زلزال في المغرب | social

هزة أرضية قوية، بقوة 6,3 ريختر، بالسواحل المغربية الإسبانية، جعلت سكان مدن شمال المغرب، يخرجون في الساعات الأولى من صباح الاثنين 25 يناير/ كانون الثاني 2016، من منازلهم صوب الشوارع، خوفاً من الموت تحت أنقاضها.

الساعة كانت تشير إلى وقت مبكر من الصباح، والناس مازالوا نياماً، فيما المشردون يلتحفون السماء في عزّ البرد بشوارع المدن. فجأة تتحرك الأرض بقوة، وتتمايل المنازل، لتتوقف الأحلام، ويبدأ الصراخ والعويل، والقفز من الأسطح والنوافذ هرباً من المجهول.

ليلة في الشارع

ذكّرت الهزات الأرضية التي عرفتها مدينتا الحُسيمة والناظور شمال المغرب الاثنين 25 يناير/كانون الثاني، سكان المدينة بتلك الصور المأساوية المفزعة التي رسمها زلزال سنة 2004، والذي خلف أكثر من 600 قتيل.

وتروي سناء الفائزي، القاطنة بمدينة الحُسيمة، كيف عاشت رفقة أسرتها لحظات عصيبة في الساعات الأولى من صباح الاثنين، قائلة: "كانت الساعة حينها تشير إلى الرابعة والنصف صباحاً، شعرنا بتحرك قوي للأرض، محدثاً فزعاً ورعباً في أنفسنا".

وتصف سناء في حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي" الهلع الذي بثه تحرك الأرض بـ"غير المسبوق، خاصة أن من يوجد في مثل حالتي، حيث أقطن في الطابق الثالث، لا يمكن أن ينجو من الزلزال إلا بمعجزة".

وتضيف سناء، أنه بمجرد الإحساس بالزلزال "شرع الأطفال والنساء في الصراخ، لا أحد يعرف ما الذي يجب أن يقوم به، فكان الشارع ملاذنا الوحيد"، قبل أن تسترسل في كلامها قائلة: "كثير منا قفز من النوافذ والأسطح، ما تسبب لهم في جروح، لكن، نحمد لله أن الكهرباء لم تنقطع حينها، وإلا كانت الأزمة الأكبر".

وأشارت إلى أن بعض النساء، أصبن بحالات إغماء جراء الخوف الكبير، ونقل بعضهن للمستشفى لتلقي العلاج، مشددة على أن "الكثيرين من السكان بالنظر إلى خوفهم من الموت تحت أنقاض منازلهم، هربوا إلى الشارع وقضوا ليلتهم الباردة فيه، بعد أن أخذوا من المنازل ما خفَّ وزنه وغلا ثمنه"، على حد تعبيرها.

تذكّرنا أحداث زلزال 2004

"عادت أحداث الزلزال الذي شهدته مدينة الحُسيمة سنة 2004 إلى مخيلتي، مباشرة عقب استيقاظنا في الساعات الأولى من صباح اليوم"، يقول أشرف بوقاضي، شاب وناشط حقوقي من المدينة، قبل أن يضيف: "شعرنا بالخوف والهلع حينها، وغادرنا بيوتنا".

وأردف بوقاضي في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "وقع ضربات الزلزال جعل الجميع يأخذ الحيطة والحذر، وخاصة مع توالي الضربات الارتدادية التي خلفت حالة هلع كبيرة مما جعل الغالبية يختارون الشارع والساحات مكاناً للاطمئنان إلى غاية الصباح".

وتابع المتحدث نفسه، بالقول إنه بالرغم من كون العديد من السكان قد عادوا لمنازلهم في الصباح وتوجهوا لمقرات عملهم، "إلا أن نفسيتهم لا تزال هشة، خصوصاً لمن فقدوا أحباءهم عام 2004".

ولم تخلف الهزات الأرضية التي شهدتها المدن القريبة من البحر الأبيض المتوسط بشمال المغرب وجنوب إسبانيا خسائر بشرية، ما عدا خسائر في بعض المنازل التي تعرضت لشقوق في حيطانها.

وأعلنت السلطات المحلية بمدينة الناظور (شمال المغرب)، في بلاغ لها ، نقلته وكالة الأنباء الرسمية "أنه لم يتم تسجيل أية خسائر بشرية أو مادية على إثر الهزة الأرضية التي وقعت الاثنين 25 يناير/كانون الثاني بإقليمي الناظور والحُسيمة، والتي بلغت قوتها 6,3 درجات على سلم ريختر".