على غرار تورط إيران و”حزب الله” اللبناني في أزمات المنطقة المتفاقمة لا سيما “العراق وسوريا واليمن”، فقد تمكنت الاستخبارات المكسيكية ونظيرتها الكندية من الكشف عن تحركات أفراد تابعين لهما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض دول أمريكا اللاتينية.

وثمة تساؤلات طرحت بقوة حول مغزى تحركات “إيران وحزب الله” داخل الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، وبداية تواجدهم، وعلاقته بالصراع الدائر في سوريا، فضلًا عن طريقة تعامل وتتبع الدول التي أمسكت بهم.

كيف تم الكشف عن مجموعات «حزب الله وإيران»:


ليست هذه المرة الأولى التي تكشف فيها الاستخبارات المكسيكية والكندية تحركات عناصر من “حزب الله” وإيران في أكثر من دولة بأمريكا اللاتينية، والتي أسفرت مطلع الأسبوع الماضي عن اعتقال ثلاثة يحملون الجنسية الأمريكية.

تتبع الاستخبارات بين الفينة والأخرى لتحركات جماعات “إرهابية” داخل دول أمريكا اللاتينية فتح الطريق أمام المراقبة المستمرة لما يجري داخل أراضيها، خاصة بعد تأكدها من جمع عناصر “حزب الله وإيران” معلومات داخل المناطق ذات الأهمية بالنسبة إليهما.

وتجزم الاستخبارات أيضًا أن هذه التحركات قد تكثفت في أعقاب التدخل الروسي إلى الصراع الدائر في سوريا. لكن اللافت هو الكشف عن تنقل هذه العناصر بحرية تامة داخل دول أمريكا اللاتينية بعد التثبت من حملها جوازات سفر بواسطة دول لاتينية مثل فنزويلا والإكوادور بمساعدة مباشرة من كوبا.

تتنقل هذه الجماعات بحرية تامة في الولايات المتحدة وكندا ودول أمريكا الجنوبية، بعدما باتت فنزويلا مركزًا لمنح جوازات السفر غير المزورة لتسهيل تنقلاتهم بحرية، أفصح عن تعاقد “كاراكاس” مع شركات كوبية لإصدارها. وهو ما أشارت إليه تصريحات وزير الداخلية الفنزويلي السابق المتواجد في أمريكا “أنتونى داكين” عن حجم التجارة التي تقوم بها دولة صغيرة في نشاط إنتاج وعمل جوازات السفر في أمريكا اللاتينية.

ولفت الوزير وفقًا لموقع “الشرق الأوسط” أن هافانا لديها عقود مع دول أخرى مثل الأرجنتين والإكوادور، وهو ما يؤهلها للحصول على بيانات ما يقارب 80 مليون مواطن.

تكثيف رقابة بعض دول أمريكا اللاتينية على تدفق عناصر “حزب الله وإيران” جاء بعد شكوى أمريكا للحكومة الفنزويلية تحديدًا من وجود أفراد يحملون جوازات سفر صادرة من العاصمة “كراكاس”.

وثمة من يرى وفقًا لتقارير الاستخبارات الأمريكية بأن وزير الداخلية الفنزويلي ذا الأصول السورية “طارق العيسمي”، ساهم بشكل كبير في خلق شبكة لغسل الأموال لجماعات تابعة لإيران وحزب الله. حتى باتت هذه الجماعات تعبر العديد من القارات والدول لتصل إلى العراق وسوريا ولبنان، وفنزويلا وغيرها، الأمر الذي عزز من أواصر العلاقة التجارية وتبادل عمليات غسيل الأموال وتجارة المخدرات.

التنقل داخل دول الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية:


منذ عهد الرئيس الإيراني السابق “أحمدي نجاد” عام 2003، بدأت الشكوك في قيام مواطنين من دول إيران ولبنان “حزب الله” بالسفر للقيام بأنشطة غير معلنة في أمريكا الجنوبية.

