وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات شديدة للسلطة بالجزائر على خلفية سنها دستورا جديدا تقول المنظمة إنه يمثل "تعديا على حقوق الإنسان".

وقالت "العفو الدولية" بتقرير كشفت عنه، الثلاثاء، وترجمت صحيفة "عربي21" الجزء المخصص للدستور الجزائري، إن "العديد من مواد الدستور الجزائري الجديد تمثل تعديا على الحقوق المكفولة للجميع بمقتضى الاتفاقيات الدولية التي تحمل توقيع الجزائر".

وأكدت المنظمة أن "الدور الأول للدستور ضمان حماية حقيقية دون تمييز بالنظر للاعتبارات ذات العلاقة مع الدين أو اللغة أو الجنس".

وجندت السلطة بالجزائر كل وسائلها لضمان المصادقة على الدستور الجديد من طرف البرلمان، الأحد 7 شباط/ فبراير الجاري، بعد قرار أحزاب معارضة مقاطعة جلسة التصويت على الدستور بعد خضوعه لمراجعة من طرف السلطة أثارت جدلا واسعا بالجزائر.  

وقالت "العفو الدولية" بذات التقرير أن "الدستور الجديد المتوقع المصادقة عليه من قبل نواب الشعب يجسد الإفلات من العقاب".

وتعتبر المنظمة الدولية أن ما تعلق بالمصالحة بين الجزائريين بعد سنوات الدم والدمار بسبب الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي "غير مكفول دستوريا"، موضحة بتقريرها أن "حقوق عائلات الضحايا تبقى إلى اليوم مهضومة، دون الحصول على حقهم في معرفة الحقيقة".

وترى العفو الدولية، أن بلوغ "الأمن الحقيقي بالجزائر مرهون بمصالحة وطنية حقيقية تفرض على السلطات العمومية اتخاذ تدابير جريئة لمواجهة ظاهرة اللاعقاب"، وعلى هذا الأساس، دعا التقرير السلطة بالجزائر للتصديق بشكل استعجالي على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، على الرغم من توقيع الجزائر عليها منذ سنة 2007.

وخلف إعلان الرئاسة الجزائرية إحالة الدستور الجديد على البرلمان للمصادقة عليه، الأحد المقبل، جدلا كبيرا في وقت لم تضمن السلطة ذاتها حصول الأغلبية البرلمانية لتمرير دستورها بفعل إعلان عدد من أحزاب المعارضة مقاطعتهم جلسة التصويت، منتقدين مضمون الدستور.

وتسعى السلطة جر المعارضة البرلمانية للمشاركة في جلسة المصادقة على الدستور لإضفاء شرعية أكبر لـ"إصلاحها الدستوري"، في ظل توجه كتل المعارضة إلى المقاطعة.

وأعلنت حركة "النهضة"، المعارضة، الثلاثاء، أن نوابها غير معنيين بجلسة التصويت على الدستور الأحد.

وقال محمد حديبي، القيادي بالحركة، في تصريح لصحيفة "عربي21"، الثلاثاء: "لا يمكننا المشاركة بمهزلة، يكفينا أننا أضعنا الكثير من الفرص لبناء دولة القانون".

كما أعلنت جبهة القوى الاشتراكية، المعارضة، مقاطعة برلمانييها جلسة التصويت على الدستور، الأحد، وقال شافع بوعيش، القيادي بالجبهة، في تصريح لصحيفة "عربي21"، الثلاثاء: "نرفض تزكية مسلسل العنف ضد الشعب الجزائري"، متابعا: "النظام فوت على نفسه الفرصة وجعل هذا الموعد مناسبة لتأزيم الوضع أكثر".

وتابع بوعيش: "إن حزبنا يضع نفسه خارج أجندة نظام لا تهمه إلا مسألة بقائه في السلطة من خلال كل رأي مخالف".

كما يعتبر بوعيش أن مشروع الدستور الجديد بالجزائر "ما هو إلا استمرار لمسلسل العنف الدستوري الممارس ضد الشعب الجزائري منذ دستور 1963".

نقيض ذلك، شرعت السلطة بالجزائر، بتحريك آلتها لصالح التصويت على الدستور من خلال "حرب تصريحات" مناهضة للمعارضة التي تقول إن الرئاسة بالجزائر وضعت دستورا على مقاسها.

وقال رئيس البرلمان الجزائري، العربي ولد خليفة، بخطاب له خلال اختتام أشغال الدورة الخريفية للبرلمان، الثلاثاء، إنه "مخطئ من يقول إن بوتفليقة أغلق اللعبة في وجه المعارضة"، ووصف دستور الرئيس بـ"المشروع النهضوي والتحديثي".