بالسعي لاستغلال خوف الأميركيين ويحذر من تعميم نمطي غير بنّاء.

اقرأ أيضاً: الشرق الأوسط في آخر أعوام إدارة أوباما

– See more at: