قال وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند الأربعاء 3 فبراير/ شباط 2016، إن الحروب الأهلية التي غرق فيها الكثير من البلدان المسلمة وأثارت أزمة لجوء عالمية كان من بين أسبابها صراعات كبرى لا يمكن تجاهلها بين الطوائف الإسلامية.

وقال ميليباند الذي يترأس لجنة الإنقاذ الدولية ومقرها نيويورك في خطاب إن هذا "الانهيار الداخلي" في نحو 12 من الدول ذات الأغلبية المسلمة أجبر الناس على النزوح عن منازلهم بأعداد "لم يُسمع بمثلها من قبل."

وجاءت تصريحات ميليباند في معهد كاثام هاوس بلندن حيث سيشارك في مؤتمر كبير الخميس يهدف لجمع تبرعات بمليارات الدولارات من المانحين للتعامل مع الأزمة السورية.

وقال "يفر مزيد من الناس من الصراعات.. يفرون من صراعات تتركز أساسا في دول أغلب سكانها من المسلمين.. لذا فإن الانهيار في العالم الإسلامي.. في أفغانستان.. في الشرق الأوسط يؤدي لهذا الفرار."

وخاض الوزير البريطاني السابق فيما وصفها "منطقة شائكة" فقال إن من الأمانة القول إن عمل المنظمة التي يترأسها يركز بشكل متزايد على أزمات في بلدان غالبية سكانها من المسلمين.

مناقشات داخل الطيف الإسلامي

وأضاف "يبدو بالنسبة لي أن هناك تساؤلات كبيرة.. نقاشات كبيرة تحدث داخل الطيف الإسلامي بشأن ملاءمة الإسلام للحداثة.. للديمقراطية.. بشأن قطاعات مختلفة في التقاليد الإسلامية."

وتابع دون تفاصيل "الادعاء بأن هذا ليس جزءا من المسألة ليس بالأمر السليم."

وفي عدد كبير من البلدان التي تعاني من الحروب يقاتل متشددون إسلاميون من السنة كحركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية ضد مسلمين آخرين يريدون أن تكون العقيدة أكثر تكيفا مع العالم المعاصر.

وأضاف ميليباند أن تحليله لا ينطبق على سائر العالم الإسلامي مستشهدا بإندونيسيا أكثر البلدان الإسلامية سكانا وبنجلاديش.

وقال "ليس صحيحا الادعاء بأن جميع الدول التي تسكنها أغلبيات من المسلمين تعيش هذه الحالة من الانهيار. لكني أعتقد أنك إذا نظرت إلى الوضع في جنوب آسيا خلال السنوات الثلاثين الماضية والوضع في الشرق الأوسط خلال السنوات العشرين الماضية.. ستجد أن هذا جزءا من القصة."

ووصف ميليباند الأزمة السورية بانها قضية طويلة الأمد حيث أن من المرجح بقاء أعداد كبيرة من اللاجئين في لبنان والأردن وتركيا ودول أخرى لفترة طويلة مضيفا أن هذا يدعو لتغيير في نطاق وطبيعة التعامل مع الأمر.

وقال أيضا إن أعدادا متزايدة من اللاجئين يعيشون في المدن ولأنهم غير منفصلين عن بقية السكان فإن هذا يخلق مطالب جديدة تختلف بشدة عن تلك الموجودة في معسكرات اللجوء.

وينتظر أن يحضر 12 من رؤساء الدول والحكومات مؤتمر لندن المشار إليه.

وتقدر الأمم المتحدة المبلغ المطلوب للاستجابة للمتطلبات الإنسانية السورية بنحو 7.73 مليار دولار هذا العام بالإضافة إلى 1.2 مليار تحتاجها دول في المنطقة.