زعمت صحيفة "الوطن" المصرية الصادرة الثلاثاء، أن عزة إبراهيم الدوري، نائب الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، لم يمت، وأنه ما زال على قيد الحياة، وأنها أجرت حوارا معه، استغرق قرابة الشهرين الأخيرين، كي يظهر هذا الحوار إلى "النور".

وادعت الصحيفة أن الدوري أشاد بعملية "عاصفة الحزم"، التي تقودها السعودية في اليمن، كما قال إن: "مقاتلي القاعدة وداعش حررونا من بطش العراق، وإن طهران تسلمت العراق نيابة عن الولايات المتحدة"، مضيفا أن "الغزو الإيراني لعدد من أقطار الأمة العربية تجاوز خطر الغزو الأمريكي والصهيوني في عنصريته، ودمويته، وتدميره".

وكان التلفزيون العراقي الرسمي أعلن الجمعة 17 نيسان/ أبريل 2015، أن عزة الدوري قتل في عملية أمنية بمنطقة حمرين شرق محافظة صلاح الدين، خلال مواجهات القوات الأمنية والحشد الشعبي مع مسلحين في منطقة حمرين، بالقرب من حقول علاس.

لكن حزب البعث العراقي نفى ذلك، وفي 15 أيار/ مايو 2015، بثت قناة "التغيير" التابعة للحزب تسجيلا صوتيا لعزة الدوري، فيما أكد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر - في بيان له - أن "الحديث عن مقتل الدوري مجرد ادعاءات، تهدف لتسييس الجهاد، والانتصارات من قبل بعض الميليشيات".

قصة الحوار

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "الوطن"، الثلاثاء، إنها فكرت منذ نحو عام تقريبا في إجراء حوار صحفي مع عزة إبراهيم الدوري، واصفة إياه بأنه أحد أهم المسؤولين العراقيين السابقين المطلوبين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، والحكومة العراقية، وأنه الرجل الذي  تتردد الشائعات بين الحين والآخر أنه قتل، أو توفي، لكنه يخرج من جديد، ويؤكد أنه لا يزال يقود "البعث" أمينا عاما، ويقود "المقاومة العراقية"، وفقا للصحيفة.

وأضافت "الوطن" أن فكرة الحوار أخذت خطوتها الأولى بمكالمة مع أحد الوسطاء العراقيين البعثيين، الذي أكد صعوبة الأمر في البداية لكنه نقل الطلب، وقال إن الأمر سيأخذ وقتا، ثم نقل الوسيط الطلب إلى وسيط آخر حتى وصل الطلب إلى "الدوري"، الذي وعد بمنح الصحيفة مقابلة لكن لم يحدد الموعد.

وأكدت الصحيفة أنه منذ نحو شهرين طلب الوسيط الأسئلة، لكنه أكد أنها ستكون مكتوبة، وليست صوتية، لبعض الإجراءات الأمنية الخاصة بتأمين الرجل، مشيرة إلى أن "الرجل الأخطر في نظام البعث" أجاب عن أسئلتها بصدر رحب حتى تلك التي وجهت انتقادا شخصيا له، على حلقتين منفصلتين تنشر أولاهما الثلاثاء.

وفي البداية طالب الدوري، بحسب الصحيفة، كلا من إنجلترا وأمريكا "إن كانوا صادقين حقا باعترافهم بارتكاب الجريمة.. فعليهم تقديم اعتذار رسمي لشعب العراق، وتعويضه عن كل ما لحق به من أضرار مادية ومعنوية، بسبب الاحتلال ومن جرّائه، والعمل على إخراج إيران، وميليشياتها من العراق، وإعادته إلى أهله".

وأضاف: "نحن اليوم في قيادة البعث، وفي قيادة الجهاد والتحرير، نتعامل مع قادة الأمة ملوكا ورؤساء وأمراء بصدر واسع ورحب وبتفهم عال وموضوعى وواع حتى لأخطاء وتقصير بعض الأشقاء تجاهنا".

وتابع بأن "بعض الأشقاء صوب طريقه وحدد أهدافه بشكل دقيق وواضح، من أجل إنقاذ الأمة من الغزو الإيراني الخطير لعدد من أقطار الأمة، الذي  تجاوز خطر الغزو الأمريكي والصهيوني في أحقاده وعنصريته وفي دمويته وتدميره كما نراه اليوم في العراق وفي سوريا واليمن".

"عاصفة الحزم" الشرارة الأولى لثورة العرب الكبرى

ومضى الدوري - بحسب "الوطن" - إلى القول: "نعول على أن "عاصفة الحزم" بقيادة المملكة العربية السعودية يجب أن تكون الشرارة الأولى لثورة العرب الكبرى لتحرير الأمة واستقلالها وردع العدوان الإيراني الفارسي الذي  طال عددا من أقطار الأمة على غفلة من العرب، ونظامهم الرسمي".

وتابع الدوري إشادته بـ "عاصفة الحزم"، قائلا إنها كسرت حاجز الخوف والتردد والتقهقر في الأمة وفي نظامها الرسمي بشكل خاص.

