ولاء خضير - خاص ترك برس

سحر الجمال والأصالة والنقش والألوان يكمن في سجاد تركيا، فمن المعروف أن سجادة تركية يدوية الصنع، هي خير تذكار يُقتنى من إسطنبول، ليس فقط لأنها تضفي لمسة مذهلة لكل منزل، وتحظي بإعجاب أي سيدة، بل ولكونها تحكي قصة آلاف السنين من فخر الصناعة التركية، العالية الجودة.

ويتميز السجاد التركي  بألوانه الزاهية، والجميلة، وطابعه الزخرفي الإسلامي، مع بعض الكتابات بالحروف العثمانية، ويعتبر من افخم الأنواع عالميا، إذ يحاك من الحرير، والذي يزيّن بخطوط مقصّبة وذهبية.

وللسجاد التركي تاريخ عريق، يحكي قصص الماضي والحاضر، فسابقا كان يطغي على مواده الصوف الخالص، أو القطن، وسرعان ما أدخلت عليه مواد جديدة، كالحرير، بينما تطورت رسوماته من بدائية، لتصبح أشكالا مدروسة ومتقنة.

كما تُعد صناعة السجاد، من الصناعات المتأصلة المتوارثة في المنطقة، إذ زاولتها في البداية، القبائل البدوية، التي سكنت آسيا الوسطى، ثم أدخلها السلاجقة إلى الأناضول، في القرن الحادي عشر.

والسجاد الأناضولي من أشهر أنواع السجاد في تركيا، يقوم بتصنيعه الريفيون، والعمال المهرة في تركيا، حيث تترواح فيه البوصة المربعة، ما بين أربعين ومئة عقدة، وما يميز السجاد التركي اليدوي، استخدام صانعيه اللون الأحمر الفاقع، للسجادة كلها، أو جزء كبير منها.

وفي تركيا لا يمكن أن ترى منزلا واحدا دون سجاد، يضفي عليه الدفء والرونق والأناقة، ولا زال السجاد المنسوج والمحاك باليد، يستقطب الاهتمام، بإعتباره قطعة فنية تدوم سنوات، وتزداد جمالا وقيمة عاما بعد عام.

وتركيا هي أكبر مصدر للسجاد في العالم، حيث تنتج حوالي 40% من قطع السجاد في العالم، وذلك لتوافر المواد الخام لصناعة السجاد، إلى جانب كفاءة العاملين في نسج السجاد، والفنيين الذين يعملون على تحديث آلات السجاد.

وتركيا قريبة من أسواق التصدير، حيث يباع معظم السجاد، وأكبر مستوردي السجاد التركي من الدول العربية، هي المملكة العربية السعودية، حيث تنوع السجاد، وجمال السجاد، الذى يصنع في تركيا، من اهم الصادرات الشعبية، والتي لا يعرف تفاصيلها، إلا عدد قليل من المهتمين بهذه الصناعة القديمة المتجددة.

يتنوع نمط النقش المرسوم على السجادة بتنوع الأنماط بين أربعة، وهي: Halı، Kilim، Cicim، Sumak، ولكل منها استخدام معين، فمنها للأرضيات، ومنها ما يستعمل كلوحات جدارية.

ومن المعروف أيضا، أن الأصباغ الطبيعية أغلى وأفضل من الأصباغ الكيميائية، خلال نسج السجاد، وكما أن النقش الذي تراه على السجادة يدل على معنى خاص، فلكل نقش معنى خاص، ودلالة معينة، فمنها ما يرمز للسلام، ومنها ما يرمز للحب، ومنها ما يشير إلى منطقة معينة من تركيا.

وأشهر مدينة تصنع السجاد فى تركيا، تسمى "هيريكي" (Hereke)، التي تتفنن نساؤها في نسجه وصناعته يدويا، مما يعطيه القيمة المرتفعة ماديا، والتي قد تصل القطعه الواحده منها، إلى أكثر من 10 دولار.

وتُعد مدينة غازي عنتاب (Gaziantep) أيضًا، وهي سادس أكبر مدينة في تركيا، من المدن المصنعة للسجاد التركي، حيث يوجد في هذه المدينة حوالي 350 مصنع للسجاد، والموكيت.

وفي بعض المصانع التركية يستطيع المورد او العميل، أن يصمم نقشة خاصة فيه، أو يطلب لونا خاصا، ومواصفات خاصة، سواء من جهة اللون أو التصميم وغيرها، ويرسلها للمصنع، عن طريق "الإنترنت"، ويتم طباعتها، لأن السجاد أصبح اليوم موضة، وذوقًا تعود إلى الزبون، أو ما يرغب به المورد.

ويستطيع العميل أن يصمم أي نقشة، ويرسلها للمصنع، وتتم طباعتها، كما يستطيع التعديل عليها، وتكون خاصة للعميل، أو المورد، وتحفظ في ملف العميل، في المصنع، ويمكنه طلبها في أي وقت يشاء.

كما تتنافس الدول العربية على استيراد وبيع السجاد التركي، الذي يلاقي اقبالا واسعا من الزبائن العرب، الذين يدركون أهمية وجمال وأصالة السجاد التركي، لا سيما السجاد المصنوع يدويا، وبزخارف وألوان خاصة.

ففي فلسطين وسوريا ومصر والعراق، يتنافس تجارها في استيراد السجاد التركي، بجميع أنواعه، حيث يقول التجار إن مبيعاتهم من السجاد التركي هائلة، وأن الطلب على السجاد التركي في ازدياد.

ويذكر أن بعض السجاد التركي باهظة الثمن، ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار الخامات، فكلما ارتفعت أسعار الخامات، ارتفعت أسعار السجاد والموكيت، حيث أن أحدث المكائن العالميـة للسجاد والموكيت موجودة في تركيا، ويستطيع العميل طباعة أي رسمة، وبجميع المقاسات.

ويعجب السياح الأجانب الذين يزورن تركيا، كثيرًا بالسجاد التركي، فيحملوا أعدادًا كبيرة منه، سواء كتذكار أو هدايا خاصة لهم ولأحبابهم، أو لأغراض تجارية، وكما قام الكثير من المصورون الأوروبيون برسمها في لوحاتهم، ليظهروا معالم البيئة التقليدية، وكثيرا من متاحف العالم، والقصور الإيطالية مثلا، وكنائسها القديمة، تحتفظ حتى الآن بتحف ثمينة من السجاد التركي القديم.