تجاهلت رابطة مشجعي النادي الأهلي المعروفة باسم "ألتراس أهلاوي" دعوة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إليها للحوار معه، والمشاركة بعشرة من أعضائها في لجنة "معرفة حقائق"، اقترح تشكيلها في مذبحة استاد بورسعيد، التي وقعت في 1 شباط/ فبراير 2012، تحت حكم المجلس العسكري، وأسفرت عن مصرع 72 من جماهير النادي.

وأصدر الألتراس بيانا في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ردا على مبادرة السيسي، التي وردت في حواره مع عمرو أديب الاثنين، اشترطت فيه الرابطة إعادة الحقوق إلى أصحابها، والتحقيق مع كل الأطراف، ومنها القيادات الأمنية.

وببيان الألتراس، أعادت الرابطة الكرة إلى ملعب السيسي، الذي استبقت أجهزته صدور البيان بموقف سياسي وإعلامي ضاغط عليها، ما بين التذكير بالحكم القضائي الصادر بحل روابط الألتراس، واعتبارها كيانات إرهابية، وبين اعتبار دعوة السيسي تنازلا كبيرا منه يستهدف إرضاءهم، بحسب مراقبين.

إعادة الكرة لملعب السيسي

ربط البيان بين دعوة الألتراس للمشاركة في التحقيقات، دون تسمية السيسي بشكل مباشر، وكونها جاءت بعد إحياء الذكرى الرابعة للمذبحة في ملعب التتش (ملعب الأهلي)، التي شهدت هتاف الآلاف ضد رئيس المجلس العسكري الأسبق، المشير محمد حسين طنطاوي، حتى هتفت الجماهير بإعدامه؛ أوقع السيسي في خطأ كارثي لنظامه، عندما لم يمرر المشهد، بل جذب الأنظار إليه، بتعليقه عليه، في حواره مع أديب، وتوجيهه الدعوة المشار إليها.

والتقط بيان الألتراس المفارقة بين كون "أعلى مؤسسة في الدولة تسعى إلى النقاش مع الشباب بشكل عام" في حين أن "الإعلام يحاربهم، ويصفهم ليلا ونهارا بالممولين والإرهابيين".

وشدد بيان "الألتراس" على أن: "ما نطالب به منذ أربع سنوات هو عودة حق الدم، والقصاص من كل من شارك في مذبحة بورسعيد"، مضيفا أنه إذا كانت هناك نية لحل القضية أو إعادة التحقيقات فيها فالأولى التحقيق مع كل الأطراف، ومنها القيادات الأمنية التي تورطت في تلك المذبحة، وذُكرت أسماء العديد منها في تحقيقات النيابة سواء بالتخطيط أو التدبير أو الإهمال أو إخفاء أي دليل خاص بالقضية، وفق البيان.

وأضافت الرابطة في بيانها أنه "بعد مرور أربع سنوات لم يقتص حتى اليوم ممن شارك في تلك المذبحة، في حين أن هناك أجهزة تعلم تفاصيل ذلك اليوم الأسود (في إشارة إلى المخابرات الحربية التي كان السيسي يتولى أمرها في ذلك الوقت) من تسجيلات أو شهادات بما حدث، ولكن حتى يومنا هذا لم يقتص ممن قتل 72 شابا مصريا".

وتابع البيان: "لسنا أهلا لأن نكون الخصم والحكم في القضية، ولكن تذليل عقبات التحقيق، وإظهار كل الأدلة أمام الرأي العام سيضع الأمور في نصابها، وسيعيد الحقوق لأصحابها".

واستدرك: "يجب أن يعلم الجميع أنه بعد إشادة رئاسة الجمهورية بالجمهور في ديسمبر 2014 بعد مباراة سيوى سبور إذ بعدها بشهرين تحدث مذبحة جديدة لجماهير الزمالك من تواطؤ أو تقصير رسمي من نفس الأطراف، ولم يدن أحد منهم حتى الآن، ولكن بالعكس يظهر المدبرون الحقيقيون على شاشات التليفزيون يلقون  اللوم على المجني عليهم" (في إشارة إلى رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور).

ولفت البيان إلى مفارقة أخرى بقوله: "لكم أن تتخيلوا أن تقام مباراة الأهلي والزمالك لكرة اليد في صالة النادي الأهلي بحضور الآلاف من جمهور الناديين بدون وجود فرد أمن واحد بينما تقام مباريات الأندية الجماهيرية ضد أندية الشركات بدون جمهور، وتكون قوات الأمن على استعداد إلى إضافة شهداء جدد إذا حاول الجمهور حضور تلك المباريات مع تسمية ذلك بالطريقة المثلى لتأمين المباريات".

