تطرق مركز الدبلوماسية الإيرانية في ورقة بحثية نشرها على موقعه ما سمّاه "تراجع الموقف الجيوسياسي السعودي بسوريا"، قائلا إن "قطع العلاقات الدبلوماسية الإيرانية-السعودية لن يؤثر على الحل السياسي بسوريا، ولن يجعل الوصول إلى حل سياسي بين الأطراف المتنازعة صعبا جدا، لأن الدور السعودي فيها أصبح يتجه نحو الأفول"، بحسب قوله.
 
وقال المركز المعروف بتأثيره في السياسة الإيرانية في الورقة التي ترجمتها "عربي21"، إنه "في ظل المساعي الدولية التي تشهدها المنطقة وجنيف، يبدو أن الأزمة السورية تتجه نحو الوصول إلى حل سياسي شامل خلال الأشهر القادمة".
 
وأضاف المركز أن قطع العلاقات الدبلوماسية الإيرانية-السعودية كان محبطا بالنسبة للدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلى أن إعدام رجل الدين السعودي نمر النمر والهجمات على القنصلية السعودية بمدينة مشهد، وكذلك السفارة السعودية في طهران كانت بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات بين البلدين"، مستدركا بأن العلاقات بين الرياض وطهران وصلت إلى أدنى مستوياتها بسبب الأحداث المتراكمة التي شهدتها المنطقة.
 
وتساءل المركز عن تأثير قطع العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران على سير محادثات "جنيف 3"، الجارية لحل الأزمة، قائلا: "هل يمكننا التكهن بأن قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض سيؤثر سلبا على الأزمة السورية، ليصبح احتمال حلها ضئيلا جدا؟".
 
وأوضح المركز أن "الأطراف الدولية التي تشرف على مفاوضات جنيف لحل الأزمة السورية وترعاها لا تثق بالدول المتورطة في الأزمة، وتدرك جيدا بأن نوايا هذه الدول لن تكون في الغالب صادقة في المفاوضات. ولذا؛ فإن الأزمة بين السعودية وإيران لن تؤثر على الحل السياسي في سوريا في حال توصّلَ الرعاة الدوليون إلى حل سياسي".
 
واعتبر المركز أن "السعودية لا تؤيد المفاوضات، لأنها لا تتضمن رحيل الرئيس الأسد عن السلطة، وتقلل من دور التيارات المدعومة سعوديا في المرحلة الانتقالية"، موضحا أن "مشاركة السعودية في مفاوضات جنيف كانت بضغوط أمريكية شديدة، وفي حال انسحابها من المفاوضات، فسوف تُغَيَّب عن نتائجها، كما أنها ستفقد دورها الحالي كطرف أساسي لديه النفوذ والتأثير الواسع على الملف السوري"، وسيضعها ذلك موضع اتهام من الدول الغربية، ويؤثر على علاقاتها معها. 
 
من جانب آخر، فقد أشار المركز إلى أن مسألة "التشيّع" أصبحت مسألة جوهرية بالنسبة لسياسات السعودية في المنطقة، موضحا أن التدخل السعودي باليمن ولبنان والعراق وسوريا يؤكد أنها تسعى لإيجاد حل  سياسي "يحجّم" انتشار التشيّع بمناطق الصراع السعودي-الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.
 
واعتبر أن نظرة السعودية إلى الحل السياسي في  سوريا، تنطلق من هذا التوجه أيضا، إذ إن السعودية تريد أن يتم حل القضايا جميعها كسلة واحدة، رابطة بين اليمن والعراق ولبنان وسوريا، ولا تريد أن يكون الحل بسوريا غير متطابق مع رؤيتها لليمن.
 
 وحول مخاوف السعودية من المشروع الإيراني بالمنطقة، فقد قال مركز الدبلوماسية الإيراني، إن صعود الشيعة كقوة حاكمة في العراق بعد الغزو الأمريكي وسقوط صدام حسين، عام 2003، والتغير الجيوسياسي الذي شهدته المنطقة، أربك حسابات السعودية، التي تتهم القوى الشيعية بأنها حليفة لإيران وتابعة لها.
 
 وتابع بأن: "صعود الشيعة إلى دفة الحكم في العراق سيشجع الشيعة في السعودية على القيام بثورة ضد النظام السعودي"، موضحا أن هذه الثورة لن تهدد النظام السعودي داخليا، وحسب، لكنها ستشكل تهديدا حقيقا لأنظمة الخليج الملكية أيضا، وتفقد السعودية شرعيتها السياسية داخليا، وشرعية إدارتها للحرمين خارجيا، وهذا ما دفعها إلى الدخول في حرب بقاء.
 
وقال المركز إن "السعودية تتخوف من تراجع اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على دورها بالمنطقة"، خصوصا مع الاتفاق النووي الذي تسعى من خلاله واشنطن إلى حل مشاكلها مع طهران.

وقال المركز إن السعودية ترى أن "الاتفاق النووي الإيراني بين إيران والاتحاد الأوروبي وأمريكا يُعتبر بمثابة اعتراف وتأييد ضمني للدور الإيراني بالمنطقة"، ما دفع السعودية إلى دخول حرب شاملة، وحشد العرب والمسلمين في تحالفاتها ضد إيران، ودورها في المنطقة.
 
واختتم المركز بقوله إنه "في حال تم الاتفاق على ضمان الدور الإيراني بالمنطقة في المفاوضات السورية، فلن تحقق السعودية أيا من أهدافها، ولن تحصل على أي امتياز سياسي لصالحها في سوريا".