شكوك بنجاح خطة دي ميستورا المعروضة بالوثيقة (Getty)

واشنطن ــ

لقراءة المادة على الموقع الأصلي: اضغط هنا

كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، أن المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، يروّج بشكل سري لإنشاء خلية استخبارية للمساعدة في تنفيذ إجراءات وقف إطلاق نار في حال تم الاتفاق عليه في محادثات جنيف.

وبحسب وثيقة حصلت عليها المجلة من مكتب دي ميستورا، فإن العقبة الرئيسية التي تقف في وجه المشروع تتجسد في الشك الدائم لدى الدول التي تستضيف مهمات مبعوثي الأمم المتحدة، في أن تستخدم مثل هذه الخلايا الاستخبارية ضدها. فضلاً عن ذلك، فإن نظام بشار الأسد في سورية سبق له أن رفض دخول مراقبين دوليين إلى الأراضي السورية الخاضعة لسيطرته، على الرغم من أنهم كانوا غير مجهزين بأي صلاحيات أو وسائل متطورة لتأدية مهامهم.  

وتتفادى الوثيقة المسربة من مكتب دي ميستورا استخداماً واضحاً لمصطلح “خلية استخبارية”، لكنها في المقابل تستعمل عبارات بديلة من نوع “خلية تقدير موقف” و”جمع معلومات”، وتشدد على الحاجة الملحة لتداول معلومات حساسة حول جهود مكافحة الإرهاب.

وتشير الوثيقة، إلى أن “أي وسيلة استخبارية تستدعي الحاجة للوصول إلى الصور التي تؤمنها الأقمار الصناعية ووكالات الاستخبارات العالمية للحصول على معطيات في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)”.

وتقترح الوثيقة المسربة جمعاً لتحليلات أمنية وسياسية ومعلوماتية من عدد من المصادر من ضمنها حكومات أجنبية ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن ضرورة التعاون مع خبراء في مجال محاربة الإرهاب والمتفجرات.

وترى “فورين بوليسي”، أن المشروع يصعب أن توافق عليه السلطات السورية ومن خلفها روسيا، بما أن من شأن هذه الخلية أن تدين القصف الروسي لفصائل المعارضة السورية.

ورفض مكتب دي ميستورا التعليق للمجلة الأميركية على الوثيقة المسربة، لكن مصدراً مقرباً من المكتب أوضح أنها “مسودة أولية تمت مراجعتها لاحقاً”.

وسخر ريتشارد غوان، وهو خبير في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام من الخطة، قائلاً إن الأمم المتحدة تخدع نفسها إن ظنت أنها قادرة على إنشاء غرفة استخبارية ذات مصداقية في سورية في ظل الظروف الحالية، حيث يحاصَر موظفو الأمم المتحدة في رقعة جغرافية ضيقة جداً في دمشق.

ويظهر من مشروع الوثيقة المسربة، أن الهدف من الخلية الاستخبارية المزعومة يبقى مساعدة النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة على إبرام مجموعة من الهدن العسكرية المناطقية المحلية، وتسهيل المهام الإنسانية، فضلاً عن تأمين المعلومات اللازمة لتقارير مجلس الأمن الدولي لتطوير الأوضاع الميدانية في سورية، بحسب وثيقة دي ميستورا.

وتنص الورقة على أن مقر البعثة يجب أن يكون في دمشق نظراً لدرجة الأمان المقبولة فيها، وتقترح تعيين مسؤول عن الخلية الاستخبارية المذكورة بخبرة عسكرية للتنسيق والإدارة حيال كل ما يتعلق بوقف إطلاق النار.

 

ووفق المشروع المقترح، يقوم عدد صغير من موظفي هذه الخلية الاستخبارية بقيادة محادثات محدودة حساسة مع مقاتلين على الأرض لمساعدتهم على إبرام وقف النار في مناطقهم، من دون أن تتضمن مهامهم مراقبة وقف النار، وهي المهمة التي تتركها ورقة دي ميستورا لأطراف النزاع أنفسهم. وهنا، يكرر دي ميستورا في مشروعه رأيه بأن نشر مراقبين دوليين يحمل مخاطر أمنية كبيرة للأمم المتحدة وموظفيها.