دويّ الانفجارات لم يتوقف، منذ ما يزيد عن عامين، وأصوات الرصاص بكثافة تحيط المكان؛ قصف مدفعي، وغارات بالطائرات الحربية، وتناثر الأشلاء هنا وهناك، أوضاع مأوساوية يعيشها أهالي شمال سيناء، في ظل المواجهات المستمرة بين الجيش المصري وتنظيم “ولاية سيناء”.

وفيما تشتد المواجهات بين الطرفين، يكون الطرف الأكثر تضرراً من هذه الأوضاع هم الأهالي، الذين هُجّروا قسراً من منازلهم بدعوى إقامة منطقة عازلة مع قطاع غزة، منعاً لتسلل عناصر مسلحة بين الجانبين، كما يقول الجيش المصري.

اقرأ أيضاً: سيناء ونساء داعش..دوافع عدة قادتهن للوقوع في شباك التنظيم

ولم يتمكن الجيش من حسم المعركة لصالحه في سيناء والقضاء على الجماعات المسلّحة، كما لم تمنع عمليات الجيش من تمدد تنظيم “ولاية سيناء”، الذي بايع تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

وفي الفترة الأخيرة، تمكّن التنظيم المتطرف من التمدد إلى قلب مدينة العريش، وتنفيذ عمليات وزرع عبوات ناسفة بكثرة، خصوصاً خلال الشهرين الماضيين، ولم يتمكن الجيش والشرطة من وقف هذا الاختراق الأمني للمدينة المحصنة منذ بدء عمليات الجيش في سيناء.


خلال الأسبوعين الماضيين، انتقلت عمليات “ولاية سيناء” إلى قلب مدينة العريش

وخلال الأسبوعين الماضيين، انتقلت عمليات “ولاية سيناء” من مجرد زرع عبوات ناسفة في جوار كمائن الجيش أو الشرطة، ووضع تلك العبوات في طريق سير المدرعات والآليات العسكرية، إلى الهجوم على كمائن وتصفية عناصر الجيش والشرطة، والاشتباك معهم في قلب مدينة العريش.

وبدلاً من التخطيط لعمليات عسكرية لضرب المسلّحين، شنّت القوات المشتركة للجيش والشرطة حملات اعتقالات عشوائية على المنازل التي تؤوي مهجّرين من الشيخ زويد أو رفح، واعتقلت العشرات من الشباب من تلك المدن، بتهمة التعاون مع التنظيم المسلح.

وبحسب إحصائية خاصة بـ””، نفّذ تنظيم “ولاية سيناء”، نحو 30 عملية ضد قوات الجيش والشرطة، تنوعت بين زرع عبوات ناسفة وصدّ حملات الجيش في الشيخ زويد ورفح، والهجوم على كمائن، واستهداف كاسحات ألغام، وقنص الجنود. وسقط خلال الأسبوعين عشرات المصابين، فضلاً عن نحو 20 قتيلاً على أقل تقدير. كما نفّذ التنظيم ثلاثة اعتداءات ضدّ قوات الجيش والشرطة في قلب مدينة العريش، في غضون 10 أيام.

وفي 19 يناير/كانون الثاني الماضي، كانت هناك نقلة نوعية في اعتداءات التنظيم المتطرف، بحيث نصب كميناً لقوات الشرطة، من خلال عبوة ناسفة على ناقلة جنود، ومن ثم الاشتباك معهم في مدينة العريش، بدون تمكّن قوات الجيش والشرطة المنتشرة في ربوع المدينة من التدخل لمساعدة الجنود الذين ظلوا في حالة اشتباك مع عناصر التنظيم المسلح.

وفي 21 يناير/كانون الثاني الماضي، تسلل ثلاثة من عناصر تنظيم “ولاية سيناء”، وهاجموا كميناً للشرطة في مدينة العريش، وتحديداً في منطقة العتلاوي، وقتلوا نحو 9 من قوات الكمين، واستولوا على الأسلحة الخاصة بهم، إضافة إلى مدرعة بعدما عطبوها، بحسب مزاعم بيان “ولاية سيناء”.

وفي قلب مدينة العريش، وتحديداً، في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، فجّر عناصر التنظيم عبوتين ناسفتين كبيرتين، على رتل للجيش المصري، مما أسفر عن تدمير مدرعتين، ومقتل وإصابة نحو 20 عسكرياً، بينهم قائد العمليات في الكتيبة 101 أحمد عبد النبي، فضلاً عن الاشتباك مع القوات في الرتل.


الجيش لا يجد ردّاً على عمليات الجماعات المسلحة ضده، إلا التنكيل بالأهالي

واحتل استخدام العبوات الناسفة لاستهداف قوات الجيش والشرطة المرتبة الأولى من عمليات التنظيم، في إطار حملة “صيادو المدرعات”، التي دشّنتها عناصر مقربة من التنظيم المسلح.

 يقول شيخ قبلي، إن “الجيش لا يجد ردّاً على عمليات الجماعات المسلحة ضده، إلا التنكيل بالأهالي من خلال الاعتقالات العشوائية”.

ويضيف في حديث لـ”، أن الأهالي ضاقوا بصورة كبيرة للغاية، ولم يعد في إمكانهم التحمل أكثر من هذا، محذراً من مغبة استمرار الجيش في سياساته الانتقامية من الأهالي. ويوضح أنه لا بد من وقف القصف المدفعي على منازل الأهالي، والقصف بالطائرات الحربية، خصوصاً مع سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى وغالبيتهم من الأطفال والنساء، وآخر تلك الحوادث وقعت قبل أيام قليلة، حين قتل 4 أطفال، في سقوط صاروخ من طائرة على منزل أسرتهم.

ويشدد على ضرورة العمل على حل أزمة الأهالي، لأن تلك السياسات لن تجرّ إلا الخيبة والويلات على الجيش وعلى سيناء بأكملها وتقوّي من شوكة التنظيم المتطرف، متسائلا: “ما ذنب الأطفال والمدنيين عند سقوط قتلى من الجيش والشرطة من الجماعات المسلحة؟ عليهم مواجهة المسلحين وليس المدنيين”.