حسن بولنت قهرمان - جريدة صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

الكثير ممّا يجري في الشرق الأوسط لا يعلم عنه العالم شيئا، وهذا ما يتضح من خلال ترقب ما يجري في جنيف هذه الأيام. ألا تُعَد مفاوضات جنيف امتدادًا لنقاشات فيينا؟ لكن من يتخذ القرارات في مثل هذه المفاوضات واللقاءات؟ هل هي دول ومجتمعات الشرق الأوسط بنفسها؟ أم أمريكا وروسيا ودول العالم وتركيا؟

ولماذا لا نرى أي أثر للأمم المتحدة فيما يجري في الشرق الأوسط؟ ولماذا أصبحت القضية السورية وما يجري فيها من مآسي ليل نهار، مجرد أخبار عابرة نسمعها ضمن نشرات الأخبار التي أصبحت لا توليها الحيّز الكافي؟

فعلا هذا ما جرى قبل 100 عام، فقد رسموا الخرائط وهم يحتسون الخمر، ويأكلون الطعام، وقسموا الناس لمجموعات من القبائل والعشائر، قادت الشرق الأوسط حتى هذا اليوم، وكان لا بد من نهاية لهذا الأمر، وفعلا سقط هذا النظام الذي رسمته القوى العظمى قبل قرن، لكن ما يحدث اليوم هو أمر مماثل!

وعلى ما يبدو، فإنّ ما يجري الآن هو تكملة مشروع الشرق الأوسط الذي لم يتحقق في السابق، وعليكم أنْ لا تغضبوا حيال هذه الحقيقة، فهذا ما يجري فعليا على الأرض، وإذا أردتم، لنسأل عن دور المنظمات الإسلامية العديدة والمتنوعة، التي لا أستطيع ذكرها جميعا، مثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها، هل يوجد لهم أي دور حقيقي في رسم المشهد؟ هل لأحد منهم أي كلمة تؤثر في اتخاذ القرارات؟

كل دولة من الدول تتحرك من القوى الإمبريالية، السعودية تتحرك وفق ما تريد أمريكا، وإيران تتحرك بالتعاون مع روسيا، واليمن، وهكذا. ماذا تفعل روسيا في سوريا؟ وماذا تفعل أمريكا في الشرق الأوسط؟ ماذا يريدون؟ وما هو دورهم؟ لماذا سلمت دول الشرق الأوسط مصيرها ليد دولتين أو ثلاثة دول؟

ما أريد قوله، هو أنّ الشرق الأوسط الآن عبارة عن شيئين، مجتمعات مسلمة تسعى إلى إثبات وجودها وبقائها، ودول إمبريالية جعلت الشرق الأوسط نطاقا لها لفرض هيمنتها وسيطرتها، هذا ما وصل إليه حال الشرق الأوسط بعد قرن من انتهاء الحرب العالمية الأولى، الشرق الأوسط المسكين!