أصدرت محكمة جنايات الجزائر الثلاثاء 2 فبراير/ شباط 2016 أحكاماً مخففة مقارنة بطلبات النيابة بحق مدير تنفيذي سابق لشركة النفط العامة سوناطراك ونجليه و12 متهماً آخرين وشركات أجنبية بتهم الفساد والرشوة.

وتفاوتت الأحكام بين البراءة لـ 7 متهمين وأحكام بالسجن غير النافذ والسجن من 5 إلى 6 سنوات، في حين كانت النيابة طالبت في جلسة الأسبوع الماضي بأحكام بالسجن من سنة الى 15 سنة.

وتسمح هذه الأحكام بشطب سنوات السجن التي أمضاها بعض المتهمين المسجونين منذ كشف فضيحة الفساد في 2010 والتي كان من تداعياتها تنحي وزير الطاقة آنذاك شكيب خليل المقرب من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

ونطق القاضي محمد رقاد بالحكم على المدير التنفيذي لشركة سوناطراك بين 2004 و2010 محمد مزيان بـ 5 سنوات حبساً غير نافذة والغرامة مليوني دينار (17 ألف يورو)، بينما كان ممثل النيابة العامة طلب في مرافعته عقوبة السجن 15 سنة والغرامة ثلاثة ملايين دينار (25500 يورو)، بتهمة غسل أموال.

وبالنسبة إلى نجليه محمد رضا مزيان الشريك في المجمع الجزائري- الألماني "كونتال فونكويرك" وفوزي مزيان مستشار مجمع "سايبام" الإيطالي، فقد حكم على الأول بـ 6 سنوات والغرامة مليوني دينار وحجز شقتين له في الجزائر وباريس، وعلى الثاني بـ 5 سنوات ومليون دينار غرامة، في حين طالبت النيابة بسجنهما 15 سنة.

طرق غير قانونية

واعتبرت النيابة أن المجمع الجزائري الألماني وشركات أجنبية أخرى حصلت على صفقات بقيمة 110 ملايين يورو لتزويد مواقع نفطية بنظام حماية إلكترونية وبصرية، بطرق غير قانونية وباستخدام نفوذ نجل رئيس مجلس الإدارة لدى والده وبتقديم رشاوى "في شكل أموال وعقارات وسيارات".

وبدأت المحاكمة في قضية الفساد في سوناطراك إحدى أكبر شركات النفط في العالم في 27 ديسمبر/ كانون الأول2015 ضد موظفين في الشركة ومسؤولين في شركات أجنبية بتهم "القيادة والمشاركة في تنظيم جمعية أشرار" و"الرشوة في مجال الصفقات العمومية" و"غسل الأموال" و"استغلال النفوذ وتبديد أموال عمومية".

واستجابت هيئة محكمة الجنايات المؤلفة من ثلاثة قضاة ومحلفين لطلب النيابة معاقبة شركة "فونكوورك بليتك" الألمانية بغرامة مالية قدرها 42500 يورو والمجمع الإيطالي "سيبام كونتراكنغ ألجيريا" والمجمع الجزائري-الألماني "كونتال فونكويرك" ب 34 ألف يورو إضافة إلى السجن ست سنوات لمديره آل إسماعيل جعفر.

وخلال إفادته أمام المحكمة نفى محمد مزيان علمه بانضمام ولديه للشركات التي حصلت على الصفقات، مؤكداً أن الوضع الأمني المتدهور في الجنوب الجزائري حيث حقول النفط هو الذي برر عقد الصفقات في شكل عاجل بأمر من وزير الطاقة آنذاك شكيب خليل.

واعتبر عبد الحق مدني محامي نائب المدير السابق لسوناطراك بلقاسم بومدين الذي حكم عليه بست سنوات سجناً أن "الحكم غير عادل ضد موظف خدم الوطن طوال حياته من خلال الشركة التي كان يعمل بها".

وأكد أنه سيطعن لدى المحكمة العليا في الحكم "لإعادة الاعتبار لموكله" الذي قضى ست سنوات في السجن.

أما المحامية سميرة هني وكيلة شركة "فونكوورك بليتك" الألمانية فعبرت عن ارتياحها للحكم رغم الغرامة المالية "بما أنه برّأ الشركة من تهمة الرشوة".

وما زال أمام المحكمة النظر في الدعوى المدنية التي تأسست فيها شركة سوناطراك المملوكة للدولة للمطالبة بتعويض الخسائر التي لحقت بها.

كما يجري التحقيق في الجزائر وميلان بإيطاليا في ما عرف إعلامياً بقضية الفساد "سوناطراك2" مع المجمع الإيطالي "سايبام". وبين المتهمين في هذه القضية وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل واثنان من أولاده وزوجته وهم مقيمون في الولايات المتحدة.