كشفت وثيقة سرية عن أن المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، يسعى إلى إنشاء خلية لجمع معلومات استخباراتية في سوريا تساعد في تنفيذ أي اتفاقات صادرة عن المحادثات.

يأتي ذلك بينما كان النظام السوري رفض سابقاً وجود مراقبين دوليين حتى مع أبسط معدات الاتصال، وفق تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية، الثلاثاء 2 فبراير/شباط 2016.

ويعد جمع المعلومات الاستخباراتية أمراً حساساً من الناحية السياسية بالنسبة لمنظمة الأمم المتحدة، حيث عبّرت الحكومات التي تستضيف بعثات الأمم المتحدة عن قلقها من أن يتم استخدام تلك المعلومات في التجسس عليها.

لكن الفكرة تُعد حساسة بشكل خاص في سوريا، حيث رفضت حكومة بشار الأسد من قبل دخول بعثات المراقبة الدولية إلى سوريا مزودة بأبسط أجهزة الاتصال.

"مشروع لمفاهيم طرق وقف إطلاق النار"

ولم تذكر الوثيقة التي تحمل عنوان "مشروع لمفاهيم طرق وقف إطلاق النار" وجود حاجة إلى وحدة استخباراتية، ولكنها استخدمت سلسلة من التعبيرات اللطيفة مثل "التوعية بالموقف" و"حصاد البيانات" و"جمع المعلومات"، من أجل إبراز الحاجة إلى جمع المعلومات الاستخبارية الحساسة حول جهود مكافحة الإرهاب المبذولة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والسلوك العسكري للحكومة وقوات المعارضة.

ويحتاج أي جناح استخباراتي أممي إلى الوصول إلى صور الأقمار الصناعية التي يمكن شراؤها أو الحصول عليها من خلال وكالات الاستخبارات الأجنبية.

الاستعانة بمحللين سياسيين

ويدعو المقترح الجديد أيضاً إلى الاستعانة بمحللين سياسيين وأمنيين ومعلوماتيين لتقييم المعلومات الصادرة عن عدد من المصادر، بما في ذلك الحكومات الأجنبية والشبكات الاجتماعية. ويتطلب الأمر أيضاً وجود خبراء مكافحة الإرهاب والمتفجرات.

وبحسب تقرير المجلة الأميركية، فإنه من غير المؤكد أن يرى مقترح دي ميستورا النور، حيث واصلت الحكومة السورية بدعم من القوات الجوية الروسية ضرب المعارضة السورية رغم تجمع كافة الأطراف في جنيف لإجراء محادثات السلام.

ومن غير الواضح أيضاً ما إذا كان الأمر سيحظى بفعالية؛ نظراً لأن الخطة سوف تحد من حرية الأمم المتحدة أو الجهات الرقابية الدولية الأخرى من العمل خارج دمشق بسبب المخاوف الأمنية. ورفض مكتب دي ميستورا التعليق، وذكر مسؤول مقرب أنه مقترح مبدئي تتم مراجعته.

أمر مستبعد

وذكر ريتشارد جوان، خبير البعثة الأممية لحفظ السلام بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الأمم المتحدة تخدع نفسها إذا ما ظنت أنها تستطيع إنشاء خلية استخباراتية لجمع المعلومات في سوريا.

وذكر جوان أنه يتعين على الأمم المتحدة أن تعتمد على المعلومات الاستخباراتية التي ترغب الولايات المتحدة وروسيا وغيرها من القوى الرئيسية في تقديمها.

الأمم المتحدة كانت قد أشارت إلى أنها تفتقر إلى القدرة على فرض وقف إطلاق النار في سوريا. وحث دي ميستورا المجموعة الدولية لدعم سوريا والمؤلفة من 17 دولة تضم الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا والسعودية على بدأ التفاوض على وقف إطلاق النار خلال اجتماع رفيع المستوى ينعقد في ميونخ في 11 فبراير/شباط 2016.

واتهمت المتحدثة باسم اللجنة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية، فرح أتاسي، روسيا أمس الثلاثاء بتصعيد عمليات قصف الأهداف المدنية في حلب وحمص.

