نهاد علي أوزجان – صحيفة ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

لا تزال الحرب الأهلية السورية مستمرة على ثلاث جبهات وبأساليب مختلفة. أولها، جبهة جنيف التي تتظاهر بإجراء مفاوضات تجري بين ممثلي النظام الذين ازدادت ثقتم مع تطورات الصراع الأخيرة وبين مجموعة المعارضة الصاخبة جدًا والمنقسمة وأملها ضعيف تمامًا في نيل الشهادة. في حين يتواجد أعداد كبيرة من الملقنين بالكواليس ينفخون في آذان المفواضين باستمرار.

أما جبهة الحرب السورية الأخرى، فهي حرب مختلطة مستمرة بكل قوتها في حصد أرواح الناس واستنزاف ضمائرهم. ونشير إلى أن مختلف الوسائل والطرق قد استخدمت في هذه الحرب من أحدثها إلى أكثرها بدائية، ومن الإرهاب إلى حرب العصابات، وصولًا إلى الوسائل التقليدية. بالإضافة إلى أن الجميع في حالة حرب مع بعضهم البعض. وهدفها الواضح هو إحباط النظام المكون من إيران وروسيا. مع معرفتهم ما الذي يريدونه وكيف سينفذون ذلك. لهذا هم في حالة تركيز على تغيير الخارطة العسكرية.

أما الجبهة الأخيرة، نشأت في عواصم وأروقة الفنادق ودهاليز أجهزة المخابرات البعيدة عن ميدان الحرب. وتعد التحالفات، والحسابات الدقيقة، والعمليات الخفية والدبلوماسية من أكثر وسائل هذه الجبهة شيوعًا.

تشير خارطة سوريا العسكرية إلى أنها الجبهة الأساسية. وعلى الرغم من اتخاذ عملية التفاوض حيزًا كبيرًا لدى الإعلام، واهتمام عواصم الدول بالبقاء في الخلف، فإن كلاهما لا يغير من حقيقة أنهما جبهة ثانوية. ولكن أي تغير في الخريطة العسكرية سيؤثر حقيقةً على بقية الجبهات الأخرى. وتعد روسيا بوتين أهم متابع لهذا المبدأ. وقد تحولت الحرب الأهلية السورية حاليًا إلى منصة تحمل الوجهات المختلفة لجميع اللاعبين في الحرب. وبينما تبدو أوكرانيا كجبهة صراع جديدة مع الاتحاد الأوروبي فإن التطورات في سوريا نقلت هذا التوتر إلى منطقة جديدة. كما جعلتها أزمة الطائرة التي تعيشها مع تركيا أكثر جشعًا وغير منطقية. أما إيران فلا تشعر بحاجة إلى إخفاء انعكاس التطورات العسكرية في سوريا، والتي تعد منطقة نفوذ إقليمي بالنسبة لها، بخصوص الحسم في الجبهات الأخرى. أي أن تستمر الحرب.

مع بقاء سوريا على وضعها الراهن فإنها ستحافظ على سمات المجال الحيوي الطبيعي لداعش. لأن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ينظران إلى سوريا ضمن إطار ممارسات داعش ومشكلة اللاجئين. أما السعودية وقطر فإنهما يواصلان التعامل مع المشكلة من ناحية السياسات الشيعية وداعش.

أما بالنسبة إلى تركيا فالمشهد أكثر تعقيدًا. عدا عن الصراعات التقليدية مثل مشكلة مياه إقليم هاتاي فإن موضوع داعش والسياسات الشيعية ومسألة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي وعودة اللاجئين بالإضافة إلى التوتر مع روسيا جميعها تشغل حيزاً هاماً لدى تركيا. يفهم من ذلك أن تتبع الرد على أزمة الطائرة الروسية ليس الأمر الوحيد الذي تدركه تركيا بل تتبع التحركات العسكرية سيلحق ضررًا على المدى البعيد بمصالحها في تلك المواضيع بالكامل. ويكفي الاطلاع على المشهد في سوريا من الناحية العسكرية من أجل فهم ما قد يحصل فيما بعد.