د. وسيم بكراكي - خاص ترك برس

بعد النجاحات المتتالية التي حققها الأطباء الأتراك في عمليات زراعة الأعضاء المختلفة في أكثر من مركز طبي ومستشفى في تركيا، ها هم اليوم أمام تحد جديد مرة أخرى قد يكون نقطة تحول جديدة تقدم للعالم مجالًا جديدًا يضاف إلى عمليات زراعة الأعضاء.

تحد اليوم هو المباشرة بعملية زراعة يدين لأحد المرضى الذي فقدهما قبل ثماني سنوات سابقة. هذه العملية هي التجربة الثالثة في تركيا والعالم في هذا المجال، حيث أعلن البروفسور الدكتور عمر أوزكان وزوجته الطبيبة المساعدة عن تحضيرهم اليوم لعملية نقل يدي المتوفي المدعو أمين كونار إلى المريض مصطفى ساغر الذي يبلغ 28 سنة. هذه العملية وبحسب ما أعلنه البروفسور أوركان ستستمر مدة تتراوح ما بين 9 إلى 12 ساعة.

فقد المريض مصطفى كلتا يديه في العام 2008 حين وجد في حقل دارهم قنبلة يدوية انفجرت في يديه عندما حاول العبث بها. وهو ما أدى إلى فقدانه لكلتا يديه طيلة سنوات ثمانية كان والده يقوم خلالها بمساعدته في كامل احتياجاته الخاصة من أكل وشرب ولبس وحلاقة… إلخ ولكن، ومع انتشار خبر قيام البروفسور أوزكان بعمليته الأولى لزراعة اليدين، تقدم والد مصطفى بطلب لولده للقيام بعملية له هو الآخر مؤكدًا أن ولده يرغب بشدة في استعادة يديه مهما كلفه الأمر وبأنه مدرك تماماً لخطورة هذه العملية وتبعاتها.

وبعد انتظار دام سنتين كاملتين، أتى الخبر السعيد لمصطفى بإمكانية حصوله على متبرع يتطابق مع مواصفاته الطبية بشكل يمكنه من إجراء هذه العملية. وهكذا، انتقلت العائلة إلى مدينة أنطاليا، وأجريت الفحوصات اللازمة واتحذ القرار بإجراء هذه العملية صباح هذا اليوم 2 شباط/ فبراير 2016 على أن تستمر مدة 9 إلى 12 ساعة كاملة.

مما يجب علينا التنويه إليه هنا أن هذه العملية هي من أخطر عمليات زراعة الأعضاء وبخاصة أنها العملية الثالثة التي يتم إجراؤها عالمياً كانت الأولى والثانية أيضاً في تركيا وعلى يد نفس الطاقم الطبي. وللأسف كلاهما باءت بالفشل حيث أجريت العملية الأولى للمريض شوكت شغدار الذي سجل كأول مريض عالميًا تجرى له عملية زراعة يدين ورجلين في آن معًا. ولكنه فارق الحياة مباشرة بعد العملية. أما المريض الثاني فقد أجرى له البروفسور عمر أوزكان عملية نقل يدين ورجلين أيضاً في آن معاً في 1 كانون الثاني/ يناير 2012م وكان المريض يدعى أتيلا كاندير الذي كان أكثر حظاً من سلفه بحيث بقي على قيد الحياة ما يزيد عن 69 يوم بعد العملية كان منها 25 يوم مقيماً في قسم العناية المركزة. ومن ثم وفي اليوم 69 خرج المريض من المستشفى وأجرى مقابلة صحفية ولكنه توفي هو الآخر بعد مدة قصيرة من خروجه من المستشفى بسبب مضاعفات اعتبرت العملية سببًا لها.

إذن، إن ما نشهده اليوم من عملية هو أمر مهم جداً يترقبه الجميع وبخاصة أنه يتميز هذه المرة عن العمليتين السابقتين بكونها عملية زراعة يدين فقط وهو ما قد يعزز فرصة المريض في تقبل هذه الأعضاء الجديدة. إن نجاح مثل هذه العملية سيشكل خطوة جديدة ومهمة إلى الأمام في بحر عالم زراعة الأعضاء وسيزيد من أهمية تركيا في هذا المجال الذي أصبحت رائدة فيه إلى حد كبير جعل أطباء العالم أجمع يتسابقون للحضور إلى تركيا لتعلم هذه التقنيات الحديثة المستخدمة في هذا المجال وبخاصة بعد أن تمكن الأتراك من النجاح بعمليات زراعة الوجه بشكل خاص.