تحاول روسيا توسيع مشاركة الأمارات كـ"وسيط معتدل ومحايد" فى الأزمة السورية لتقريب وجهات النظر وتوسيع دائرة التفاهم مع المملكة العربية السعودية فى ضوء المفاوضات التى تجرى فى جنيف السويسرية.

وقالت صحيفة "العرب اللندنية" اليوم إن اللقاء الذى جمع ولى عهد أبوظبى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الثلاثاء بوزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، عكس تقاربا فى رؤية البلدين لأسس الحل فى سوريا فى ضوء المفاوضات التى تجرى فى جنيف.

وأوضحت الصحيفة أنه حل ذو وجهين، الأول يقوم على مفاوضات مباشرة بين وفدى النظام والمعارضة لتنفيذ تفاصيل الخطة التى أقرها لقاء فيينا، والثانى يقوم على إجراء عملية فرز واضحة للفصائل المعارضة ووضع قائمة بالمعتدلين وأخرى بالإرهابيين.

وقال مراقبون إن زيارة لافروف إلى أبوظبى تأتى فى سياق رغبة موسكو فى البحث عن حليف عربى لرؤيتها لحل النزاع فى سوريا، خاصة بعد أن اصطدم الروس بالتشدد السعودى حيال الحلول المتاحة فى الأزمة السورية وبالأجندة التركية التى تعمل على استثناء الأكراد من الحضور إلى جنيف.

ويعتقد الروس أن دخول الإمارات كطرف معتدل ومحايد فى الأزمة قد يسهم بشكل كبير فى تقريب وجهات النظر وتوسيع دائرة التفاهم مع الطرف السعودى.

وتدعم الإمارات بناء سوريا المدنية عبر مرحلة انتقالية تحافظ على مؤسسات الدولة وتكون إحدى مهامها الرئيسية مواجهة المنظمات الإرهابية وتفكيكها لمنع تنقّلها خارج سوريا وتهديد الأمن الإقليمى والدولى.

وقال المحلل السياسى الروسى ليونيد سوكانين، أستاذ التاريخ السياسى والعلاقات الدولية، إن موسكو تنظر إلى أبوظبى على أنها أكثر مرونة مقارنة بباقى الدول العربية بخصوص الشأن السورى وعندها القدرة على التنسيق مع دول الجوار، مشيرا إلى أن الإمارات أكثر مرونة من السعودية الداعم الرئيسى للمعارضة والتى تختلف مع الموقف الروسى.

وأضاف: نحن نتعاون مع كل الدول العربية والإقليمية لحل الأزمة السورية، والزيارة إلى أبوظبى تأتى فى إطار البحث عن مخرج للعقد العالقة فى الأزمة السورية.

واعتبر سوكانين أن الزيارة تناولت ملفات مهمة مثل مناقشة شؤون الطاقة، لافتا إلى أن الإمارات دولة مهمة ومؤثرة فى هذا القطاع وبالتالى لا بد من الاستمرار الروسى بالتنسيق مع هذه الدولة الخليجية المهمة.

وأشار سوكانين إلى أن الزيارة تناولت أيضا علاقات إيران مع دول الجوار وخصوصا الإمارات والسعودية.

وتشهد الجولة الأولى من المفاوضات تعثرا كبيرا فى ظل رفض الشكوك المتبادلة بين وفدى النظام والمعارضة. وأبدت روسيا نوعا من المرونة تجاه مشاركة ممثلين عن جيش الإسلام وحركة أحرار الشام فى خطوة يبدو أنها تهدف إلى تسهيل التواصل مع السعودية التى تدعم موقف المعارضة.