جلال سلمي - خاص ترك برس

تكررت عملية اختراق الأجواء التركية من قبل روسيا في الآونة الأخيرة، وهو ما نتج عنه تدهور حاد للعلاقات التركية الروسية، لا سيما عقب إقبال تركيا على إسقاط إحدى الطائرات الروسية التي اخترقت أجوائها السيادية في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام المنصرم.

التسلسل الزماني لاختراق روسيا لأجواء تركيا

بدأت عملية اختراق روسيا للأجواء التركية بشكل متكرر بالتزامن مع تدخلها العسكري في الأزمة السورية مساندة النظام السوري، وذلك في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام المنصرم، إذ أكدت وزارة الدفاع التركية أن الطائرات الحربية الروسية اخترقت الأجواء التركية في 3 و4 أكتوبر، وبعد تسجيل اعتراضنا لدى السفارة الروسية، اعتذرت القيادة الروسية وبينت أن عدم الخبرة الكافية لقائدي الطائرات هي السبب في ذلك.

ولكن لم تأبه روسيا للاعتراضات التركية الدبلوماسية، وكررت عملية اختراقها بتاريخ 24 نوفمبر، ولكن في هذا التاريخ لم تتغاضى تركيا عن عملية الاختراق، بل انطلقت الطائرات الحربية التركية نحو الطائرات الروسية المُخترقة للأجواء التركية وعملت على تحذيرها لأكثر من 10 مرات، إلا أن الطائرات الروسية لم تستجب لذلك، فقامت الطائرات التركية على إثر ذلك، بإسقاط الطائرة الروسية الحربية المُخترقة للأجواء التركية.

كانت النتيجة لاستخدام تركيا حقها في الدفاع عن سيادتها الجوية وخيمة على العلاقات التركية الروسية، إذ فرضت روسيا الرقابة الشديدة على بعض البضائع التركية ومنعت بعض البضائع من الدخول إلى روسيا، فضلًا عن رفض الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" مقابلة الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، على الرغم من طلب الأخير المقابلة الشخصية أكثر من مرة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، عبر صفحتها الإلكترونية، بتاريخ 30 يناير 2016، أن الطائرات الروسية أقدمت من جديد على اختراق الأجواء التركية بتاريخ 29 يناير 2016.

وفي ذلك الإطار، ندد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بعملية الاختراق، وأشار إلى أن روسيا بتكرارها لمثل هذه العمليات "غير المسؤولة" تؤكد على تحديها للأجواء السيادية لدول الناتو، مؤكدا ً أن الحلف لن يصمت طويلًا على "عدم المسؤولة" الروسية وسُتقابل روسيا برد غير مُرضي لها في حين أقدمت على تكرار مثل هذه العمليات معدومة المبالاة والمسؤولية.

خبراء أتراك: "تكرار روسيا لاختراق الأجواء التركية كان مُتعمد"

يوضح الخبير الاستراتيجي "يلماز كاراكويونلو" في مقاله "الاختراق الأخير كان مقصود"، نُشرت في صحيفة "خبر ترك"، 31 يناير 2016، أن القرارات الساخنة في السياسة الخارجية للدول لا تجد السكون والهدوء بسهولة، بل تزيد من سخونة قرارات الطرف المقابل، لأنه باختصار شديد لكل فعل ردة فعل مساوي له في المقدار.

ويُضيف كاراكويونلو أن الطرفين "الروسي والتركي" لم يركنا إلى السكون وضبط النفس، بل قامت القيادة الروسية بصرف الحملات الإعلامية التحريضية ضد تركيا، لإظهار نفسها أمام شعبها بمظهر البطل المُظفر الذي لن ينسى ثأره، وعلى الجانب التركي كان هناك انجرار إعلامي بائن وراء الحملات الإعلامية الروسية التحريضية، هذا الانجرار الإعلامي صعد من حدة اللغة الدبلوماسية للقادة الأتراك، الأمر الذي جعل الطرفين في حالة حرب إعلامية دبلوماسية سياسية حادة.

ويرى كاراكويونلو أن مرد تكرار اختراق الطائرات الروسية للأجواء التركية يعود إلى قيام الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بالإعلان عن عملية إسقاط الطائرة بعد أقل من نصف ساعة، منددا ً بعملية الاختراق ومُشيرًا إلى أن تركيا لن تتهاون أبدًا في الدفاع عن أجوائها السيادية مهما كان المُنتهك لها.

ويردف كاراكويونلو أن القيادة الروسية اعتبرت قيام الرئيس التركية بالإعلان عن عملية إسقاط الطائرة الروسية بشكل مباشر وبعد أقل من نصف ساعة، بالتحدي المفتوح والواضح، إذ أن وزارة الدفاع والخارجية التركيتين نشرتا عملية التنديد والاستنكار بعد حوالي ساعتين من عملية الاختراق، بينما الرئيس التركي تناول القضية وهي في أوج سخونتها، وردًا على هذا التحدي المفتوح أرادت القيادة الروسية الحفاظ على مياه وجهها بإعادة عملية الاختراق، لتؤكد لجمهورها أولا ً وللعالم أجمع أنها قابلة بالتحدي وجديرة بالفوز بنتيجته.

ومن جانبه، يوضح الخبير السياسي "عمر طالو"، في مقاله "عرقلة الساقط"، نُشرت في صحيفة "خبر ترك"، 30 يناير

2016، أن روسيا دولة عُظمى، وقيادتها ترى أنه من المخزي إسقاط طائراته من قبل دولة ذات قوة إقليمية، أي أقل منها قوة، لذا فكان لا  بد من انتظار اختراق روسيا للأجواء التركية مرة أخرى، لحفظ ماء وجهها وحفظ سمعتها كدولة قوية عُظمى، أمام جمهورها والعالم أجمع.