أكد عاهل الأردن الملك عبدالله الثانى على أن النهج الحالى المتبع فى معالجة أزمات اللاجئين السوريين غير ناجح؛ خاصة بعد المنظر المؤلم لجثث الأطفال الأبرياء التى جرفتها الأمواج لشواطىء أوروبا.. قائلا "لقد حان الوقت لاستجابة جديدة تقوم على فهم أفضل للحقائق التى نواجهها".

وأضاف العاهل الأردنى – فى مقال له نشرته صحيفة (الإندبندنت) البريطانية اليوم الأربعاء ووزعه الديوان الملكى الهاشمى على وسائل الإعلام فى عمان – أن "الصراع السورى يوشك على الدخول فى سنة دامية سادسة حيث أسفر عن مقتل 250 ألف سورى وتشريد أكثر من نصف سكان سوريا، علاوة على أن الغالبية ممن هجروا وطنهم يسعون للأمن والأمان فى دول مجاورة خاصة الأردن لكن أعدادا متزايدة من اللاجئين السوريين بدأوا يقصدون أوروبا".

وتابع "لقد ولّد هذا الوضع الملىء بالإحباط واليأس ضغوطا هائلة على النظام العالمى، فاصطدمت المخاوف المجتمعية من موجات اللجوء مع قيم اجتماعية أساسية، فبات مبدأ (الاتحاد فى التنوع) على محك صعب، وفى نهاية المطاف، فإن هذا المبدأ ليس مجرد شعار للاتحاد الأوروبى بل هو مبدأ جوهر ترتكز عليه قيم التعايش فى العالم أجمع".

وعن مؤتمر المانحين (دعم سوريا والمنطقة) الذى سيعقد غدا الخميس فى لندن.. قال العاهل الأردنى أن "المؤتمر يمثل فرصة لإظهار عزمنا ومسئوليتنا تجاه دعم استقرار المنطقة وإحلال السلام فى سوريا، كما يمثل امتحانا لإرادتنا وقدرتنا على العمل متحدين لإنقاذ أرواح الناس وحماية كرامتهم الإنسانية، وبذلك ننقذ مستقبلنا المشترك، وهذا يتطلب منا بناء نموذج عمل جديد".

وأضاف "ندرك أن الأزمة معقدة وطويلة الأمد، لذا فإنه يجب ألا ترتكز استراتيجيتنا بعد الآن على الاستجابة لحالات الطوارئ والإغاثة الإنسانية فحسب بل أن تستند إلى خطة لتحقيق التنمية المستدامة".

واعتبر أن نجاح هذا النموذج يتطلب تحقيق ثلاثة أركان أولها: أن تكون الاستجابة الدولية مستدامة وعلى مدى أطول خاصة وأن هذه الأزمة أكبر وأوسع نطاقا من أن تنتهى قريبا حتى لو تحقق تقدم فى العملية السياسية الهادفة للتوصل إلى تسوية فى سوريا..أما الركن الثانى: فهو أن تشتمل الاستجابة على النظر للأردن كأحد البلدان الرئيسية المستضيفة للاجئين فى الإقليم والتى تشكل الدعامة الأساسية فى الاستجابة الدولية لهذا التحدى، فالاستثمار فى دعم خطة الأردن للاستجابة لأزمة اللاجئين يمثل دعما لحليف يتحمل أعباء كانت لتنعكس على بلدان أخرى..فيما يركز الركن الثالث على ضرورة أن تكون المبادرات شاملة قادرة على مواجهة أزمة اللجوء المعقدة وتمهد الطريق الذى يقودنا إلى المستقبل الإيجابى المنشود.

وقال أن "هذه الظروف الاستثنائية تتطلب تدابير استثنائية، وغدا سوف تجتمع دول العالم فى لندن لمناقشة أزمة اللاجئين السوريين، ويأتى انعقاد هذا المؤتمر فى منعطف حرج إذ يمثل فرصة ليس فقط للتخفيف من معاناة اللاجئين التى تدمى القلوب، بل فرصةً لحماية مستقبل منطقتنا وأوروبا أيضا".

وأضاف "وحتى لو أحرز مؤتمر جنيف للسلام تقدما وحتى لو هزمنا عصابة داعش الإرهابية والعصابات المرتبطة بها فإننا، على الأرجح سنحتاج لسنوات لحل مشكلة اللاجئين، وهذا يعنى سنوات إضافية أخرى من الضغط المستمر على اللاجئين والمجتمعات والبلدان التى تستضيفهم، ولذا يجب تلبية احتياجات كلا الطرفين على أساس مستقر ومستدام".

وأفاد العاهل الأردنى بأن تكاليف استضافة اللاجئين تستهلك حاليا 25% من موازنة الدولة الأردنية، فيما يبلغ حجم اقتصاد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى مجتمعين أكثر من 35 تريليون دولار، ومع ذلك فهما يواجهان بصعوبة تدفق قرابة مليون لاجئ إليهما".

وقال "لضمان قدرة الأردن على مواصلة تحمل عبء اللاجئين السوريين، فمن المهم جدا توفير الدعم الفورى للبنية التحتية فى بلدنا ومن الضرورى أيضا التأكد من أن قيامنا بالعمل الصحيح لن يتأتى على حساب شباب الأردن وفرص أجيال المستقبل بحياة كريمة".

وأضاف "يجب على العالم أن يبنى الأمل لمن نستضيف من لاجئين حتى يكونوا مواطنين فاعلين فى جهود بناء سوريا المستقبل، مسلحين بالعلم والمهارات والفرص، أما البديل عن ذلك فهو أن يجبر اللاجئون على التوجه نحو اليأس والجريمة والاتكالية، وهو بديل لا يمكننا التعايش معه، لا فى منطقتنا، ولا فى أوروبا، ولا فى أى مكان فى العالم".

واختتم العاهل الأردنى مقاله قائلا أن "الاستثمار فى السلام، ومساعدة الأردن بطريقة ملموسة حقيقية هو دعم لبلدنا الذى تعرض لاختبارات على امتداد تاريخه، ونجح فى كل مرة بالنهوض من كل اختبار أكثر قوة ومنعة، ليحقق ما فيه خير أبناء وبنات شعبه، وأصدقائنا والمنطقة والعالم أجمع".