مصطفى كارت أوغلو – صحيفة ستار – ترجمة وتحرير ترك برس

عبّر رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو عن رأيه في زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية ووصفها بالحاسمة والمهمة. يأتي هذا الوصف لعدة الأسباب وظروف تعيشها المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين، فلجنة الخارجية والداخلية والدفاع والمواصلات والتجارة والمخابرات والصناعة على رأس هذه الأسباب، كما تُعد وفاة الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز سببًا آخر، وتأتي زيارة أردوغان للرياض بعد أن قطع جولته الأفريقية في جملة العوامل، ويُعد تمثيل سلمان للسعودية في قمة العشرين ومن ثم لقائه مع أردوغان والعطلة التي أخذها بعد اللقاء وزيارة أردوغان للرياض سببا آخر لذلك. كما تأتي جملة الظروف والأحوال والأزمات التي تعيشها الدول العربية بسبب التدخل الإيراني في سوريا ولبنان والعراق واليمن والبحرين ومن ثم دعم السعودية لانقلاب مصر في خطوة واضحة تعادي السياسات التركية في أعلى قائمة تلك الأسباب.

في المقابل شهد الموقف الإيراني تطورا وتحسنا في رقعة صرع المنطقة والعالم مع التجاهل الأمريكي والأوروبي لتدخله بحزب الله والمليشيات الأخرى في سوريا، ومن ثم زيادة ذلك بالتعزيز عبر التحالف مع روسيا التي تدخلت واقتحمت الساحة. واخذت إيران مجدها بين الدول الإسلامية عندما ضعفت مصر وأرخت لهم الحزام بالانقلاب الأسود، كما توجت تلك التطورات بالاتفاق النووي الإيراني الذي فك الحصار الاقتصادي عنها وأعطاها متنفسا ودافعا جديدا.

قسّمت إيران العالم الإسلامي واستفادت من أزمة أمريكا الاقتصادية لتغتال الساحة السورية وتخترق الأراضي اليمنية، وتعتبر إيران تدخلها في سوريا مسألة حياة أو موت لأنها وفي حال فشلت في مهمتها ستفقد ذراعها في سوريا ولبنان وتخسر من بعد ذلك سيطرتها الممتدة من اليمن وحتى العراق، ولهذا فهي تنتهز فرصة مؤتمر جنيف لتدعم جبهتها مع روسيا والأسد ضد القطب الاخر للعالم الإسلامي والمتمثل بالسعودية وتركيا التي تدعم المعارضة السورية.

قبل زيارة رئيس وزرائنا للسعودية نشرت وسائل إعلام عربية مثل صحيفة الشرق الأوسط وعنونت أخبارها وكتاباتها بـ"التحالف ضد إيران" وتحدثت حن حيثيات هذا التحالف الذي يضم دولًا أخرى في العالم الإسلامي مثل ماليزيا وباكستان لمحاربة الإرهاب. كتبت صحيفة عكاظ كلاما مشابها، وقالت إن تحالف الملك ورئيس الوزراء داود أوغلو سيكون في كل المجالات وفي خطة سياسية اقتصادية استراتيجية لمحاربة إرهاب داعش وإيران.

في أعقاب هذا الحضور زار رئيس جمهورية أذربيجان علييف الرياض والتقى بأمير دبي آل مكتوم. كما تم الحديث عن إصلاح العلاقات مع الإخوان المسلمين في مصر بعد إضرابها إثر انقلاب السيسي، ويبذل الملك سليمان جهودا كبيرة من أجل إعادة الأمور إلى نصابها في جبهة الخليج ومصر من أجل إعادة إنعاش مصالحهم التجارية والعسكرية المتضررة.

أود أن أشير هنا إلى نقطة مهمة جاءت في كتابات صحيفة عكاظ والتي تفيد بأن السعودية مستعدة لإعادة الحوار ضمن الأطر السليمة مع إيران وأضافت "لم تقم السعودية باستخدام أوراقها الرابحة بعد في الساحة الإيرانية والمتمثلة بتحريك أهل السنة في إيران والذي يصل تعدادهم لـ20% من سكانها، و8% عرب و20% آخرون من الأذر، حيث تستطيع التأثير عليهم كل على حده حسب قواعد لعبته الخاصة، فالأمر ليس مستحيلًا"، ولتعلموا قابلية حصول هذا اقرأوا تلك الأخبار التي تحدثت عن الجماعات التي تطالب بالانفصال من عرب الأحواز وأذر الشمال والمشاركين في التجمعات الرياضية والأكاديمية.