نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا، استعرضت فيه أبرز التحديات والعراقيل التي تواجهها حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، بعد أشهر من التوصل لاتفاق ينهي الانقسام الليبي بين حكومتي طرابلس وطبرق.

وقالت الصحيفة، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن المجهودات الأممية للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الانقسام الليبي يواجه عقبات عدة، ولذلك فإن القرارات التي تمت المصادقة عليها بعد أشهر من المفاوضات التي قادتها بعثة الأمم المتحدة بين حكومة طرابلس في الغرب، وطبرق في الشرق، لا زالت حبرا على ورق.

وذكرت الصحيفة أن عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا بهدف إنهاء الانقسام السياسي والعسكري الذي منع أجهزة الدولة من مواجهة الخطر المتزايد للجماعات المسلحة، لا زالت تسير بنسق بطيء، منذ تكليف فايز السراج بتشكيل حكومة وحدة وطنية في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر 2015.

وأضافت الصحيفة أن ليبيا تواجه مخاضا سياسيا عسيرا، لتشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بثقة كل الأطراف المتناحرة، وفقا لمقررات الاتفاق السياسي الليبي الذي صادقت عليه كل الأطراف خلال المفاوضات التي احتضنها المغرب برعاية الأمم المتحدة، والذي تراهن عليه كل الأطراف لرسم مسار الانتقال السياسي في ليبيا خلال السنوات القادمة.

وأشارت الصحيفة الى أن مصادقة حكومتي طرابلس وطبرق على بنود الاتفاق السياسي في 17 كانون الأول/ ديسمبر، لم تمنعهما من إبداء تحفظاتهما على بعض النقاط التي تضمنها هذا الاتفاق، وهو ما يمكن أن يفسر تعثر عملية الانتقال السياسي.

وذكرت الصحيفة أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، أعلن عن تشكيلته الحكومية التي تضم 32 وزيرا يوم 19 كانون الثاني/ يناير، وقد مثلت التشكيلة الحكومية الموضوع الرئيسي لنقاشات المجلس الرئاسي الليبي، الذي اجتمع لأول مرة في تونس خلال شهر كانون الثاني/ يناير.

وأضافت الصحيفة أن التشكيلة الحكومية التي اقترحها فايز السراج مثّلت موضوع جدل واسع بين الأطراف الليبية، وحتى داخل المجلس الرئاسي، الذي أعلن أحد أعضائه، وهو عمر الأسود، عن تعليق عضويته بسبب ما أسماه "الفساد السياسي" في تعيينات الوزراء في التشكيلة الحكومية.

أما بالنسبة لبرلمان طبرق، الذي ينص الاتفاق السياسي على ضرورة عرض التشكيلة الحكومية على التصويت داخله قبل المصادقة عليها، فإن أغلبية النواب رفضوا المصادقة على حكومة فايز السراج بصيغتها الحالية، في 25 كانون الثاني/ يناير، حيث اعتبرها البرلمان تشكيلة موسعة، وتتضمن صلاحيات متداخلة بين وزرائها، مطالبا بتعديل التشكيلة الحكومية قبل يوم 4 شباط/ فبراير.

وذكرت الصحيفة أن نقطة الخلاف الجوهرية حول التشكيلة الحكومية تتعلق بالبند الثامن من الاتفاق السياسي الليبي، الذي يعطي صلاحيات واسعة للمجلس الرئاسي لإقالة وتعيين القيادات الأمنية والعسكرية، وهو ما اعتبره برلمان طبرق تمهيدا لإزاحة خليفة حفتر، قائد الجيش المعين من برلمان طبرق.

وأضافت الصحيفة أن الاختلافات الجذرية وانعدام الثقة بين الأطراف الليبية، ساهم في مقاطعة بعض ممثلي برلمان طبرق لجلسات النقاش داخل المجلس الرئاسي، ومن بينهم علي القطراني الذي تراجع لاحقا عن قراره، بعد رفض برلمان طبرق للتشكيلة الحكومية، والضمانات التي قدمها فايز السراج حول التعيينات داخل حكومته.

أما الرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مارتن كوبلر، فقد اعتبر أن مناقشة برلمان طبرق للتشكيلة الحكومية يمثل "اتفاقا مبدئيا" حول الانتقال السياسي، وأكد أن كل تحفظات برلمان طبرق على البند الثامن من الاتفاق السياسي ستتم مناقشتها بالتوافق مع مجلس الرئاسة.

وذكرت الصحيفة أن الخلافات حول المسار الانتقالي الليبي لم تقتصر على برلمان طبرق أو المجلس الرئاسي، بل تجاوزتهما إلى هيئة المجلس الوطني الليبي الذي تم إحداثه على هامش اتفاق السلام، والذي يتكون من 145 عضوا من المؤتمر الوطني العام الليبي، ويملك الصلاحيات الضرورية لمناقشة التشريعات والقوانين.

واعتبرت الصحيفة أن حكومة طرابلس لا زالت تواجه تحديات كبيرة للحفاظ على تماسك موقفها، بعد أن أعلن النائب الثاني للمؤتمر الوطني في طرابلس، صالح مخزوم، عن تشكيل جبهة برلمانية تتكون من الأعضاء المنشقين عن المؤتمر للتعجيل بإحداث المجلس الوطني الليبي.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن الخيارات تبقى محدودة في ليبيا رغم التحديات التي يواجهها المسار الانتقالي، إلا أن نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في ليبيا يبقى "أمرا مستبعدا" في الوقت الحالي، على حد تعبير مارتن كوبلر.