بينما تستعد الشركات الأجنبية لدخول السوق الإيراني بعد رفع العقوبات الغربية عن طهران في أعقاب الاتفاق النووي، أظهر استطلاع للرأي أجري بين المستهلكين الإيرانيين وجود فرص حقيقية أمام تلك الشركات، ولكنها ستواجه منافسة قوية من الشركات المحلية.

الشركات متعددة الجنسيات تسعى إلى الوصول إلى قطاعات هامة داخل سوق تبلغ قوته 80 مليون نسمة وتسيطر عليه منتجات محلية.

ورغم أن معظم الصناعات المحلية غير تنافسية وفقاً للمعايير المحلية، إلا أنها قوية بما يكفي لخلق مخاطر وفرص لكافة الأطراف، وفق تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، الثلاثاء 2 فبراير/شباط 2016.

هيمنة شبه محلية

يتوق الإيرانيون إلى المنتجات الأجنبية، فيما تسيطر الشركات الإيرانية على 95% من سوق المواد الغذائية و80% من سوق الصناعات الدوائية، بحسب نتائج الاستطلاع.

وتسيطر المنتجات الإيرانية أيضاً على مبيعات منتجات الشعر والملابس والسيارات، وفقاً للاستطلاع الذي أجراه موقع IranPoll.com في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

سياسات إيرانية في وجه العقوبات

قوة المنتجات المحلية بصفة جزئية كانت نتيجة لرغبة إيران في حماية نفسها جراء تغليظ العقوبات الدولية.

ومنحت الحكومات الأولوية للاكتفاء الاقتصادي الذاتي وتبنت سياسات تعويض الواردات وفرضت تعريفة كبيرة على معظم الواردات المستوردة من أجل إحياء الصناعات المحلية.
انخفاض الأسعار وتوافر البديل

تكثر الشركات المحلية في قطاع المواد الغذائية بإيران، على غرار شركة ماز المنتجة للوجبات السريعة وديلبازير لصناعة الكاتشاب وكاله لصناعة منتجات الألبان.

ونقلت الغارديان عن إبراهيم محسني، الباحث بجامعة ميريلاند، قوله: "تتمثل إحدى أكبر مزايا المنتجات الغذائية الإيرانية في انخفاض أسعارها مقارنة بالمنتجات الأجنبية. ولا تواجه المنتجات الدولية في العديد من البلدان المجاورة مثل بيبسي وكوكاكولا ونستله وكرافت وهاينز أي منافسة على الإطلاق. وهذا ليس حال إيران".

وأضاف محسني: "ما حدث في بلدان أخرى هو أنها لم تحاول ببساطة منافسة المنتجات الغربية. ففي إيران، يوجد بديل إيراني لكل منتج أجنبي".

كاله

ومن بين منتجي المواد الغذائية، أصبحت شركة كاله امبراطورية كبرى منذ نشأتها خلال الثمانينيات. وتعد واحدة من بين أفضل 50 شركة في العالم، وفقاً لمؤسسة يورومونيتور البحثية، وتأتي في المرتبة التالية مباشرة لشركة نوتيلا وتسبق شركة ماروتشان.

ويستهدف الرئيس التنفيذي للشركة، غلام علي سليماني، تحقيق 300 مليون دولار خلال العام الحالي المنتهي في مارس/آذار. وربما لم تتمكن الشركة من شراء الأجهزة المتخصصة الحديثة جراء العقوبات، ولكنها قامت باستيراد آلات مستعملة.

وبخلاف قطاع المواد الغذائية وعدد من الصادرات الإيرانية التقليدية، ناضلت معظم المنتجات الإيرانية للوصول إلى المعايير الدولية رغم الافتقار إلى المعدات الحديثة.

وقال على حيدرهاي، مدير إداري في طهران:"الحقيقة بشأن المنتجات الإيرانية تتمثل في أنها لا تتميز بجودة عالية رغم قوتها فيما يتعلق بالمواد الغذائية والسجاجيد والصناعات اليدوية. ولسوء الحظ، ليس لدينا سلع عالية الجودة يمكن أن تلفت انتباه المستهلك المحلي".

تواجد غربي رغم العقوبات

تمكنت بعض الشركات الدولية من استعادة تواجدها في إيران رغم العقوبات. وقد ذكر المشاركون في الاستطلاع أن بعض المنتجات مثل سامسونغ وإل.جي وسوني تسيطر على سوق الأنظمة السمعية والبصرية (93%) والهواتف المحمولة (97%) والأجهزة المنزلية الصغيرة (63%).

ومع ذلك، وجد الاستطلاع أن 58% من الإيرانيين يعتقدون أن استيراد المزيد من السلع الأجنبية سوف يفيد الاقتصاد. وأعرب المشاركون في الاستطلاع عن تفضيل السلع الألمانية واليابانية والفرنسية والأميركية واعتبروا السلع الصينية دون المستوى.

أمير فرمانش، مؤسس موقع IranPoll.com، قال:"سئم الناس السوق غير التنافسي". وأشار إلى صناعة السيارات في إيران المعروفة داخل إيران بكونها مصدراً للتلوث على غرار السيارة كيا برايد المصنعة محلياً.

ويواجه الرئيس حسن روحاني أيضا ضغوطاً شديدة من خلال المجموعات ذات النفوذ التي تسيطر على الصناعات الإيرانية الرئيسية.

تحديات أمام روحاني

وأضاف محسني: "تلك الكيانات القوية سوف تهاجم روحاني لتصدير الوظائف الإيرانية إلى أوروبا وتهديد القيم الثقافية والدينية من خلال استيراد السلع الغربية".

لتخفيف الضغوط وإنقاذ سوق العمل، يستطيع روحاني تبني موقف وقائي وإعادة فرض تعريفة أكبر على الواردات. ومع ذلك، سوف يبطل ذلك أهم مزايا الاتفاق النووي لدى المواطن الإيراني الذي يريد وسيلة يسيرة للوصول إلى السلع الغربية.

وختم محسني بقوله إنه يتعين على الرئيس الإيراني اتخاذ بعض القرارات الصعبة، مشيراً إلى أن روحاني سيواجه أوقاتاً عسيرة لتحقيق التوازن بين الطلب الإيراني على السلع والمنتجات عالية الجودة ومعتدلة السعر وبين خلق فرص عمل.

- هذا المادة مترجمة عن صحيفة The Guardian البريطانية