ووضع البيان مطلبا صعبا أمام السيسي، هو أن: "الشباب طرح المبادرات مرارا وتكرارا من أجل العودة إلى مكانهم الطبيعي داخل المدرجات، ونحن الآن نمد أيدينا إلى الوطن لعودة الروح إلى المدرجات،  والاستقرار للبلاد"، في إشارة إلى اشتراط الرابطة عودة الجماهير إلى المدرحات لتشجيع ناديها .

شوبير ينتقد البيان

وكان السيسي طرح الاثنين، على الألتراس، مبادرة لتشكيل لجنة منهم لكشف ملابسات مذبحة بورسعيد بتحقيقات مدعومة من مؤسسة الرئاسة، تزامنا مع الذكري الرابعة لشهداء المذبحة.

وأعلن الإعلامي المقرب من السيسي، أحمد شوبير، بغضب، رفضه التام لبيان ألتراس أهلاوي.

وانتقد - في برنامجه "مع شوبير"، عبر فضائية "صدي البلد"، مساء الثلاثاء - البيان مؤكدا أن "الرئيس السيسي" لم يقصد من مبادرته فتح ملف قضية مجزرة بورسعيد مرة أخرى، وإعادة التحقيقات فيها.

ثم وجه حديثه إلى الألتراس قائلا: "لماذا تتحدثون دائما عن مجزرة بورسعيد، وتقومون بتنصيب أنفسكم فوق الدولة والقانون، برغم تورطكم فى العديد من الجرائم، مثل الاعتداء على اتحاد الكرة، أو اقتحام النادى الأهلي"، وفق وصفه.

رئيس الأهلي ينحاز ضد ناديه

وفي الوقت نفسه، طالب رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي، محمود طاهر، الشباب من الجماهير، وخاصة أعضاء رابطة ألتراس أهلاوي، باستثمار الفرصة الأخيرة التي منحها لهم السيسي، بالجلوس مع ممثلين لهم، ووضع النقاط فوق الحروف بشأن أية أمور قد تبدو غامضة في مذبحة بورسعيد، وفق وصفه.

وقال طاهر - في تصريحات صحفية للمركز الإعلامي بالنادي الأهلي مساء الأربعاء - إن الرئيس (يقصد السيسي) تعامل بروح الأب من منطلق خوفه علي مستقبل هؤلاء الشباب مع أن البعض منهم خرج عن النص، وتجاوز كل الحدود، لكنه آثر أن يظل الباب مفتوحا، وهذا ليس معناه أن الأمور سوف تترك هكذا لأن هناك دولة قوامها مؤسسات وطنية يجب احترامها، بحسب تعبيره.

وكانت جماهير الأهلي هتفت خلال تواجدها في النادي، الاثنين، لإحياء ذكرى ال 72 مشجعا الذين توفوا في أحداث بورسعيد، فيما عرف إعلاميا بمذبحة بورسعيد، الذين قتلوا داخل ملعب بورسعيد، بعد دقائق من صافرة النهاية لمباراة النادي الأهلي مع فريق المصري البورسعيدي في 1 فبراير/شباط 2012.

مطالبة باعتذار المجلس العسكري والداخلية

من جهته، رد الدكتور محيي الباجوري، والد الطفل أنس شهيد النادي الأهلي ، على دخول السيسي على خط الأزمة بين إدارة الأهلي ومجموعة "ألتراس أهلاوي ، بالقول: "نحن أولياء الدم، وحل الموضوع بالفعل، والتنفيذ مش كلام".

وعلق على دعوة السيسي إلى تشكيل لجنة تضم 10 من شباب الألتراس لعرض نتائج تحقيقات "مذبحة بورسعيد" عليهم، قائلا: "أول حاجة لازم نتفق عليها إن الحوار يكون مع أسر الشهداء".

وأضاف: "فيه جمعية لأسر شهداء الألتراس، ولها وحدها اتخاذ القرار فيما يتعلق بمبادرة السيسي".

واعتبر أن "خطوة حل"، الأمر تتوقف على "اعتذار المجلس العسكري ووزارة الداخلية لأنهما قصرا في التأمين"، مؤكدا أن حل الموضوع بالفعل، وليس بالكلام".

وكانت أجهزة السيسي استبقت بيان الألتراس بمهاجمة دعوة السيسي للحوار معها.

وعلق الإعلامي تامر أمين، على مبادرة السيسي، بالقول: "مفيش حاجة اسمها كدة".

وأضاف ساخرا - في برنامج "الحياة اليوم"، على قناة "الحياة" - : "الريس ونواب البرلمان ما فيش حاجة اسمها اللي مقدرش عليه أحاوره"، متابعا: "علشان خاطري ده يتعمل على قهوة الفيشاوي".

