ياسين أقطاي – صحيفة يني شفق – ترجمة وتحرير ترك برس

لم يكتفِ حزب الشعوب الديمقراطية بوصف الأفعال الإرهابية لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض حرب الخنادق والعصابات بأنها أعمال مقاومة مشروعة، بل طار بأفعاله ليُدخلها ماكينة البروباغاندا الخاصة به لتكون الزاوية الجديدة في معركته الإعلامية. ومع إننا لا نفهم حقيقة المصالح التي يرنو لها هذا التنظيم الإرهابي إلا أنني أسأل فأقول: لماذا يريد هذا التنظيم ربط افعاله الإرهابية بالمنظومة السياسية الديمقراطية؟ مع ازدياد وتيرة الكره المتصاعدة ضد حزب العمال الكردستاني في الذين صوتوا من قبل لحزب الشعوب الديمقراطية، يصرّ الحزب على أن يقوم بمهامه السياسية وكأنه لا يرى ولا يسمع عن الأفعال الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني.

يصعب علينا فهم ما يجري إذا ربطنا حزب الشعوب الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني بأجندات الشعب الكردي؛ لأن أفعال الأولين لا تعبر عن مصالح الآخرين، بينما تصبح الصورة الضبابية أكثر وضوحا إذا نظرنا إليها بمنظورة خدمة هذه الأحزاب للأجندات الخارجية باسم معركة الحرية. فهذه الأحزاب لا تعبأ بأرواح وأموال الأكراد، وظهر ذلك جليا عندما هربت العائلات الكردية لما حفر عناصر حزب العمال الكردستاني الخنادق أمام بيوتهم ونادى عليهم "إلى أين تهربون ونحن نفعل كل هذا لحمايتكم؟"، فرد عليهم الشعب الكردي "من أين جئتم بهذه الأفعال التي تدعون بأنها لحمايتنا".

المحزن في هذه الصورة هو ما قام به الكُتّاب عندما حرّفوا كلماتهم لتصف واقعا آخر، وصوّر المصورون الحدث فجعلوا منه صورة أخرى بأدوات الزينة والمكياج فلم يُبقوا لتشومسكي وجيجك أي مكان بكذباتهم العظيمة في تغطية المعانة الكبيرة التي يعيشها أهلنا في الجنوب الشرقي جراء اعتداء الإرهابيين بحفرهم الطرق والحدائق لأنفاقهم القتالية.

رأينا مدى فراغ هؤلاء الأكاديميين والكتاب والفلاسفة ومدى بعدهم وانسلاخهم عن الواقع عندما عاينا نتاج عصارات أدمغتهم المنحرفة والمريضة، فلا يرى تشومسكي وجيجك الشعب الكردي من المسلمين أو الدولة التركية بل يراهم أكراد ملحدين لا دين لهم، فيشجع ويدعو حزب الشعوب الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني إلى حمل السلاح من أجل التحرر، ويرى في صورة الفتى ذو الـ14 عاما وهو حامل للرشاش صورته الحضارية!

لعلهم لا يعلمون بان صلاح الدين الايوبي كان كرديا، والصلب الذي أخرج صلاحا من قبل قادر على أن يخرج اخرين، في المقابل هم يرون صلاح الدين في أردوغان، ويعتقدون بأنهم استطاعوا هزيمته عندما طاروا بنتائج انتخابات 7 حزيران/ يونيو الماضي. لقد أثبتت لنا نفسياتهم المريضة بأنهم لا يرون أي ضير في قلب الحقائق وتحريفها عبر ماكناتهم الإعلامية التي تدار بالبروباغاندا، فهم يرسمون صورة المكلوم المظلوم لكل أولئك المسلحين، فيخفون أعتى الوحوش تحت أقنعة البراءة وأصوات آهات المظلومين.

ونرى في مثال نائب حزب الشعوب الديمقراطية في الأيام الأخيرة مثالا حيا على ما يصنعون، فهم يجرون المناطق السكنية إلى حروب العصابات ويعرضونهم لكل أشكال المخاطر غير آبهين بهم ثم يساومون على المدنيين عندما تتدخل القوات الخاصة، ويزيدون فيطلبون سيارات الإسعاف لعناصرهم الإرهابية بعين وقحة وكأنهم يطلبون شيئا مشروعا! فاذا ذهبت سيارات الإسعاف إليهم فإنها لا تستطيع الوصول لهدفها بسبب وعورة الطرق المحفرة من جهة، ومن جهة أخرى بسبب الكمائن التي ينصبونها ويلفقون عليها سيناريوهات يتهمون الحكومة بارتكابها.

تُظهر هذه النفوس المريضة مدى عمق ثقوبها السوداء التي تلتهم أرواحهم وضمائرهم، فلم يعد هنالك أي قيمة للكلمات عندما قُطعت الآمال في المكان الذي توفى فيه الاحترام، ولم تعد تلك النبضات الكاذبة تخدعنا، لكنها ومع الأسف الشديد ما تزال تخدع المُغفلين.