بان كي مون لـ

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قال فيه إن "إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة بدأت عام 2016 كما أنهت عام 2015، بمستوى غير مقبول من العنف وخطاب عام مستقطب، وهو ما ظهر جليا في قاعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي عندما أشرت إلى حقيقة بسيطة، وهي أن التاريخ يثبت أن الشعوب ستقاوم الاحتلال دائما".

ويضيف الأمين العام: "حاول البعض إطلاق النار على حامل الرسالة، فقاموا بتحوير ما قلته لتبرير العنف، فعمليات الطعن والدهس وغيرها من الهجمات التي يقوم بها فلسطينيون يستهدفون المدنيين الإسرائيليين، تستحق الشجب، وكذلك التحريض على العنف، وتمجيد القتلة".

ويعلق بان كي مون قائلا: "لا شيء يبرر الإرهاب، وأنا أدينه بشكل قاطع، ولكن ما لا يمكن تصوره هو الاعتقاد بأن الإجراءات الأمنية وحدها كفيلة بوقفه، فكما حذرت مجلس الأمن الأسبوع الماضي، فإن الإحباط الفلسطيني والمظلومية في تزايد تحت وطأة نصف قرن من الاحتلال، وإهمال هذه الحقيقة لن يجعلها تختفي. ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الحقيقة اليومية للاحتلال تثير الغضب واليأس، وتدفع نحو العنف والتطرف، وتقوض أي أمل بحل الدولتين، الذي يتم التوصل إليه بالتفاوض". 

ويشير بان كي مون إلى النشاطات الاستيطانية قائلا: "تستمر المستوطنات الإسرائيلية بالتوسع، فقد صادقت الحكومة على خطط لبناء 150 بيتا جديدا في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وقامت الحكومة بإعلان 370 فدانا (ما يقارب 1500 دونم) في الضفة (أملاك دولة)، وهذا يعني في الغالب أن استخدامها حصري للمستوطنين".

ويلفت المقال إلى أن "هناك آلاف البيوت الفلسطينية المهددة بالهدم؛ لأسباب قد تكون قانونية على الورق، ولكن فيها تمييز من ناحية عملية. ولذلك فإن الفلسطينيين، وبالذات الشباب منهم، يفقدون الأمل لما يرون أنه احتلال قاس ومذل ولا نهاية له. وفي الوقت ذاته يعاني الإسرائيليون من هجمات شبه يومية، ولا يستطيعون تخيل إمكانية التوصل إلى حل سلمي شامل مع الفلسطينيين".

ويقول الأمين العام في مقاله، الذي ترجمته "عربي21": "قد دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا الفيدرالية والأمم المتحدة إلى تغيير في السياسات لتقوية السلطة الفلسطينية من الناحية الاقتصادية والمؤسساتية والأمنية، ونحن على اتصال مع الدول العربية في المنطقة لاستغلال الدعم الذي يحتاجه الجانبان لجلب السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين".

ويعلق بان كي مون عما تقوم به منظمته قائلا: "لا نزال نعمل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية؛ لإعادة بناء غزة، ولمنع وقوع صراع مدمر، وللضغط على الفلسطينيين لمصالحة وطنية حقيقية. وتحتاج أي اتفاقية دائمة بين إسرائيل وفلسطين إلى تنازلات صعبة من قيادات الطرفين، وتحتاج السلطات الإسرائيلية لأن تدعم السلطة الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية بشكل قاطع، وهذا يحتاج إلى تحولات مهمة في السياسة تجاه الضفة الغربية وغزة، ويضمن في الوقت ذاته حماية المخاوف الأمنية الإسرائيلية المشروعة".

ويتحدث الأمين العام عن خطوات الدعم، حيث يقول: "يمكن أن تبدأ مثل هذه الخطوات بالسكن والماء والطاقة والاتصالات والزراعة والموارد الطبيعية، ويجب أن تتضمن موافقة مباشرة على خطط رئيسة تم اقتراحها من المجتمعات الفلسطينية في المناطق (ج) في الضفة الغربية، التي ستسمح بالاستثمار والتطوير".

ويدعو بان كي مون الفلسطينيين إلى التعاون، قائلا: "من ناحيتهم، على الفلسطينيين تقديم تنازلات سياسية لوضع الضفة وغزة تحت سلطة حكم واحدة منتخبة ديمقراطيا على القواعد التي وضعتها منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يعني أيضا استنكار الإرهاب بثبات وبشكل دائم، والقيام بأعمال وقائية لإنهاء الهجمات على الإسرائيليين، بما في ذلك إيقاف بناء الأنفاق في غزة".

ويؤكد الأمين العام قائلا: "سأقف دائما في وجه أولئك الذين يتحدون حق إسرائيل في البقاء، وفي الوقت ذاته سأدافع دائما عن حق الفلسطينيين بدولة خاصة بهم، ولذلك أنا قلق بأننا سنصل إلى نقطة اللاعودة بالنسبة لحل الدولتين، كما تقلقني تصريحات مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية، تدعو إلى التخلي عن هذا الهدف تماما".

ويحذر بان كي مون من "الطريق المسدود، الذي يحمل معه مخاطر للطرفين: استمرار دوامة الإرهاب، والقتل، وسقوط السلطة الفلسطينية، وتنامي العزلة الدولية، والضغط على إسرائيل، وتآكل الأسس الأخلاقية للمجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني، اللذين لطالما ارتبطت معاناة كل منهما بالآخر".

ويقول الأمين العام إن "انتقاد الأمم المتحدة، أو الهجوم ضدي، شيء متوقع، ولكن عندما تعبر جهات عديدة، بمن فيهم أقرب أصدقاء إسرائيل عن قلقها الحقيقي حول سياسات قصيرة النظر ولها أضرار معنوية، لا يمكن لإسرائيل أن تبقى تهاجم كل ناقد نيته حسنة".

ويختم بان كي مون مقالته مؤكدا أن "الكل حر في اختياره لما يحب وما لا يحب في خطاباته، ولكن حان الوقت لإسرائيل والفلسطينيين والمجتمع الدولي ليقرؤوا الواقع؛ لا يمكن استمرار الوضع الراهن، فإبقاء شعب آخر تحت الاحتلال غير المحدد يقوض أمن ومستقبل الإسرائيليين والفلسطينيين".