صنعاء- عادل الأحمدي

يواجه الحوثيون والموالون للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في اليمن، ضغطاً غير مسبوق، بعد انهيار مسلحيهم في أول جبهة مواجهات بالأطراف الشرقية لمحافظة صنعاء بمحاذاة مأرب، بصورة مفاجئة، بعد أكثر من شهر على المعارك التي بدأت بين قوات الشرعية والانقلابين.

وأكدت مصادر ميدانية في المقاومة لـ””، أن منطقة فرضة نِهم التي يعتبرها البعض بوابة لمأرب من جهة صنعاء، باتت أجزاء كبيرة منها في أيدي المقاومة والقوات الموالية للشرعية، فيما تتواصل المعارك لاستكمال السيطرة على المنطقة، بغطاء جوي من مقاتلات التحالف العربي التي تستهدف مواقع الحوثيين.


تحدثت تسريبات عن انضمام العشرات من ضباط وجنود القوات الموالية لصالح والحوثيين، للقوات الموالية للشرعية في نِهم،”

وفيما بدا التقدم مفاجئاً بالنظر إلى المعارك والجبهات الأخرى التي استمرت بعضها شهوراً، بدا التقدم في منطقة نِهم مفاجئاً، وأعلنت خلاله القوات الموالية للشرعية السيطرة على كمية كبيرة من الأسلحة، بينها نحو 200 من صواريخ وقذائف “الكاتيوشا”، ومخازن ألغام وعبوات ناسفة ومدافع ومخازن تموينية مختلفة في المنطقة.

وتحدثت تسريبات عن انضمام العشرات من ضباط وجنود القوات الموالية لصالح والحوثيين، للقوات الموالية للشرعية في نِهم، الأمر الذي كان له دور فارق بالتقدم المفاجئ، الأمر الذي، في حال تأكيده، يضاعف من مخاوف الحوثيين والرئيس المخلوع من الولاءات العسكرية داخل وحدات الجيش المصنفة بالتبعية لهم في العاصمة ومحيطها.واشتعلت المواجهات في منطقة نِهم منتصف ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، حينما تقدمت قوات من المقاومة والجيش الموالي للشرعية من جهة مأرب، باتجاه المنطقة التابعة إدارياً لمحافظة صنعاء (الضواحي)، وهي من أكبر المديريات في المحافظة، وتحتل أهمية استراتيجية لوقوعها بمحاذاة محافظتي مأرب والجوف.

ومن شأن تحقيق مزيد من التقدم للشرعية في المنطقة المذكورة، توسيع جبهة المواجهات بمحيط صنعاء إلى منطقة أرحب التي كانت قد اندلعت فيها في وقت سابق من العام الماضي، وتمكن الحوثيون وحلفاؤهم من محاصرة المقاومة حينها. وتعتبر أرحب من مناطق النفوذ القبلي لحزب الإصلاح، أكبر الأحزاب المؤيدة للشرعية.


من شأن تحقيق مزيد من التقدم للشرعية في المنطقة المذكورة، توسيع جبهة المواجهات بمحيط صنعاء إلى منطقة أرحب

ويرفع من أهمية التطورات شرق صنعاء، بأنها جبهة مفتوحة لخطوط إمدادها من القوات الموالية للشرعية والتحالف في مأرب، كما أنها تتزامن مع تطورات، حملت تراجع الحوثيين في محافظة الجوف شمالي البلاد، الأمر الذي جعل الجماعة وحلفاءهم في حالة إرباك وهزيمة، وفي ذات الوقت لا يُتسبعد أن تسعى للاستدراك وإعاقة التقدم قدر الإمكان خلال الأيام القادمة.

في سياق التطورات الميدانية، امتدت الضربات الجوية للتحالف العربي، اليوم الأربعاء، إلى منطقة أرحب المحاذية لنِهم، حيث قصف التحالف بغارات معسكر الصمع شمال صنعاء، واستهدف بضربات أخرى معسكر السواد جنوب العاصمة.

وفي باقي المحافظات، نفذت مقاتلات التحالف في مأرب، سلسلة من الغارات على أهداف متفرقة للحوثيين وحلفائهم بمنطقة صرواح آخر أهم المناطق التي تسيطر الجماعة على أجزاء منها غرب المحافظة، وتشهد مواجهات شبه متواصلة.

وفي تعز، واصل التحالف قصفه الجوي، واستهدف بضربات عدة أهدافاً يسيطر عليها الحوثيون والموالون للمخلوع في منطقة القصر الجمهوري، وأخرى في منطقة العمري القريبة من المناطق الساحلية.

أما في محافظة ذمار، جنوب صنعاء، نفذت مقاتلات التحالف غارات في منطقة جبل الشرق، فيما أفادت أنباء بسقوط صاروخ فشل الحوثيون بإطلاقه الليلة الماضية دون أن ينفجر.

وفي محافظة الضالع، سقط عدد من القتلى والجرحى خلال مواجهات مسلحة بين المقاومة والحوثيين في منطقة مريس الواقعة بين محافظتي الضالع وإب، وأعلن الحوثيون أنهم تصدوا لهجوم في منطقة جبل ناطة.

تحيات “قائد الثورة” 

على وقع الهزائم الميدانية في الضواحي الشرقية لصنعاء، عقد رئيس اللجنة الثورية العليا للحوثيين ، محمد علي الحوثي، اجتماعاً بالقادة العسكريين الموالين للجماعة في العاصمة، وقالت وكالة الأنباء اليمنية التي تديرها الجماعة، إن رئيس اللجنة نقل في مستهل اللقاء “تحيات قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي (زعيم الجماعة)، وتقديره لقادة ومنتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية، وتطلعه أن تكون الجاهزية للقوات المسلحة والأمن في أعلى المستويات”.

وعادة، يقول المسؤولون مثل هذه العبارات في الاجتماعات بنقل “تحايا” من هو أعلى منهم، رئيس الجمهورية، غير أن ورود اسم عبدالملك، يعكس كيف أن الجماعة باتت تتصرف باعتباره قائداً بلا أي صفة دستورية، بل وحتى وفقاً للإعلان الانقلابي الصادر عن الحوثيين قبل عام تقريباً، لا يتمتع الحوثي بأي صفة رسمية.