وألغت اللجنة العليا اجتماعاً مقرراً مع ميستورا وهددت بالانسحاب. فيما شن تنظيم داعش هجمات انتحارية الأحد الماضي، ما أدى إلى مصرع نحو 70 شخصاً، من بينهم عشرات المقاتلين الموالين للنظام السوري بالقرب من أحد الأضرحة الشيعية المقدسة.

بعثة سياسية خاصة

وفي حالة التوصل لاتفاق، يمكن أن يتوسع مكتب الوساطة لدى ميستورا ليصبح بمثابة بعثة سياسية خاصة في سوريا توفر التدريب والمعدات لمراقبي وقف إطلاق النار المحليين، بحسب الوثيقة السرية.

ويتمثل الغرض الرئيسي من المكتب في مساعدة الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة على الاتفاق على وقف إطلاق النار ودعم جهود الإغاثة الإنسانية والعمل كمكتب مركزي لتبادل المعلومات الاستخبارية بشأن أي أحداث تقع في سوريا وتقديم التقارير إلى مجلس الأمن والأطراف الرئيسية الأخرى حول التطورات على أرض الواقع.

وتنص وثيقة ميستورا على أن "أي خطة لنشر فريق العمل الدولي في سوريا سوف تعتمد بالكامل على الظروف الأمنية الملائمة والمستدامة".

وسوف تقتصر أنشطة البعثة على دمشق، حيث يستطيع نظام الأسد توفير التأمين. وتوصي الوثيقة بدراسة "تعيين قائد لديه خبرات عسكرية للتركيز على إدارة وتنسيق اتفاقات وقف إطلاق النار داخل سوريا".

ويخاطر عدد قليل من أعضاء الفريق بالخروج من دمشق "لإجراء مهام محدودة ولكنها هامة"، مثل التواصل مع المقاتلين ومساعدتهم في التفاوض على ترتيبات وقف إطلاق النار.

ويتم السماح لهم بالانتقال إلى المدن "التي تتوافر بها التدابير الأمنية السليمة" ولا يقوم أعضاء الفريق بتنفيذ أي مهام تتعلق "بالمراقبة أو التحقق أو الرصد"، بحسب الوثيقة، حيث سيتم ترك هذه المهام للمقاتلين أنفسهم.

ضمانات أمنية

وحذر فريق دي ميستورا من أن نشر فريق الأمم المتحدة في مناطق النزاع السورية "سوف يتطلب ضمانات أمنية مناسبة من المقاتلين والحكومات الأجنبية التي توفر الدعم العسكري أو المالي للأطراف المتحاربة".

في ديسمبر/كانون الأول 2011، فوضت سوريا مراقبي جامعة الدول العربية بمراقبة انسحاب القوات المسلحة من المدن. لكن المراقبين تعرضوا لحملة تضليل نشرتها وسائل الإعلام التي تدعمها الحكومة، وهو ما أدى إلى منعها من نشر فرق الإخلاء الطبية.

كما أدى إلى مصادرة أجهزة اتصال المراقبين على الحدود الأردنية، ما اضطرهم إلى الاعتماد على خطوط الهاتف والفاكس السورية غير المؤمنة. وقررت السفارة الصينية إعارة 10 أجهزة اتصال للمراقبين الميدانيين ليتمكنوا من التواصل مع المقر الرئيسي.

وفي أبريل/نيسان 2012، أسس مجلس الأمن بعثة الإشراف الأممي في سوريا، ولكنه اضطر إلى إنهاء العمليات خلال 4 شهور نظراً للمخاطر التي تعرضت لها البعثة.

ورغم قلة المعلومات التي تحصل عليها بعثة الأمم المتحدة، تستطيع الأمم المتحدة التعرف على أحداث مناطق النزاع من خلال متابعة الشبكات الاجتماعية، وفقاً لما ذكره والتر دورن، خبير جمع المعلومات الاستخبارية للأمم المتحدة بالكلية العسكرية الملكية في كندا.

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن مجلة Foreignpolicy الأميركية، للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.