بيد أن الخطر الحقيقي، كما لفت معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، بدأ يظهر بقوة عام 2008، حينما تمكن مدير الهجرة في “كوستاريكا”، “ماريو سامورا”، من اكتشاف تنقل أعداد كبيرة لمواطنين من أصل عربي يحملون جوازات سفر فنزويلية، ينتقلون من بلاده إلى دول أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وهو ما دعاه وقتها لإبلاغ واشنطن، والتي عززت من إجراءات المراقبة حينها.

وبدأ “حزب الله” في التوسع داخل دول أمريكا اللاتينية مطلع الثمانينيات من القرن الماضي عبر تجارة المخدرات وغسيل الأموال، وارتفاع رصيدها في السنوات القليلة الماضية، بمساعدة مباشرة من إيران.

وما مكن الحزب من العمل بقوة وتسهيل مهامه هو تلقيه الدعم مباشرة من الجالية المتواجدة في أمريكا الجنوبية، وانفلات الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حتى أصبحت دول البرازيل والأرجنتين وباراغواي وفنزويلا وأماكن أخرى محط أنظار التجارة لـ “حزب الله اللبناني”. حيث تم ضبط العديد من عمليات التهريب لغسيل الأموال وتجارة المخدرات التي تمولها عناصر من “حزب الله” وأخرى إيرانية، من خلال وكالات الاستخبارات الدولية في أمريكا وكندا والمكسيك وغيرها.

والجدير بالذكر أن الكونجرس الأمريكي قرر في ديسمبر الماضي بإجماع 422 عضوًا إقرار قانون يفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع “حزب الله” اللبناني ومنها قناة “المنار”، بعد الكشف عن نشاط الحزب في تهريب المخدرات خصوصًا في أمريكا اللاتينية وإفريقيا.

هدف إيران و”حزب الله” من حصولهما على جوازات سفر فنزويلية:


لا يأتي تحرك عناصر “حزب الله” وإيران بحرية كاملة في دول فنزويلا، والمكسيك، ونيكاراغوا، وتشيلي، وكولومبيا، وبوليفيا، والإكوادور، وبالأخص في منطقة المثلث الحدودي بين باراغواي والأرجنتين والبرازيل من فراغ. وإنما يحمل في طياته جملة من الأهداف التي تمحورت أبرزها في توسيع علاقات إيران الخارجية مع دول أمريكا اللاتينية المناهضة للنظام الأمريكي والموالية لها، إضافة إلى سعي حزب الله في رسم خطة انتشار جديدة له بهدف أداء مهام جديدة.

طرف آخر يرى أن التحركات تأتي في سياق سعي النظام الإيراني منذ بداية الثورة الإسلامية إلى تصدير أيديولوجيته الراديكالية باستخدام كل الوسائل الضرورية، وهو ما يعني تعزيز العلاقات بين الشعب الإيراني وشعوب أمريكا اللاتينية، بيد أن هدفها غير المباشر يكمن في الإضرار بمصالح الولايات المتحدة عبر التصنت على أجهزة استخباراتها.

وهناك احتمال آخر وهو تعزيز الأواصر مع الجالية العربية الشيعية اللبنانية تحديدًا، والمقيمة في دول أمريكا اللاتينية، عبر إقامة علاقات اقتصادية وطيدة معها خاصة أنها تتمتع بنفوذ اقتصادي كبير، ونشاط حركة التجارة فيها.

البعد المالي قد يكون حاضرًا أيضًا، خاصة بعد تواتر الأنباء حول وجود أزمة مالية كبيرة تضرب الحزب جراء تضييقات مالية واضحة من البنوك والمؤسسات المالية، وسط تشديد صارم فرضته الإدارة الأمريكية، ووضع الأخيرة عددًا من رجال الأعمال ومؤسسات مالية لبنانية على اللوائح السوداء بتهمة المساهمة في تبييض الأموال ودعم “الإرهاب”. حيث إن فتح علاقات مع دول أمريكا اللاتينية سيمكنه من جني مبالغ طائلة من المال عن طريق تهريب المخدرات وغسل الأموال.