أعلن ستافان دى ميستورا المبعوث الأممى إلى سوريا أمس الاثنين، أنه من المقرر أن تبدأ محادثات السلام السورية يوم 29 يناير الجارى فى جنيف، مضيفاً أنه سيبدأ اليوم الثلاثاء فى إرسال الدعوات إلى ممثلى الحكومة والمعارضة.

وقال دى ميستورا إن محادثات جنيف ستجرى عن طريق تفاوض الأمم المتحدة مع كل من الطرفين بشكل منفصل مع التركيز فى البداية على إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار موسع ثم زيادة حجم المساعدات الانسانية نتيجة لذلك.

وكان من المقرر أن تبدأ المحادثات يوم الاثنين، إلا أنه تم تأجيلها بسبب الخلافات بين القوى العالمية والإقليمية حول مجموعات المعارضة التى ستتم دعوتها للمحادثات.

واعترف دى ميستورا أن المناقشات بشأن هذه المسألة لا تزال جارية بين واشنطن وموسكو وأنقرة والرياض وعواصم أخرى.

وقال المبعوث الأممى للصحفيين: "كنا حريصين ودقيقين للغاية فى التأكد من أنه إذا بدأنا، وعندما نبدأ، نكون فى الوضع الصحيح، وسيكون الأمر شاقا على أى حال."

فى غضون ذلك، أعرب وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى عن أمله فى أن تتضح الأمور بشأن محادثات السلام السورية خلال اليوم أو اليومين القادمين، نافيا أن يكون قد حدد مهل نهائية للمعارضة.

وكانت تقارير صحفية ذكرت، أن كيرى هدد بوقف دعم مقاتلى ومنظمات المعارضة إذا ما رفضت المشاركة فى محادثات السلام التى تستضيفها جنيف.

إلا أن كيرى نفى صحة هذه التقارير خلال زيارة إلى لاوس، وقال: "ما نسعى إلى تحقيقه هو التأكد بصورة كاملة من أنه عندما تنطلق المفاوضات يكون كل فرد على وضوح بشأن الأدوار وما سيحدث حتى لا تذهب إلى هناك وينتهى الأمر بعلامة استفهام أو فشل".

وأضاف :"ينبغى أن نذهب إلى المفاوضات دون شروط مسبقة والبدء فى مناقشة وقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات الإنسانية والأمور الأخرى التى من شأنها الإسهام فى بناء بعض الثقة".

تأتى هذه التصريحات وسط غضب فى بعض أوساط المعارضة السورية بسبب ما تردد عن ممارسة كيرى ضغوطا ليتضمن فريق التفاوض ممثلين عن القوات الكردية ومعارضة الداخل التى لا يشترط بعض عناصرها رحيلا فوريا للرئيس السورى بشار الأسد.

وقال كيرى إن المبعوث الأممى للأزمة السورية سيكون هو صاحب القول الأخير فيما يتعلق بمن سيدعو إلى المفاوضات.

واعتبر أن الشهر أو الشهرين القادمين سيوضحان ما إذا كانت روسيا وإيران جادتين فى إمكانية حدوث انتقال للسلطة فى سورية.

وأصدرت السفارة الأمريكية فى سورية بيانا مطولا أكدت فيه أن واشنطن ترى أن اللجنة العليا للمفاوضات هى من ينبغى أن يمثل المعارضة فى جنيف.

لكن مع توقع أن تجتمع اللجنة اليوم الثلاثاء لمراجعة موقفها بشأن المحادثات، فإن الولايات المتحدة حذرتها من وضع شروط مسبقة تتعلق بالمساعدات الإنسانية أو إنهاء الضربات الجوية العشوائية على المناطق التى تسيطر عليها المعارضة.

وكتبت السفارة على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعى فيس بوك أن "نصيحتنا إلى المعارضة السورية هى انتهاز هذه الفرصة لوضع نوايا النظام تحت الاختبار والإظهار للرأى العام أى من الأطراف جادة حول التوصل إلى حل سلمى فى سورية ومن هو غير ذلك".

ومن المنتظر أن يتحدث كيرى فى وقت لاحق مع نظيره الروسى سيرجى لافروف.

وأكد الروس معارضتهم لمشاركة فصائل إسلامية رئيسية مثل جيش الإسلام وأحرار الشام فى المحادثات، على الرغم من دعمهم لمشاركة الأكراد.

فى الوقت نفسه، أصرت تركيا، الحليف المقرب لفصائل المعارضة المسلحة، على عدم مشاركة الأكراد كجزء من وفد المعارضة.

وقال دى ميستورا إنه سيعمل بناء على استبعاد مجلس الأمن الدولى لاثنين من الجماعات الإرهابية، وهما تنظيم داعش وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ومع ذلك، لم يؤكد ما إذا كان هذا يعنى أنه سيدعو أيا من الجماعات التى تعارضها موسكو أو الأكراد.