د. مصطفى حامد أوغلو - خاص ترك برس

احترت كثيرا في اختيار العنوان لهذا المقال، واحترت كيف لي أن أختصر الكلام لكي لا يطول، هل أكتب عن من يمثل الثورة السورية؟

أم إمعات تمثل الثورة؟

أم فضيحة الثورة السورية؟ أم تيه الثورة السورية؟

فكل عنوان من هذه العناوين يصلح أن يكون حديثا لساعات ومقالا لصفحات...

ما جرى في لقاء الصحفيين السوريين مع رئيس الجمهورية التركية السيد رجب أردوغان وما نقل لنا من أحاديث وتصرفات لا تليق بذلك المقام ومن دعاهم له والبلد المضيف، ولا بالثورة السورية التي لولاها لما حظي هؤلاء الاشخاص بلقاء رئيس جمهورية تركيا في مثل هذه الأيام، ولا بتضحيات آلام الشعب السوري العظيم.

صورة ذلك الشاب التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب عنها الكثيرون، وانتقدها الكثيرون، لم أكترث بها  شخصيًا، لأنها تصرف شخصي، اعتدنا عليه مع الأسف الشديد في مواقع كثيرة ومناسبات عديدة. والإناء بما فيه ينضح كما يقول الأجداد.

لكن ما استوقفني هو ما قامت به إحدى الصحفيات (؛؛؟؟) التي طالبت الرئيس التركي أن يمنع المدرسين السوريين من التدريس في المدارس السورية بتركيا، لأنهم كلهم متطرفون ويطلبون من البنات لبس (الحجاب) الإشارب، وطالبت ألا يدرس الأطفال السوريين إلا أتراك. بل ورفعت صوتها لتقاطع رئيس الجمهورية عندما استغرب منها هذا الطلب...

هذا الموضوع له شجون ويقودنا لمواضيع طويلة عن فشل كثير من النخب السورية، لتمثل الثورة السورية نتيجة للأنـــــــــــا المتضخمة بينهم، والأنانية وفقدان روح العمل الجماعي.

بداية يجب تذكير هذه الامعة الصحفية(؛؟) أنها ما كانت لتحصل على هذا اللقاء وهذه المهنة لولا الثورة السورية وتضحيات الشعب السوري وآهات الثكالى ودموع اليتامى...

وأنها بهذا التصرف، والطلب الوقح، قد أهانت الشعب السوري الذي خرج من أجل كرامته وشرفه وحريته...

وطعنت بنت الشام ورمز الفتاة السورية وزهرة الثورة السورية التي نادت من تحت الأنقاض وهي بين الموت والحياة.

عمو... لا تصورني... ماني متحجبة...

أدمَتْ فؤادي بنتُ جوبر عندما... صاحت تَئنّ وبالدماء مُخضَّبة:

عمّاه مهلًا لاتصوِّر حالتي... فأنا فتاةٌ بالعفاف مهذَّبة

هَتَكَ العدوُّ ستارنا في غدره... فغدوت (يا عمّاه) غير محجبة

هاتوا الحجاب إذا أردتم صورتي... أو فاتركوني في الرّكام مُعذَّبة

صوِّرْ ـ إذا شئت ـ الدّمارَ بمنزلي... فمشاهد الإجرام تبدو مرعبة

صوِّرْ بقايا من زوايا لهْوِنا... صوِّرْ مراجيحا إليَّ مُحبّبة

صوِّرْ عراةَ الفكر في أوطاننا... واكشف نفوسًا في الخنا متقلّبة

عمو... لا تصورني... ماني محجبة

هي من يحق لها أن تلتقي بالسيد أردوغان فهي التي تمثل أهل الشام وأهل سورية، وهي صحفية سورية الأصيلة الأصلية، وليس هذه الإمعة من عراة الفكر والنفوس التي في الخنا متقلبة كما وصفهم الشاعر.

ألم تسمع هذه التي تدعي أنها صحفية، بنت سورية من تحت الأنقاض أم أنها كانت مشغولة بأمور غيرها...؟؟

وألم تقرأ بالتاريخ عن هذه الأمة التي جهزت جيوشًا لأجل عفة امرأة نادت وامعتصماه...؟؟

ويبدو أن الجهل وصل لقمته عند هذه الإمعة أن تطلب من رئيس هذا الطلب ،ولم تعلم أنه عانى ألم الشوق  من فراق لفلذات أكباده للدارسة في بلاد الغربة ، من أجل الحجاب هذا الذي تعترض عليه هذه المتسلقة...

والمصيبة أن هذه الإمعة أهانت المعلمين السوريين واتهمتهم بالتطرف، ولم تدري أن هؤلاء المعلمين هم من أشاع النور والعلم في منطقتنا هذه كلها ومنذ عقود وليس في سورية وحدها، وليس اليوم فقط...

إهانة لا يمكن التهاون بها...

ووشاية لا يمكن السكوت عليها...

هذا التصرف لا يختلف عن اتهامات لافروف وبشار للمعارضة السورية بالإرهاب والتطرف...

لكن يبدوا أن هذه المتسلقة ظنت نفسها أنها تلتقي مع رئيس نظام عربي متسلط وربما تذكرت دورها في مثل هذه اللقاءات... والطبع يغلب التطبع.

لقد عايشنا مثل هذه الطلبات في اجتماعات كثيرة وكانت محل استهجان واستغراب من الأتراك لهذه الطلبات في ظل مأساة يموت فيها الشعب جوعًا من الحصار والبرد والقتل بالبراميل... لكن أن تكون مثل هذه الفضيحة في حضور رئيس جمهورية البلد المضيف فأمر لا يمكن التغاضي عنه والسكوت عليه.

هذه الحادثة المخزية تقودنا للتساؤل عن أمور كثيرة ومن أهمها من يمثل الثورة السورية ومن يمثل السوريين بتركيا...؟؟

أين دور الائتلاف وسفير الائتلاف والحكومة المؤقتة ومنظمات المجتمع المدني السورية، وبالأخص أين دورنا نحن الجالية السورية القديمة التي تحمل الجنسية التركية وتعرف تركيا عن قرب وخبرة...؟؟

التمثيل هذا ليس بالأمر البسيط والسهل فاليوم الثورة السورية تعاني من معضلة التمثيل على أعلى المستويات، وهو خلاف الدول العظمى على من يحضر المفاوضات ومن الذي يمثل الثورة السورية والشعب السوري.

مشكلة لها أسبابها الكثيرة والعديدة التي عانت منها الثورة لسورية منذ بدايتها وليس وليدة اليوم.

الأنـــــــــــــــا المرضية، والتحزب، والبعد عن روح العمل الجماعي، وتقمص الأدوار، والتنافس على الصدارة، والفشل في تشكيل المؤسسات على اساس مهني ووطني هو الذي أوصلنا لهذه المرحلة...

كلنا يتحمل مسؤولية هذا الفشل وآمل أن نتعلم من أخطائنا على الأقل إن لم نتعلم من أخطاء غيرنا.

وربما ضارة نافعة.