تكشفت قصة الغموض التي أكتنفت أزمة المخطوفين التشكيين، فبعد أن أختطفوا  في تموز/ يوليو 2015، أعلنت الخارجية التشيكية، الإثنين، العثور على الخمسة الذين فقدوا شرق لبنان، فيما أكدت مصادر أن الإفراج عنهم تم بصفقة سرية مقابل إطلاق سراح اللبناني، علي فياض، المحتجز في التشيك.

وقالت وزارة الخارجية التشيكية في بيان رسمي إن الرجال الخمسة "هم على قيد الحياة وبحسب معلوماتنا حالتهم الصحية تبعث على الرضا"، مشيرة الى انه سيتم استئجار طائرة خاصة لكي تتولى إعادتهم سريعاً الى وطنهم، من دون أن توضح هوية الجهة التي كانت تختطفهم أو كيف تم اطلاق سراحهم.

وكان مصدر أمني لبناني صرح، الإثنين، أن خمسة مواطنين تشيكيين، كانوا اختفوا في لبنان في تموز/يوليو 2015، هم الآن لدى أجهزة الأمن اللبنانية.

علي فياض

اعتقلت السلطات التشيكية بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، اللبناني حامل الجنسية الأوكراني علي طعان فياض عام 2014، بتهمة محاولة بيع أسلحة ومخدرات إلى جماعة فارك المسلحة في كولومبيا.

علي فياض الذي يعمل مستشار في رئاسة الوزراء الأوكرانية، المتحالفة قبل توقيفه، مع روسيا، ويملك الكثير من أسرار صفقات السلاح التي أجراها الحكم الأوكراني السابق في العالم، ولتشيكيا مصالح خاصة مع روسيا، ومع القوى التي كان فياض يتواصل معها.

ووافقت محكمة في براغ على تسليم فياض إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب شريكين آخرين له يحملان جنسية ساحل العاج، لكن المحكمة التشيكية العليا اعتبرت في وقت لاحق أن الولايات المتحدة لم تعط ضمانات كافية بعدم تعرض الرجال الثلاثة لسوء معاملة.

اختطاف مفتعل

في الثامن عشر من تموز 2015، عُثِر على حافلة صغيرة "فان" على طريق كفريا ــ خربة قنافار في البقاع الغربي، وفي داخلها جوازات سفر التشيكيين: صحافيان، ومحامي اللبناني علي فياض، ومترجم، ورجل قيل يومها إنه مستشار أمني، قبل أن يتبين أنه ضابط في الاستخبارات العسكرية التشيكية، برتبة رائد كان يقود الحافلة صائب فياض. 

وقيل أيضاً، بحسب تقرير لحصيفة "الأخبار" اللبنانية، إن الصحفيين كانا يريدان إجراء تحقيقات صحافية عن المعارضة السورية في لبنان، وعن أحوال النازحين، اختفاء صائب مع التشيكيين زاد من الحيرة. 

وعلى مايبدو، فإن حزب الله اللبناني دبر عملية اختطاف التشيكيين الخمسة، فحبسب ما طرحته "الأخبار" اللبنانية من سيناريو بشأن عملية الإختطاف، مفاده بأن يكون صائب والمحامي وضابط الاستخبارات قد افتعلوا عملية الاختطاف للضغط على السلطات التشيكية، بهدف الإفراج عن علي فياض.

وكان وزير الداخلية اللبناني، قال في تموز/ يولو 2015 إن اختفاءهم، الذي تعاملت معه السلطات البلجيكية على أنه حادث خطف محتمل، ربما كان مرتبطا بالجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والأسلحة.

سرية الصفقة

ذكرت صحيفة "الاخبار" اللبنانية أن ما جرى، الاثنين، كان عبارة عن صفقة تبادل، بين الدولة التشيكية التي أوقفت فياض بناءً على مذكرة أميركية، وبين خاطفي التشيكيين الخمسة في لبنان، ومعهم صائب فياض، شقيق علي الموقوف في تشيكيا.

وبدأت عملية تفاوض دولية بسرية تامة، للإفراج عن التشيكيين المخطوفين، مقابل إطلاق سراح علي فياض الذي لفّق له الأميركيون تهمة محاولة بيع أسلحة إلى منظمة "فارك" الكولومبية.

وبحسب مصادر أمنية، تكلّلت هذه المفاوضات بالنجاح، فأُطلق صائب فياض والتشيكيون الخمسة في البقاع الغربي أمس، واتصلوا بالمديرية العامة للأمن العام التي قصدت دوريات منها المكان الذي أطلقوا فيه، ونقلتهم إلى بيروت.

وقالت المصادر للصحيفة اللبنانية، إن علي فياض وصل إلى بيروت أيضاً، الأحد، بصمت تام في المحصلة، انتهت هذه القضية بسرية، وبالكثير من الالتباس، تماماً كما بدأت.

وكانت صحيفة "السفير" اللبنانية، أعلنت أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تابع مع رئيسي المجلس والحكومة ووزير الداخلية مجريات هذه العملية، على أن يصار إلى اتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة (التحقيق مع التشيكيين لمعرفة ظروف الخطف) ومن ثم يصار الى تسفيرهم الى بلدهم.

وقالت مصادر ديبلوماسية تشيكية للصحيفة ذاتها، إن وفدا من المخابرات التشيكية حضر الى بيروت أكثر من مرة وأجرى محادثات مكوكية مع اللواء ابراهيم الذي تمكن من التواصل مع الخاطفين الذين أبرزواً مطلباً محدداً يتمثل بالإفراج عن علي فياض بوصفه معتقلا في سجون السلطات التشيكية "من دون أية محاكمة".

وأشارت المصادر إلى مطالبة السلطات الأوكرانية "أكثر من مرة بإطلاق سراحه كونه يحمل الهوية الأوكرانية" و مستشار في وزارة الدفاع الأوكرانية.

وأكدت المصادر أن تعهد السلطات التشيكية بعدم تسليم فياض للأميركيين "شكّل مفتاحاً في حلّ لغز هذه القضية الأمنية العابرة للقارات"، لافتة إلى أن المخابرات التشيكية "كانت قريبة من مفاوضات الساعات الأخيرة".