تجبر نجاحات التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا تحول التنظيم الإرهابي إلى ليبيا. ويعتبر ماكس هوفمان في تعليقه التالي أنه لا مفر للغرب من تدخل عسكري إضافي في ليبيا.

في مستهل التعليق نورد هذا الخبر الإيجابي، الذي يتمثل في أن نحو 10 آلاف هجمة جوية جاءت بمفعولها، فالتحالف الدولي نجح في استعادة مساحات شاسعة في العراق وسوريا وأهم من ذلك استرجاع بعض المدن مثل تكريت والرمادي في العراق وكوباني على الحدود التركية السورية. ويحاول التحالف بكل ما أوتي من قوة إعادة تشييد البنية التحتية وإعادة الحياة اليومية إلى طبيعتها وإزالة الألغام وتأمين بعض الطرق وبناء مدارس.

أما الخبر السلبي، فيتمثل في أنه إذا كان التحالف الدولي يريد القضاء كليا على التنظيم الإرهابي، فيتوجب عليه القيام بجميع هذه الأعمال وأكثر منها في ليبيا.

ترقب حكومة وحدة وطنية

أكيد أن إستراتيجية التحالف ليست مكتملة، إذ ينقصها مثلا قوات برية. والوضع لا سيما في سوريا جد معقد ويجعل الدول المشاركة بعيدة جدا عن "مهمة مكتملة". ولكن تضافر الضربات الجوية الدولية والقوات البرية المحلية ـ المكونة من قبل بلدان التحالف ـ يأتي بمفعوله على الأقل ليدفع الكثير من مقاتلي تنظيم "داعش" إلى الانتقال إلى ليبيا. هناك يجدون أرضية خصبة تعمها الفوضى، إضافة إلى موارد مالية كبيرة لا سيما تجارة البشر. وإذا ما استمر الوضع على هذه الحال، فسيستولون على آبار نفط واسعة.

ماكس هوفمان من استوديو بروكسيل

المخطط الرسمي للتحالف يتجلى في استكمال حكومة وحدة وطنية في أقرب الآجال لتفادي التفكك المميت للبلاد. وعبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في روما عن تفاؤله بأن هذه الحكومة سترى النور قريبا. ووراء الكواليس نجد بريطانيين وإيطاليين وآخرين يناقشون تنفيذ عمليات عسكرية. ليس لهم خيار آخر. أكان ذلك من أجل دعم حكومة الوحدة الوطنية أو تحت غطاء الأمم المتحدة: فمحاربة تنظيم "داعش" في ليبيا لن تكون فاعلة إلا بتبني نموذج مشابه لما تم إنجازه في العراق وسوريا.

وبوضعها المتشعب يمكن أن تشكل ليبيا تحديا جديدا، لأنه لا وجود هناك لجيش موحد يمكن تكوينه إضافة إلى انتشار مجموعات متناحرة تغرق مع مرور الوقت في خنادقها، ناهيك عن انعدام بنية تحتية حكومية يمكن للتحالف أن يعتمد عليها.

التزام كبير لأوروبا

وغضّ النظر لا يشكل هو الآخر بديلا، لأن ما يوجد على المحك في ليبيا قد يكون أكثر خطرا على أوروبا مقارنة مع الوضع في سوريا. فما هي قيمة 17 مليون لاجئ محتمل من سوريا أمام القارة الإفريقية التي يعيش فيها مليار نسمة. فليبيا هي منذ الآن البوابة لجميع أولئك الذين يفرون من الفقر والحرب والأنظمة الديكتاتورية. فمع حلول الربيع سيستقل اللاجئون قواربهم المطاطية مجددا انطلاقا من الشواطئ الليبية.

وهذا يعني أنه في حال تشكيل حكومة وحدة وطنية أم لا، فإن التحالف سيكون قريبا مجبرا على فتح جبهة عسكرية ثانية ضد تنظيم "داعش". وهذا ما استُنتج بين السطور خلال لقاء وزراء الخارجية في روما من الجانب الإيطالي بوجه الخصوص. وهذا لن يروق لمواطني الكثير من بلدان التحالف، لاسيما في ألمانيا. وإذا ما كشف التدخل في العراق وسوريا عن شيء، فإنه برهن على أن الجهود الدبلوماسية يجب أن تكون للأسف مدعومة بالعمل العسكري. ولا يمكن التغلب بشكل آخر على "داعش".