وأشار أمين إلى أن اتباع هذا النهج سيدل على أن السيسي "بيجي بالعين الحمراء"، وتابع: "كدة معناه إني بخاف وبيتلوي دراعي.. وده مش معناه إننا ننزل نطحنهم".

موسى: شعروا أنهم أقوى من الدولة

كما وصف الإعلامي أحمد موسى، تصريحات السيسي عن الألتراس، بالسلبية، قائلًا: "شعروا أنهم أقوى من الدولة بهذا التصريح، هذا تصريح سلبي".

وأضاف، مساء الثلاثاء، في برنامج "على مسؤوليتي" على قناة "صدى البلد" -: "من هتف ضد الجيش والمشير حسين طنطاوي لا يمكن أوجه له دعوة بل تجب محاكمته".

وأضاف موسى: "دعوة الرئيس للألتراس، أظهرته بمظهر الضعيف، وهذا ما لا نقبله، وأشعرت الألتراس أنهم أقوى من الدولة".

عيسى: دعوة السيسي انتصار لهم

في السياق نفسه، أكد الإعلامي إبراهيم عيسى أن مداخلة السيسي مع عمرو أديب، عن الالتراس، ودعوته لهم للحوار تمثل انتصارا لهم.

وأضاف - في برنامجه مع إبراهيم عيسى، على فضائية "القاهرة والناس"، أن الرئيس السيسي لم يدن أي أفعال ارتكبها الألتراس في ملعب "مختار التتش" متسائلا: هل نسي الرئيس هذا الأمر أم ماذا ؟"

وتابع: "الرئيس اعترف بالألتراس، وتعامل معه على أنه كيان مشروع وشرعي،  ومعنى دعوة الألتراس للحوار هو اعتراف بشرعية هذا الكيان".

واستطرد أن "السيسي يتعامل مع جماعة الألتراس على الرغم من أن هناك حكما قضائيا صادرا بعدم الاعتراف بهذا الكيان، واعتباره كيانا إرهابيا محظورا".

وأردف عيسى: "طالما أن الرئيس يتعامل مع الألتراس على إنه كيان شرعي ومقبول طيب ما يعمل كده مع جماعات تانية زي 6 إبريل أو غيرها"، وفق تعبيره.

عمرو أديب: استجيبوا للمبادرة

ومن جانبه، قال الإعلامي عمرو أديب، إن السيسى حرك المياه الراكدة فى ملف الألتراس، مطالبا الشباب بالاستجابة لتلك المبادرة، ومساعدة الرئيس.

واستنكر أديب - في برنامجه "القاهرة اليوم"، الثلاثاء، على فضائية "اليوم" - الأصوات المطالبة بمواجهة شباب الألتراس، وإلقائهم فى السجون، قائلا: "الشعب يتغنى بالديمقراطية، ويعشق ويحن للرئيس الديكتاتور.. من الواضح أننا بنموت فى الديكتاتورية، لأننا تعودنا على الرئيس الأب الأعلى الذى لا يخطيء، ولا يموت".

مرتضى منصور: الألتراس جماعة إرهابية

وفي المقابل، هاجم رئيس نادي الزمالك، النائب مرتضى منصور - في تصريحات تليفزيونية عبر قناة LTC - "عمرو أديب"، لأنه لم يتصل به لمعرفة رده على تصريحات السيسي بخصوص "ألتراس"، مؤكدا أنه أول من تصدى لهم.

وشدد منصور على أنه يختلف معه، ومع قراره، باحتواء "ألتراس"، لأنهم جماعة إرهابية محظورة بحكم نهائي من القضاء، فلا حوار مع إرهابيين، لأنه بمثابة حوار مع جماعة إرهابية مثل"الإخوان المسلمين"، وفق قوله.

ثم وجه رسالة إلى السيسي قائلا:" مع حبي واحترامي لسيادتك، ولكني أختلف معك، لأن هؤلاء حوارهم في السجون، وإذا حاورتهم سأحاور الإخوان المسلمين".

وكانت محكمة مستأنف القاهرة للأمور المستعجلة، قضت، بحظر روابط الألتراس على مستوى الجمهورية، واعتبارها جماعة إرهابية.

وقضت محكمة أول درجة للأمور المستعجلة في دعوى رئيس نادي الزمالك، التي يطالب فيها بإدراج روابط الألتراس جماعة إرهابية وحظر نشاطها بعدم الاختصاص، فتقدم رئيس النادي باستئناف على حكم عدم الاختصاص.

ويذكر أيضا أن محكمة مصرية قضت في نيسان/ أبريل الماضي 2013 بإعدام 11 متهما، جميعهم من مشجعي النادي المصري بتهمة قتل مشجعي الأهلي دون أي اتهام لرجال الأمن.