"عمري 18 عاما، ومازلت على قيد الحياة. وأشكر ربي على ذلك"، تقول الشابة الإيزيدية شيرين في كتابها الذي يحمل عنوان "أبقى بنتا للنور". ويُعتبر النور في معتقد الإيزيديين رمزا للإله. وفي صلواتهم يمجد اليزيديون الشمس والقمر. والقلق الكبير الذي كان ينتاب شيرين بعد كل ما حصل لها هو أن يُنظر إليها كامرأة "غير شريفة". وذلك لأن البنات اللاتي يفقدن بكارتهن ينبذهن من طرف الجناح المحافظ للإيزيديين، حتى بعد اغتصاب. واليزيدية أقدم من المسيحية تاريخيا.

حياة هادئة في شمال العراق ولكن...

شيرين كانت تعيش حتى ال 17 من العمر حياة عادية في قرية حردان بشمال العراق على الحدود مع سوريا. كتابها هو عبارة عن يوميات تصف فيها كيف دمر التنظيم الإرهابي "داعش" حياتها. "الأكراد المسلمون والعرب والإيزيديون كانوا بالنسبة إلي عائلة كبيرة. ومنذ أن استولى الإرهابيون على السلطة رفض جيراننا فجأة أن يقتسموا معنا الخبز".

كانت العربيات من بين صديقات شيرين، وكانت لشيرين أحلام كبيرة، لأنها كانت تنوي إنهاء دراستها الثانوية والتوجه للمحاماة، والتقت الدعم من عائلتها لمتابعة دراستها. لكن عندما أغار مقاتلو تنظيم "داعش" في 3 أغسطس/آب 2014 على قريتها انقلبت حياتها رأسا على عقب. إذ اختُطفت في الصباح الباكر. وحتى إخوتها ووالدتها لم ينجوا من قبضة الإرهابيين.

"حرفيون، معلمون أو أطباء، جميع جيراننا العرب انضموا على ما يبدو للتنظيم"، وتصف شيرين صدمتها الكبيرة عندما تحول المعارف إلى جناة. فالمسلمون ينظرون إلى الإيزيديين ككفرة: "بما أننا لا نملك كتبا مقدسة مثل التلمود والإنجيل والقرآن، فإننا نُعتبر كفرة في نظر المسلمين الراديكاليين".

الصحفية ألكسندرة كفيليوس دونت قصة شيرين، حيث أجرت معها مقابلات لعدة أيام، وقالت كفيليوس إن شيرين فقدت نشوة الحياة، ولذلك فهي تحافظ على التواصل معها حتى بعد صدور الكتاب، وقالت بأن الفتاة الإيزيدية أرادت أن يعرف العالم مصير شعبها، حيث وصفت لها جميع تفاصيل قصتها المؤلمة. لقد أذرفت الكثير من الدموع حين تحدثت عن هجرتها عبر أراضي العراق. فالإيزيديون المختطفون، بينهم كثير من النساء والأطفال تم حبسهم بداية في مدرسة، ثم في سجن خال حيث تعرضوا لسوء المعاملة والاغتصاب. وظلت شيرين سالمة إلى أن اختارها أحد مقاتلي "داعش" كزوجة مما أدى إلى تمزيق أفراد العائلة عن بعضهم وتشتيتها.

الكاتبة ألكسندرة كافيليوس

"حرب ضد النساء"

حاليا تتلقى شيرين رعاية نفسية في ولاية بادن فورتمبيرغ جنوب غرب ألمانيا، وخشية من التعرض للاختطاف، فإنها تتكتم على اسمها الحقيقي. ويرعى خبير الصدمات النفسية يان كيزيلهان كلا من شيرين وألف إيزيدي آخرون تعرضوا لنفس المعاملة، ويقول هذا الأخصائي: "إنها حرب ضد النساء. النساء يستخدمن لاستقطاب مقاتلين لتنظيم داعش، فيصبحن ضحايا بصفة ممنهجة ". ويضيف الخبير كيزيلهان:"داعش يستخدم العنف الجنسي لتفكيك مجتمعات بشكل منهجي، وعندها تدمر ميليشيات داعش أثمن المقتنيات لأولئك الناس. فمن يغتصب امرأة، يغتصب في نفس الوقت مجموعة أفراد أو عائلة".

الإرهاب ... لا نهاية في الأفق!

تعتبر الكاتبة كافيليوس أن شيرين غير قادرة على التفكير في مستقبلها، لأنها منشغلة جدا بمصير عائلتها: والدتها اختُطفت إلى سوريا، وأختها الأصغر اختفت وأخ صغير لها مات. وقد عُثر على 500 شخص من سكان قرية حردان في مقابر جماعية. ويحتجز تنظيم "داعش" حاليا 4000 على الأقل من نساء وأطفال كرهائن. قرية حردان تعرضت للنهب ولا يمكن العودة إليها. وحتى طبيب النفس كيزيلهان يستبعد انتهاء إرهاب "داعش".

فكيف ستتعامل شيرين مع قلقها وخشيتها أن تبقى منبوذة إلى الأبد من قبل الإيزيديين؟ الكاتبة كافيليوس توضح بأن خوف شيرين تبدد شيئا ما بعدما طمأن الشيخ بابا، الأب الروحي للإيزيديين، أولائك النساء مؤكدا أنهن لازلن على ارتباط مجموعة الإيزيديين، لأنهن أكرهن على ذلك المصير.