وبدأت قوات النظام في الأيام الأخيرة عملية عسكرية كبيرة جنوب غرب العاصمة السورية، ضد مناطق سيطرة المعارضة في مدينتي داريا ومعضمية الشام في غوطة دمشق الغربية. وتمكنت قوات النظام، حتى الآن، من فصل المدينتين عن بعضهما بعضاً من خلال رصد الطريق الوحيد، الذي تسيطر عليه المعارضة ويصل بين المدينتين. كما واصلت طائرات النظام المروحية رمي عشرات البراميل المتفجرة يومياً على المدينتين في الأيام الأخيرة. ووصل الأمر، يوم الأحد، إلى قصف مدينة معضمية الشام بغاز الكلور السام، مما خلّف عشرات الإصابات بين السكان.


تمكنت قوات النظام من فصل داريا ومعضمية الشام عن بعضهما بعضاً

يقول الناشط الإعلامي، همام المعضماني، في حديث مع “”، إن طائرات النظام المروحية أمطرت مدينة معضمية الشام، أول من أمس الأحد، بنحو ستين برميلاً متفجراً استهدف معظمها الأحياء الجنوبية من المدينة والمنطقة الأثرية القريبة منها، لتقوم طائرة مروحية بإلقاء قنبلة محملة بغاز سام على المدينة مساء الأحد، أسفر انفجارها عن حالات اختناق بين السكان. وقد استقبل المستشفى الميداني الوحيد في المعضمية سبعاً وثمانين حالة اختناق نتيجة استنشاق الغاز السام، الذي رجح أطباء المشفى الميداني أنه غاز الكلور. ووفقاً للمعضماني، فإن طائرات النظام المروحية واصلت قصف الأحياء الجنوبية في مدينة معضمية الشام بالبراميل المتفجرة، أمس الإثنين، حيث تم إحصاء عشرين برميلاً متفجراً ألقيت على أحياء المدينة حتى ساعات الظهر.

يتزامن ذلك مع محاولة قوات النظام البرية التقدم نحو مناطق سيطرة المعارضة، جنوب مدينة معضمية الشام. وتتصدى المعارضة حتى الآن لمحاولات قوات النظام، الأمر الذي نتج عنه خسائر في صفوف الطرفين، بحسب مصادر المعارضة في المدينة.

وكانت قوات النظام قد فرضت حصاراً كاملاً على مدينة معضمية الشام منذ أن أغلقت المدخل الوحيد للمدينة في 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعدما سمحت لما بين 50 و100 موظف حكومي بمغادرتها، فيما لم يتم إنذار المدنيين ببدء الحصار. وتسبب الحصار في تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية في المدينة، مع فقدان المواد الغذائية من الأسواق وافتقار المدينة إلى المواد الطبية. وأفضى كل ذلك إلى وفاة نحو عشرة مدنيين نتيجة عدم وجود رعاية طبية كافية خلال الشهر الماضي، بحسب مصادر طبية في المدينة. ويقطن في مدينة معضمية الشام، التي تسيطر عليها المعارضة جنوب غرب دمشق، نحو خمسة وأربعين ألفاً من المدنيين، ويعيشون وسط حصار كامل من قوات النظام السوري.

أما مدينة درايا المجاورة لمعضمية الشام، فتخضع إلى حصار كامل من قبل قوات النظام  تجاوزت مدته حتى الآن ألفاً ومائة وسبعة وستين يوماً. وتسبب الحصار في المدينة، التي تسيطر عليها المعارضة منذ صيف عام 2012، بأوضاع كارثية على المستوى الإنساني. وهو الأمر الذي جعل من تبقى من سكان المدينة يعيشون تحت وطأة نقص المواد الغذائية والطبية من جهة، والقصف اليومي بالبراميل المتفجرة من جهة ثانية.


تسبب الحصار في داريا في أوضاع كارثية على المستوى الإنساني

فقد واصلت طائرات النظام المروحية إلقاء المزيد من البراميل المتفجرة على أحياء المدينة، التي باتت مدمرة بشكل شبه كامل بعد أربع سنوات من القصف المتواصل. وقد أحصى المكتب الإعلامي في المجلس المحلي في داريا إلقاء طائرات النظام، أمس الإثنين، أكثر من اثني عشر برميلاً متفجراً حتى الظهر فقط. وكانت مروحيات النظام قد استهدفت مدينة داريا خلال الأيام الثلاثة الماضية بأكثر من مائة وعشرين برميلاً متفجراً، خلفت المزيد من الدمار في الأحياء السكنية في المدينة، التي باتت شبه خالية من سكانها، حيث يقطن في داريا الآن نحو عشرة آلاف نسمة فقط، بعدما كان عدد سكان المدينة يزيد عن مائتي ألف نسمة قبل خمس سنوات.

في غضون ذلك، تتواصل الاشتباكات بين قوات النظام وقوات المعارضة على المحاور الشمالية، والشمالية الغربية من المدينة. 

وقد نعت فصائل المعارضة في داريا خمسة من مقاتليها سقطوا في الاشتباكات، التي تدور على تخوم داريا، بينهم القيادي الميداني في قوات المعارضة محمد أبو أنس. من جهته، أعلن لواء شهداء الإسلام، أكبر فصائل قوات المعارضة في داريا، عن تمكن مقاتليه من السيطرة على كتلة المباني، التي كانت تتحصن فيها قوات النظام إلى الغرب من مدينة داريا، في الجهة التي تفصل بين مدينة داريا ومدينة معضمية الشام. وبحسب لواء شهداء الإسلام، فقد تمكنت قوات المعارضة، في أثناء هذه العملية، من اغتنام كميات من الأسلحة والذخائر.

اقرأ أيضاً: مليون سجين سوري في 52 منطقة محاصرة