برهان الدين دوران – صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك برس

هل سيتمخض عن مؤتمر جنيف حلول حقيقية دائمة للأزمة السورية؟ وهل ستستطيع سوريا أن تتخلص من داعش وأمثالها في المستقبل؟ هذه هي الأسئلة التي تدور في الأذهان هذه الأيام بعد مرور 5 سنوات من بداية الكارثة الإنسانية في سوريا، وفي أجواء هذه الأزمات يجب علينا أن نكون إيجابيين، أما اللافت في مشاهدتنا لحيثيات اللازمة هو تغير لون الأزمة الإنساني إلى ألوان أخرى عندما يحين موعد الكلام عن حلول لها.

بدأت تظهر أبعاد الازمة الحقيقية بعد مئات آلاف القتلى والجرحى وملايين المشردين وآلاف البيوت المهدمة، ومع كل التشرذمات العرقية والمذهبية والقومية وفي امتداد للفوضى التي اجتاحت العالم العربي بات السياسيون يتكلمون اليوم عن انهيار وشيك للنظام العالمي كالذي حصل مع الحرب العالمية الأولى، كما وأصبحوا يتكلمون بصوت أكثر وضوحا في ماهية النظام المستقبلي الذي سيكون بين الدول الكبرى في المنطقة والعالم.

لا يعلم أي أحد ماهية النتيجة المتوقعة لما ستصير عليه سوريا، فلا آمال الأمم المتحدة أو حتى التصور الأمريكي والروسي قادر على إعطاء صورة واضحة ومؤكدة؛ وهو ما يظهر لنا مقدار الفشل الذي قد يُمنى به مؤتمر جنيف. ولعل المؤتمر يكون هو فقط خواتم مرحلة فائتة بقيادة أوباما تقديرا لما قدمه في السنوات السابقة دون أي نتائج أخرى.

ومن أجل أن ينجح المؤتمر يجب أن تصب الجهود في قالب التقارب بين وجهات النظر، لكن الرؤية الأمريكية لا تضمن ذلك. فهل سيستطيع المؤتمر أن يخرج بنتائج بعيدة عن التفرقة والمذهبية في إطار النتائج السابقة للمؤتمر الأول عام 2012 وما خرج به مثل قرار الأمم المتحدة رقم 2254؟ وهل سيستطيع الحاضرون في مباحثاته أن يخرجوا بحكومة سورية بعيدة عن الأسد تقوم بواجباتها؟ أم هل سيخرج الخطاب النهائي كما يريد الروس والأمريكان فقط؟ وهل ستُجبر المعارضة المسلحة على قبول الأسد والتعامل معه كأمر واقع؟

تتجه الأفكار في المؤتمر نحو طور أكثر تقبلا للأسد بعدما كان المؤتمرين السابقين على نفس الطريق حينما قبلا آراء الأسد في مشروع السلام، ويزيد هذا الترجيح ثقلا في كفة الميزان مع الدخل الروسي في أيلول/ سبتمبر الماضي باسم محاربة إرهاب داعش واستغلال ذلك في ضرب المعارضة المعتدلة؛ الأمر الذي أدى إلى إضعافها وإضعاف موقفها. فكما نرى ومع الأسف الشديد فان المؤتمر الثالث لجنيف يتم ترويسه بالألوان الإيرانية والروسية والبعثية بسبب ضعف طرف المعارضة في المعادلة، وفي هذا السياق فإننا لا نعلم إن كان الدعم التركي والسعودي لقوى المعارضة سيكون كافيا!

استطاع وزير خارجية واشنطن كيري إقناع أطراف الطاولة بالاجتماع حينما قال لهم "إن حل الأزمة السورية لا يمكن أن يكون عسكريا" كما ونصحهم بتقبل الحلول التوافقية بقوله "إذا لم نستطع إيقاف الأزمة السورية فإنها ستمتد لتعم الشرق الأوسط كله"، لا أعترض مع كيري فيما قاله، لكن يجب أن أنوه وأشير بأن المهم هنا هو ملاحظة العوامل المؤثرة والأطراف المستفيدة منها، وبهذا أسأل: هل ستستمر عملية تقوية الأسد بالتفجيرات الروسية؟ وهل ستبقى إيران هي المستفيد الوحيد من اتفاق رفع الحظر عنها؟