مداخلات السيسي المفاجئة أثارت تساؤلات الكثيرين حول الهدف منها وتوقيتها. وتراوحت آراء السياسيين والنشطاء في تفسيرها بين محاولة استيعاب الشباب الغاضب، خاصة في الألتراس وتحييدهم، ضمن محاولات تحييد القوى السياسية الغاضبة كي يبقي الإخوان وحدهم هم من يتظاهرون أو يعارضون خارطة طريق السيسي.

ورأى نشطاء آخرون في مداخلات السيسي اعترافاً من النظام المصري بوجود مشكلة مع جيل الشباب عموماً، ومحاولة لاستيعابهم خاصة بعد زيادة الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار وزيادة عمليات الاعتقال السياسي في الذكرى الخامسة لثورة يناير التي احتشد الأمن بصورة غير مسبوقة لمنع تظاهرات كانت محتملة ولكنها لم تتم.

المداخلتين

وفاجأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جمهور أحد القنوات الفضائية بمداخلة هاتفية، مع الإعلامي الشهير عمرو أديب. وتطرق السيسي في حواره إلى الألتراس، كما علق على واقعة إلقاء القبض على رسام الكاريكاتير الساخر إسلام جاويش.

وقال السيسي في مداخلته يوم أمس الاثنين 1 فبراير/ شباط "أنا مش زعلان من إسلام جاويش"، بعدما كان خبر إلقاء القبض على رسام الكاريكاتير قد أثار غضباً شعبياً وتعاطفاً سياسياً وحقوقياً.

وكانت رسالة السيسي لجماهير الألتراس واضحة وتحمل رغبة في المصالحة، فقد تحدث عن إمكانية عقد لقاء مع بعضهم، قائلاً: "أنا عندي أولاد وصدري لا يضيق على أولاد مصر"، موضحًا: "إحنا اللي مش عارفين نتواصل مع شباب مصر مش هم، ونبذل كل جهدنا للتفاهم معهم".

وبينما كانت المداخلة الثانية سياسية بامتياز لأنها جاءت في أعقاب رفع "ألتراس" النادي الأهلي خلال إحياء الذكرى الرابعة لأحداث بورسعيد، التي راح ضحيتها 74 مشجعاً، لافتات مكتوب عليها "لا تصالح مع القتلة"، وأخرى تحمل صورة المشير محمد حسين طنطاوي مكتوباً عليها "الشعب يريد إعدام المشير"، كانت مداخلة السيسي الأولى يوم 22 يناير/ كانون الثاني، خطاباً عاطفياً ودعوياً، تحدث فيه عن دعمه للأطفال حتى يشعروا بأنهم ليسوا بمفردهم، وذلك عبر تشجيعه لمجلة "نور" التي يصدرها الأزهر للأطفال لشرح صحيح العقيدة الإسلامية.


سر المداخلات المفاجئة


الإعلامي محمد الجارحي، رئيس تحرير برنامج "مانشيت" على قناة "أون تي في"، علق على مكالمة السيسي الثانية على صفحته على فيسبوك، قائلاً: "إن السبب وراء مداخلة السيسي هو هتاف الألتراس الذي كان بمثابة إنذار موجع للنظام"، حيث طالبت جماهير الألتراس بالقصاص من قتلة زملائهم الذين قتلوا في مذبحة استاد بورسعيد، واعتبروا المشير طنطاوي – قائد السيسي السابق – "مطلوباً للعدالة".

١٥ ملاحظة على مكالمة السيسي مع عمرو أديب١- شئ إيجابي إن السيسي يطّلع يتكلم بس مهم جدا إن يكون مفهوم الدافع وراء الكلام...

Posted by ‎محمد الجارحى‎ on Monday, February 1, 2016

وقال السيسي خلال مداخلته الهاتفية مع برنامج "القاهرة اليوم": "البلد دي كادت تنهار في 2011، وكانت هتبقى بقايا دولة، والدولة دي اتسابت 50 سنة، من سنة 67 وإحنا عايشين في أشلاء دولة، وكادت تنهار لولا ستر ربنا".

وتساءل الكاتب جمال الجمل في مقال له بجريدة "المصري اليوم": "لماذا يتكلم السيسي عن خراب مصر وكأنه قدر؟"، ودعا الجمل رئيس مصر إلى طرح رؤى عملية للإنقاذ بمشاركة القوى السياسية.

وطالب أستاذ القانون المعروف نور الدين فرحات السيسي بعد مكالمته التلفزيونية بالإفراج عن الشباب المعتقلين خارج إطار القانون لبدء حوار حقيقي معهم، كما طالبه بوقف الفساد ومحاربته وإلغاء القوانين المنحازة للأغنياء وتوجيه الحكومة بتحسين أوضاع التعليم والصحة والتأمين الصحي للفقراء، إذا كان الرئيس يريد مشاركة الشعب له في إنقاذ مصر من الخراب.

مرتضى.. الحوار مع ألتراس في السجون

وطالب مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، الرئيس عبدالفتاح السيسي بعدم فتح أي حوار مع رابطة ألتراس أهلاوي، واصفاً إياه بـ"الجماعة الإرهابية المحظورة".

وقال منصور مساء الإثنين: "بختلف معك يا سيادة الرئيس، أنا قعدت مع الألتراس أكثر من مرة، وكان الرد سباب للجيش، وفي مرة أخرى كانوا قالعين ملابسهم ونازلين شتيمة في البلد كلها".

وأضاف: "لا حوار مع جماعة إرهابية محظورة، ولو عملنا حواراً معهم فأنا أريد إجراء حوار مع الإخوان، أنت تعلم مدى حبي واحترامي لسيادتك، ولكن انتهى زمن الحوار، حوارهم السجون".

تعليقات النشطاء


وحظيت مداخلة السيسي مع عمرو أديب بتعليقات مختلفة من نشطاء مواقع التواصل، واستغرب بعضهم قول السيسي سابقاً إن "مصر هتبقى قد الدنيا"، ثم فوجئنا بقوله أمس إن مصر "بقت أشلاء وطن".