اشتكى أهالي مدينة سامراء العراقية من قيام عناصر الحشد الشعبي بعمليات سطو وخطف وسرقة لممتلكات المواطنين بوضح النهار، وأمام أنظار الأجهزة الأمنية المتهمة بالتواطؤ معهم. لكن ضباطا في الشرطة قالوا إنهم اشتكوا لوزارة الداخلية، لكنها حملتهم مسؤولية ما يجري.

مصادر محلية ذكرت لـ"عربي21" أن أغلب عمليات السطو تحت تهديد السلاح تتم عادة عند السابعة مساء، مع نهاية الوقت المحدد المسموح به للمحلات التجارية غير الأساسية بالعمل، وفق تعليمات مليشيات الحشد الشعبي التي تفرض سيطرتها على الملف الأمني في المدينة.

وتحدث لـ"عربي21" أحمد مخلف السامرائي، وهو صاحب أحد محلات الذهب، عن "عمليات سطو على محلات بيع وشراء الذهب، ومحلات أخرى متخصصة بتجارة الهواتف النقالة، في أوقات إغلاق المحلات المحددة بالسابعة مساء".

وبحسب مخلف، فإن "الحشد الشعبي يقوم وبشكل علني بسرقة السيارات الحديثة، وخطف أصحابها وقتلهم، وقد عثر على العديد من جثث أصحاب السيارات الذين تمت تصفيتهم، ومن يحالفه الحظ من أصحاب السيارات يتم اعتقاله بتهمة الإرهاب، ولا يتم إسقاط التهمة عنه حتى يتنازل عن سيارته بعقد رسمي لأحد قيادي الحشد أو ضباط الجيش، ليتم بيعها وتقاسم المال بين الضباط"، وفق قوله.

وقال إن "قيادات في الحشد الشعبي تمت مناقشتها بهذه السرقات، وبررت تلك الأفعال بحاجة المقاتلين إلى المال بعد وقف رواتبهم".

وتابع مستغربا: "لا أدري ما علاقتنا نحن لندفع ثمن عدم صرف رواتبهم؟". وأكد أن "كل العمليات الإجرامية التي ينفذها عناصر الحشد تتم تحت أنظار الشرطة المحلية وبتعاونها".

وروى لـ"عربي21" كيف تدخلت الشرطة المحلية في إحدى المرات لوقف عملية سطو مسلح تحت تهديد السلاح لأحد محلات بيع الذهب في المدينة، لكن المسلحين أبرزوا بطاقات تعريفية تؤكد انتماءهم لفصائل الحشد الشعبي، ثم قاموا بسرقة محتويات المحل تحت أنظار الشرطة"، بحسب قوله.

من جانبه، قال ضابط في شرطة سامراء، في حي حديث خاص لـ"عربي21"، إن "هناك العديد من البلاغات حول عمليات الخطف والسطو المسلح تصل بشكل يومي إلى قيادة شرطة سامراء، لكن لم يصدر أي أمر بفتح تحقيقات؛ لأن أي ضابط سيقدم على فتح تحقيق سيكون عرضة للتصفية أو الاعتقال من قبل الحشد؛ بتهمة تسريب معلومات أمنية لتنظيم الدولة الإسلامية أو حزب البعث"، وفق قوله.

وأضاف الضابط، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "وصلتنا اليوم بلاغات عن اختفاء ثلاث سيارات، وأصبح الإجراء المعتاد في مثل هذه الحالة هو البحث عن جثث أصحابها، فأصبحنا ومع كل بلاغ يصلنا نذهب لأماكن معينة في المدينة تعودنا على العثور على المغدورين فيها للعثور على الجثث، وأحد من خطفه عناصر الحشد وأخذوا سيارته تم العثور عليه مقتولا قرب المحمودية جنوب بغداد".

وتتركز عمليات السطو على السيارات الحديثة والبيوت الفخمة، حيث تتم مصادرة أثاث المنزل، وما يتم العثور عليه من المصوغات الذهبية، والأموال والسيارات، ثم "يتم اعتقال صاحب المنزل، ولا يطلق سراحه حتى يدفع مبالغ ضخمة، ثم يخرج على وشك الموت من التعذيب"، على حد قول الضابط العراقي.

وأضاف الضابط: "هذه الظاهرة استشرت مؤخرا، حيث كان من المتوقع أن تصل رواتب شهرين متأخرة لعناصر الحشد، لكن هذا لم يحصل".

وتابع قائلا: "كنا نتوقع أن تحدث مثل هذه الأمور، لكننا كقوات أمنية وشرطة لا نستطيع فعل أي شيء". وذكر أن الشرطة تقدمت بشكوى لوزارة الداخلية، فجاء الرد بتوبيخ شرطة سامراء؛ "لتقصيرها الواضح في العمل، ومحاولتها إلقاء اللوم على مجاهدي الحشد الشعبي"، كما نقل عن رد رسمي من وزارة الداخلية العراقية.

وختم الضابط في شرطة سامراء حديثه قائلا: "تنظيم الدولة يقترب شيئا فشيئا من سامراء التي أصبحت مقرا للعصابات الشيعية، وجميع المواطنين السنة يُعدّون رهائن في المدينة، وأصبحوا لا يتنقلون بسياراتهم، وقام العديد من المواطنين السنة بتحويل أموالهم إلى أقاربهم خارج المدينة، ويطلبون منهم تحويل مبلغ بسيط كل شهر حتى لا يتعرضوا للسرقة"، على حد قوله.