واعتبر نائب الرئيس العراقي السابق أن "عاصفة الحزم تمثل انعطافا هائلا في حياة الأمة، كسرت هاجس عدم الشعور بالمسؤولية لبعض الحكام العرب تجاه الأمة، كما أنها أوقفت حالة التراجع في الأمة والتقوقع والاعتماد على الآخر حتى لو كان معاديا للأمة، وأعادت زهو الثقة بقيمة العمل الجماعي القومي الوحدوي، وتأثيره".

وأردف: "نحن في العراق والبعث والمقاومة والمعارضة ووطننا الكبير مع كل أحرار الأمة نعتب عتبا شديدا على موقف الحكام العرب اللامسؤول تجاه المملكة العربية السعودية في أزمتها مع إيران، بل نستهجن موقف بعض الحكام، وندعوهم إلى قطع العلاقات الدبلوماسية فورا مع إيران".

خطر الغزو الإيراني يفوق الأمريكي والصهيوني

واتهم الدوري إيران بأنها "كشفت بشكل وقح عن نزعتها العنصرية الفارسية المعادية للأمة العربية، وتشجعت وتمردت حتى تخطت الغطاء الديني والطائفي اللذين كانت تسترت بهما زمنا طويلا لإخفاء مطامعها القومية والعنصرية في وطننا العربي الكبير"، وفق قوله.

واستطرد أن "ما كشفت عنه إيران اليوم يؤكد أنها تريد السيطرة التامة على العراق وسوريا واليمن ولبنان ودول الخليج العربي وذلك لتسخير مواردها البشرية والاقتصادية للزحف إلى عمق وطننا العربي الكبير، والاستحواذ على كل أقطار الأمة ثم الانطلاق إلى العالم الإسلامي كما جاء في أهداف الثورة الإسلامية وتلبية لمتطلبات وأهداف تصدير الثورة".

وواصل الدوري حملته على إيران، وقال إن "إيران ومنذ خروج أمريكا وتسلمها العراق نيابة عنها، وبأمر منها، فتحت قواعد ومعسكرات في جنوب العراق ثم انطلقت نحو مناطق معينة من العراق تخدم استراتيجيتها وأهدافها العدوانية والتوسعية على الأمة العربية وخاصة مناطق الحدود مع المملكة العربية السعودية، فأسست فيها أهم القواعد وخاصة منطقة "النخيب" لإكمال الطوق العسكري والبشري حول المملكة العربية السعودية، ولكي تتواصل مع سوريا ولبنان، وهي تركز اليوم بقوة على المملكة العربية السعودية باعتبار أن السعودية أكبر وأقوى دول الخليج، وهى من دول الأمة المهمة جدا، وفيها أهم مقدساتنا، أصبحت السيطرة عليها أو تقسيمها من أهم الأهداف الاستراتيجية لإيران".

واستطرد: "لذلك فإنها (إيران) بعد أن أحكمت الطوق من الجبهة الشرقية للمملكة حركت الحوثيين لتنفيذ استيلائهم على السلطة في اليمن لإنشاء جبهة ضغط أخرى كبيرة وخطيرة من جنوب المملكة، ولكن الله سلّم واكتشفت المملكة المخطط الفارسي في الوقت المناسب، فأطلقت "عاصفة الحزم"، فأحبطت النوايا الخبيثة لإيران، ولما تهدف إليه من توسع وسيطرة وهيمنة وتطويق المملكة"، وفق الحوار.

تنظيم الدولة لم يخرب في العراق كإيران

وعن تنظيم الدولة قال: "قلت في خطابي بمناسبة تحرير نينوى وصلاح الدين: أحيي مقاتلي جيش رجال الطريقة النقشبندية ومقاتلي القيادة العليا للجهاد والتحرير والخلاص الوطني ومقاتلي القوات المسلحة الوطنية وهؤلاء جميعا فصائل وطنية جهادية مرتبطة بالبعث ثم قلت ومقاتلي الجيش الإسلامي ومقاتلي كتائب ثورة العشرين ومقاتلي جيش المجاهدين ومقاتلي أنصار السنة وهؤلاء جميعا مع فصائل البعث هي الفصائل التي ركّعت الجيوش الغازية وطردتها من العراق وهم الذين ركّعوا عملاء الاحتلال، ثم قلت ومقاتلي القاعدة ومقاتلي الدولة الإسلامية الذين حررونا من القتل والهدم والمطاردات ليل نهار".

وأضاف: "نعم هؤلاء جميعا هم الذين حررونا من بطش إيران وعملائها وميليشياتها، ثم حذرت الدولة الإسلامية والقاعدة بنفس الخطاب من التعرض للجيش والشرطة وأجهزة الأمن وجميع العاملين في دولة العملاء ومؤسساتها، كون هؤلاء جميعا هم أبناء العراق وقد ألجأتهم الحاجة للعمل مع دولة الاحتلال وفي أجهزتها".

واختتم حواره بالقول إن "الدولة الإسلامية لم تقتل ولم تهدم ولم تخرب في العراق بمقدار 1% مما قتلته وخربته وحرقته إيران وعملاؤها وميليشياتها في العراق وشعبه.. ليس دفاعا عن الدولة الإسلامية، وإنما للحق والحقيقة، وليخسأ الإعلام المنحرف والمأجور الذي  يتفنن في التضليل وتشويه الحقائق"، وفق الصحيفة.