ماذا سيرسم طفلٌ حينما تعطي له ورقةً وقلماً مباشرة بعد هروبه من مشاهد الحرب والدمار؟ قد يقول كثيرون إن الطفل سيخطّ صوراً من الحرب، وربما يرسم بيت أبيه القديم الذي دمّرته قذيفةٌ ما أو الظروف الصعبة التي مرّ بها، غير أن أطفال اللاجئين السوريين الذين وصلوا لتوّهم إلى كندا كان لهم رأيٌ آخر.

طارق بن يمان، الطالب في كلية الطب من أصول يمنية، والذي هاجر مع أسرته إلى كندا قبل 16 عاماً، يقول إنه عندما أعطينا الأطفال أدوات الرسم توقعت أن يرسموا أشياء تتعلق بالحرب والظروف غير الآمنة التي مروا بها، والتي انعكست على نفسيتهم وخلّفت صدماتٍ كبيرة لديهم، لكنّهم رسموا العلم الكندي".

ويضيف طارق الذي يشرف رفقة زوجته إيمان سرحان على العمل مع مجموعة من المتطوعين لمساعدة 400 لاجئ سوري وصلوا لتوّهم إلى كندا، نصفهم أطفال، أن طفلةً رسمت لوحتها التي تضمّنت بيتاً وشجرة وفوق البيت وضعت العلم الكندي وكتبت باللغة العربية (بلدي كندا)".

my country

واعتبر طارق في مقابلة مع موقع buzzfeed الأميركي، أن هذا "إشارة إلى ما تشعر به تجاه كندا التي احتضنتها من الظروف الصعبة التي مرّت بها"، على حدّ تعبيره.

ويؤكد أن "هذا الشعور لم يقتصر على الأطفال، إنما كان أيضاً عند الآباء والأمهات، فهم يشعرون بكل الامتنان لكندا التي استقبلتهم ومدّت لهم يد العون وأنقذتهم من حياة قضوها السنوات الأخيرة بمخيّمات اللجوء في دول الجوار السوري".

new canadians

ويشرح الآباء سبب قيام أطفالهم برسم العلم الكندي في رسوماتهم بأنها "المرّة الأولى التي يشعر فيها الأطفال بالأمان وهذا خلَّف لديهم شعوراً بالانتماء".

ويلمس اللاجئون السوريون شعوراً بالانتماء لكندا لحظة دخولهم للمطار، حيث إن كل لاجئ عند الوصول تقابله لوحاتٌ مكتوب عليها باللغتين العربية والإنكليزية أهلاً بك في بلدك كندا.

new canadians

نفس ذلك هو ما أكّده رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو في كلمته في المؤتمر الاقتصادي الأخير بدافوس حينما قال: "من لحظة وصول اللاجئ السوري إلى كندا فهو يعتبر مواطناً كندي، أ تعرفون لماذا ذلك؟؟ لأن اللاجئين السوريين هم جزءٌ مهم من مستقبل كندا".