وبسبب أعمال العنف قرب السد الواقع على بعد نحو40 كيلومتراً شمال شرق مدينة الموصل، توقفت أعمال الصيانة فيه بعد الهجوم الذي شنه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في المنطقة في يونيو/ حزيران 2014 وتمكن خلاله من السيطرة على مساحات واسعة من محافظة نينوى، وصولاً إلى سد الموصل.

واستعادت القوات العراقية السيطرة على السد الاستراتيجي بمساندة الطيران الأميركي من التنظيم الجهادي في أغسطس/ آب 2014. استؤنفت أعمال الصيانة بعد شهر من ذلك ولكنها لم تكن كافية لمنع توسع التآكل في السد الذي بات مهدداً بالانهيار بحسب خبراء جيولوجيين.

وأفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة أن مجلس الوزراء "وافق على قيام وزارة الموارد المائية بإحالة تنفيذ مشروع تأهيل سد الموصل وصيانته إلى شركة تريفي الإيطالية".

وخوّل المجلس الوزارة "توقيع العقد مع الشركة المذكورة"، من دون الإشارة إلى كلفة المشروع.

تحذيرات من وقوع كارثة

وأعلن فيلق المهندسين الأميركي الموجود في العراق الخميس أنه وضع أجهزة مراقبة واستشعار على السد لمعرفة مدى تآكله مع الوقت.

وحذّر مسؤولون أميركيون من خطر حدوث كارثة كبرى في حال انهيار السد الذي قد يسبب موجةً ارتفاعها 20 متراً يمكن أن تغمر الموصل.

ويعاني سد الموصل الذي شيد في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين من مشكلة بنيوية دفعت المهندسين في الجيش الأميركي إلى وصفه بأنه "أخطر سد في العالم" في تقرير نشر في 2007. وحتمت هذه المشكلة إنشاء آلية لحشو السد بشكل متواصل على مدى 24 ساعة في اليوم بمواد إسمنتية.

لكن المهندس رياض عزالدين النعيمي مدير سد الموصل قلل من أهمية هذه التحذيرات وقال للوكالة الفرنسية "في الحقيقة لا توجد مخاوف من انهيار سد الموصل ما دامت أعمال الصيانة مستمرة على مدى 24 ساعة بواقع ثلاث وجبات من قبل كادر عراقي اكتسب خبرة فنية متراكمة ويتعامل بجدية مع هذه الأحداث".

وشاهد مراسل الوكالة الفرنسية في الموقع أعمال الصيانة المستمرة للسد التي يقوم بها العمال داخل نفق يقع تحت متن السد حيث توجد مكائن خاصة بحقن السد بأطنان من الأسمنت.

وقال حسين حمد أحمد رئيس الجيولوجيين في سد الموصل "لدينا نقاط وحفر في قاع نفق التحشية ولدينا أعماق محددة وعند الوصول إلى العمق النهائي نقوم بعملية التحشية".

والعملية تجري من خلال ضخ مزيج أسمنتي في الحفرة بضغط محدد لملء الفراغات والفجوات المكونة من مواد كلسية تذوب بسرعة وتحدث كهوفاً وفراغات كبيرة تحت أسس السد.

وأكد المهندس "لاتوجد لدينا مخاوف وعملنا مستمر في نفق التحشية"، لكنه أعرب عن اعتقاده بعدم "وجود حلول أخرى حالياً غير هذه الحلول الآنية".

وأشار إلى وجود مقترح سابق لبناء جدار بمقدم السد لكن كلفته عالية جداً.

حماية عسكرية إيطالية للسد

وكان رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أعلن أن إيطاليا سترسل بسرعة 450 عسكرياً لحماية سد الموصل بعد أن أعلنت الشركة الإيطالية عن فوزها بالعقد.

ولا تزال الظروف الأمنية هشة جداً حتى الآن ولا يتوقع أن تسمح لطاقم الشركة ببدء الأشغال. لذلك كان من الضروري نشر قوة مسلحة لحماية هؤلاء العمال وقررت إيطاليا المشاركة في هذه العملية إلى جانب عسكريين أميركيين.

وتشارك إيطاليا في مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق من خلال تدريب قوات الجيش والشرطة.

كما وشاركت إيطاليا في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين في عام 2003.

وتعرضت قواتها إلى هجوم دامٍ بسيارة مفخّخة في عام 2004 في مدينة الناصرية التي كانت تنشر قواتها فيها، أسفر عن مقتل 19 إيطالياً.

وسد الموصل، وعمقه 20 متراً، هو أكبر سدود العراق، ويؤمن الطاقة والمياه لأكثر من مليون شخص في شمال البلاد.