سامي كوهين - صحيفة ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

ما يجري من تطورات خلف الحدود التركية السورية، يزعج أنقرة بصورة كبيرة، والجانب المقلق من هذه الأحداث، هو أنّها تهدد الأمن القومي التركي، وتضع السياسة الخارجية في موقف صعب، وهذا يتطلب من أنقرة التصرف بروية وهدوء، بالقدر الذي يتوجب عليه أنْ تكون متيقظة وجاهزة.

ما نوايا روسيا؟

أكثر المخاطر التي تحدث في شمال سوريا، تتمثل باختراق الطائرات الروسية للأجواء التركية، حيث قامت روسيا مجددا باختراق الأجواء التركية بتاريخ 29 كانون الثاني/ يناير 2016، وذلك برغم إسقاط الطائرة الروسية في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ولحسن الحظ، تجنبت تركيا هذه المرة التصعيد أكثر، ولم تسقط الطائرة الروسية، ولو أنها قامت بذلك، لأصبح الوضع مأساويا.

هذه الاختراقات المتكررة، تجعلنا نتساءل عن نوايا روسيا الحقيقية، فعلى ما يبدو أنّ روسيا مصرّة على التغاضي عن كل قواعد الاشتباك، ومصرّة على اختراق الأجواء التركية واستخدامها لتحقيق أهدافها، وكما قال أردوغان، هل من الممكن ان تكون روسيا تحسب حسابات خاطئة؟ فالنظر إلى مثل عواقب هذه الأحداث هو أمرٌ مرعب، فعلى سبيل المثال، قد يتسبب ذلك في مواجهة مباشرة بين حلف الناتو وروسيا.

التركمان أيضا هدف

تصرفات روسيا منذ تدخلها في سوريا، أوضحت أنها تهدف بصورة أساسية إلى قطع الطريق أمام تركيا، حيث انطلق بوتين إلى سوريا من أجل حشد قوته هناك، وتقليص الدور التركي، وهذا ما نلاحظه على أرض الواقع، فالطائرات الروسية منعت فعليا الطائرات التركية من التواجد في أجواء شمال سوريا، وحتى إنّ القوات الجوية التركية لا تستطيع أداء واجبها المطلوب منها كشريك في الحلف الدولي.

بينما يُعد موضوع استهداف روسيا للتركمان، مصدر قلق آخر بالنسبة لأنقرة، فالتركمان يجدون صعوبة بالغة في مواجهة قوات الأسد، وذلك بسبب الغطاء الجوي الروسي المكثف، ولذلك أصبحوا يهاجرون من أراضيهم نحو الأراضي التركية.

حزب الاتحاد الديمقراطي يتمدد

ومن جانب آخر، تزداد الرقعة التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب، وهم يسعون بخطوات ثابتة نحو توسيع الكنتونات، ويتلقون الدعم بصورة مباشرة من روسيا، بعدما كانوا يحصلون عليه من أمريكا، وما زالت تركيا تؤكد بانّ تجاوز القوات الكردية إلى غرب الفرات يعتبر خطا أحمرا، لكن ماذا بوسع تركيا أنْ تقوم به إذا ما حصل ذلك؟ وما هي المخاطر الكبيرة التي من الممكن ان تواجهها؟

ويتربع داعش في وسط هذا المشهد المعقد، ليضيف عنصر تهديد جديد لتركيا على الصعيد الداخلي والخارجي، والمحصلة، لم تتعرض الحدود التركية إلى مخاطر وتهديدات كالتي نعيشها اليوم.