تونسيون كثر فقدوا في سورية والعراق (فرانس برس)

تونس ــ مريم الناصري

تعتبر “جمعية المفقودين والإحاطة بالمعتقلين التونسيين بالخارج” واحدة من بين عشرات الجمعيات التي تسعى إلى كشف مصير آلاف التونسيين المختفين في الخارج. تأسست الجمعية عام 2010 باسم “أولياء التونسيين المعتقلين بالعراق”. وبعد النشاط المستمر لها واتصال عائلات عديدة تبحث عن أبنائها في سورية والدول الأوروبية، توسّع نشاطها ليمتدّ إلى البحث عن التونسيين المفقودين في أيّ بلد من البلدان. مع ذلك، تركّز الجمعية عملها على العراق، خصوصاً أنّ وضع الأخير أقلّ تعقيداً من سورية. وفي هذين البلدين تسجَّل أكبر نسبة من هؤلاء المختفين.

تلقت الجمعية ملفات عديدة عن تونسيين في لبنان وإيطاليا، وآخرين دخلوا إلى سورية وانتقلوا إلى العراق. لكنّ “ملف سورية كبير جداً ومعقد ويتطلب تضافر جهود خمس أو ستّ جمعيات” بحسب رئيسة الجمعية حليمة عيسى.
وقد توصّلت الجمعية إلى نتائج عدّة بعد التعرّف على عدد من المفقودين. فقد درست الملفات التي تحتوي على هوية المفقود وزمن خروجه من تونس وآخر اتصال له مع العائلة ومن أي بلد كان الاتصال. وجرى العمل بحسب عيسى، “على هذه الملفات بالتنسيق مع مكتب الهجرة ووزارة الداخلية ووزارة حقوق الإنسان في السابق، وأمددناهم بملفات كبيرة وكاملة. لكن للأسف، ضاع أغلب تلك الملفات. حاولنا تنسيق العمل أكثر مع وزارة العدل لأنّها أهم وزارة في اتخاذ إجراءات عودة هؤلاء المفقودين، ولأنّ البرنامج القضائي هو الذي يفصل في المشاكل مع الدول حيث يوجد هؤلاء الشباب”.

على صعيد آخر، تؤكد عيسى أنّها سافرت إلى العراق عام 2012 برفقة وفد رئاسي بمشاركة أطراف عدّة من وزارة الخارجية ومن الهجرة ووزارة العدل والرئاسة، وذلك للاتفاق حول إعادة التونسيين في مقابل حضور القمة العربية. تضيف: “أتت الموافقة على الأمر في آخر لحظة، ووعدتنا السلطات العراقية بأنّها ستعفو عن الشباب الذين قبض عليهم بتهمة اجتياز الحدود من دون القيام بأعمال إرهابية، وتمكينهم من العودة”.
كذلك، تمكنت الجمعية من زيارة إقليم كردستان حيث يوجد 10 سجناء تونسيين. لكن، كان على الجمعية العودة مع الوفد لأنّها كمشاركة من المجتمع المدني لا تملك صلاحيات تمكّنها من متابعة بروتوكول سياسي يتطلب التدخل المباشر من الأطراف السياسة. ولم تعدّ اتفاقية حتى اليوم.

عدم عودة التونسيين دفع بالجمعية إلى العودة إلى العراق، وهناك قابلت مسؤولين في وزارة الخارجية العراقية وأطرافاً مهمة، من بينها كاتب الدولة في وزارة العدل. وأكدوا أنّه لا بدّ من اتفاقية توقّع بين وزارتي العدل في البلدين يعاد بموجبها السجناء إلى تونس.
تشير عيسى إلى تلقي الجمعية 300 ملف لمفقودين و17 سجيناً. كذلك، يوجد في العراق عدد من المعتقلين لا علاقة لهم بالإرهاب. وطالبت الجمعية أكثر من مرّة بإعادتهم إلى تونس حتى تتمكن عائلاتهم من زيارتهم، خصوصاً أنّ آباءً وأمهات كثيرين ماتوا من دون تمكنهم من رؤية أبنائهم. كذلك، توفي أبناء كثيرون في السجون أو في ساحات القتال، وقد تمكنت الجميعة من نقل جثثهم إلى تونس. لكن ثمّة مئات الجثث الأخرى التي لم تتمكن من العثور عليها، إذ يصعب إيجادها أو حتى التعرف عليها من دون فحوصات الحمض النووي.

في العام الماضي، وعلى الرغم من ظروفها المادية الصعبة، أدّت الجمعية زيارة أخرى إلى العراق. هناك أجرت لقاءات مع بعض الأطراف في وزارة العدل ووزارة حقوق الإنسان. لكن لم تتمكن من زيارة بعض السجناء، والتثبت من أسماء بعض المفقودين الجدد لديها، وإذا ما كانوا في السجون أم لا.
جانب آخر تؤكد عليه الجمعية، هو أنّ عائلات عديدة ترغب في زيارة أبنائها في العراق. لكن منذ عام 2003 لم تتمكن الجمعية من الحصول على الموافقة لتمكين العائلات من زيارتهم. وقد اغتنمت الفرصة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان وقدمت طلباً جديداً لتمكين الأمهات، لكن عقبات حالت دون ذلك. وهي عقبات لا تتعلق بالسلطات العراقية التي رحّبت.
على صعيد آخر، تلفت عيسى إلى صدور حكم قبل فترة بإعدام ستة سجناء، لكن جرى تقديم طلب استئناف للحكم. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت ثمّة مخاوف على مصير هؤلاء، وضمان حياتهم في ظل الأمراض التي يعانون منها، والتي أدت إلى وفاة بعضهم في السجون.

كذلك، تؤكد عيسى وجود تونسيين اثنين في السجون اللبنانية. فقد اتصل بالجمعية بعض السجناء التونسيين الذين عادوا من السجون اللبنانية وأعلموها بوجود سجينين في سجن رومية (الأكبر في لبنان). وبلغت الجمعية أخبار عن وفاة ما بين 19 و23 تونسياً في لبنان، في معارك نهر البارد عام 2007 بين مسلّحي فتح الإسلام والجيش اللبناني وغيرها من الحوادث. تقول عيسى: “نطالب وزارتي العدل والخارجية بتسلّم قائمة الأسماء وإجراء فحوصات الحمض النووي للعائلات التي تعلم بمصير أبنائها، للتأكد إن كانت تلك الجثث لأبنائها أم لا ولتحصل على شهادات وفاة. عدم وجود حجة وفاة لدى العائلة يعطل مصالحها، خصوصاً في ما يتعلق بالميراث أو الحسابات المصرفية”.

اقرأ أيضاً: تونس: المساواة في الميراث جدل دستوري وديني