تتواصل فعاليات المعارضين السوريين في جنيف (دورسون أيديمير/الأناضول)

جنيف ــ

توحي الأجواء الواردة من جنيف السويسرية، بأنّ الجولة الأولى للمحادثات قد تنتهي بالفعل يوم الجمعة المقبل، قبل أن تُستأنف جولتها الثانية ربما بعد لقاء تقييمي يعقده وزراء خارجية الدول المعنية بالملف السوري في الحادي عشر من فبراير/شباط المقبل. جولة أولى كان عنوانها “جسّ النبض” وسط تمكن وفد المعارضة من تسجيل عدد من النقاط لمصلحته، خصوصاً لناحية تمسكه برفض أي تفاوض قبل تطبيق البندين 12 و13 من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي وافقت عليه روسيا، وتستمر بضربه يومياً من خلال مواصلتها قصف المدنيين وقتلهم. وإن أعلن بالفعل عن نهاية الجولة الأولى من المرحلة الأولى التي حددت لها الأمم المتحدة سقفاً زمنياً من ستة أشهر، يكون الوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا، والدول الغربية الداعمة له، قد تمكنوا من إيجاد مخرج لعجزهم عن إرغام النظام السوري وروسيا وإيران على الالتزام بقرار وقف حصار المدن والتجويع ومواصلة التعذيب واعتقال النساء والأطفال والمدنيين عموماً.

وبعد اللقاء الرسمي الأول بين الوفد المعارض ودي ميستورا، أمس الاثنين، أعلن الأخير بدء محادثات جنيف رسمياً، على أن يتلقى الرجل ردّ وفد النظام على استعداد دمشق للالتزام ببنود القرار الدولي من عدمه، وذلك بعد اللقاء الذي يجمع الدبلوماسي الإيطالي مع بشار الجعفري ورجاله اليوم، وهو الاجتماع الذي كان مقرراً أمس الاثنين، وأجّله النظام لأسباب غامضة.

ورجح مصدر دبلوماسي سابق يعمل في صفوف المعارضة السورية، في تصريح خاص لـ “” أن تختتم الجولة الأولى من مباحثات جنيف حول سورية يوم الجمعة، لتعود بعد أسبوع من ذلك التاريخ للدخول بالجولة الثانية. ولفت المصدر إلى أن مصير تمديد الجولة الأولى سيعتمد بالدرجة الأولى على لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف اليوم في جنيف. ولم يستبعد المصدر إعطاء الأمم المتحدة وكيري المزيد من الوعود والتضليل بهدف بقاء وفد المعارضة أطول فترة ممكنة، مضيفاً أنه لا يعتقد أن يكون هناك رفع للحصار أو وقف للقصف الجوي إلا مقابل الحصول عل تنازلات وأهمها ربط الملف الإنساني بوقف إطلاق النار والذي تصرّ المعارضة على أن يحصل مع بدء المرحلة الانتقالية كما نص بيان الرياض.

وقال دي ميستورا للصحافيين “لقد بدأنا محادثات جنيف رسمياً (…) المناقشات بدأت”. وأضاف “سنلتقي بالوفد الحكومي غدا (اليوم الثلاثاء) وسندعو الهيئة العليا للمفاوضات بعد الظهر للدخول في عمق القضايا المطروحة”. من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة السورية إلى جنيف سالم المسلط، إن “روسيا تعتبر كل الشعب السوري إرهابيا باستثناء رئيس النظام السوري بشار الأسد”، مبيّناً أن” الاجتماع الذي عقد مع دي ميستورا كان من أجل المواضيع الإنسانية”، متطلعاً إلى “حل جذري لمشاكل السوريين في سورية”. وأوضح المسلط خلال مؤتمر صحافي عقد بعد اجتماع وفد المعارضة مع دي ميستورا في جنيف أن “جميع الفصائل الثورية ستكون معنا في المفاوضات، وممثل جيش الاسلام ليس إرهابياً ولكن روسيا تعتبر كل الشعب السوري إرهابياً باستثناء الأسد”، مؤكداً أن “الإرهاب الوحيد هو النظام ومن استقدمه من مليشيات إرهابية وما صنع في الداخل”.

وكان المسلط قد أكد قبل اللقاء أن وفده سيبحث “مع فريق المبعوث الدولي فك الحصار ووقف قصف المدنيين وإطلاق سراح الأسرى”، لافتاً إلى أن موقف سفراء مجموعة “دعم سورية” في اللقاء الذي جمع الهيئة معهم كان “مشجعاً وركز على الشأن الإنساني”.

وبينما كانت الاجتماعات دائرة في سويسرا، سجلت في الداخل السوري، مجموعة معطيات قد توحي بانعكاس ميداني ما لما يدور في لقاءات جنيف. ويضع مراقبون إعلان الأمم المتحدة عن موافقة حكومة النظام السوري دخول المساعدات إلى مضايا المنكوبة المحاصرة، في خانة التعهدات التي تتحدث المعارضة عن تلقيها من أطراف أميركية ــ دولية حيال البندين الانسانيين من القرار 2256 نفسه. وفي السياق نفسه، أعربت مصادر عن احتمال إفراج السلطات السورية عن عدد من أسرى “جيش الفتح” الذي يضمّ مجموعة كبيرة من فصائل المعارضة السورية المسلحة، وهو ما يشدد عليه القرار الدولي المذكور. وبينما كانت مأساة معضمية الشام وداريا تتعمق، بسعي النظام إلى إبادة أي وكر معارض قريب من قلب دمشق، كانت فصائل الجيش الحرّ تستعيد مواقع استراتيجية في إحدى أهم بلدت ريف درعا، الشيخ مسكين، الذي سبق للنظام أن أحكم سيطرته على معظم أرجائها قبل حوالي 10 أيام، وهو ما من شأنه أيضاً أن يُصرَف لمصلحة المعارضة ربما في جنيف.

اقرأ أيضاً: الزعبي لـ””:سنطرح مع دي ميستورا 3 ملفات إنسانية

وظلّ التماسك في موقف وفد المعارضة، سمة اليوم الرابع لاجتماعات جنيف، التي شهدت، أمس الاثنين، ثاني لقاء يجمع الوفد المعارض مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، الذي سبق أن نعى مكتبه، في وثيقة مسربة، محادثات جنيف لعجزها عن تحقيق السلام السوري. وكان الاجتماع الأول بين الطرفين “غير رسمي” بما أن المعارضة رفضت عقده في مقر الأمم المتحدة، وهو ما نقل الاجتماع إلى الفندق الذي يقيم فيه أعضاء الوفد المعارض (“إن في واي”.

في غضون ذلك، وصل كبير المفاوضين السوريين المعارضين، محمد علوش، إلى جنيف، عصر أمس، كاسراً الفيتو الروسي المزمن ضده وبقية ممثلي الفصائل العسكرية في وفد أسعد الزعبي، الذي استبق لقاء دي ميستورا، في مكتب الأخير، بالكشف لـ””، عن أن وفده لن يتحدث مع المبعوث الأممي إلا عن ثلاثة ملفات: وقف القصف الروسي على مناطق الثوار، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة من قبل قوات النظام السوري ومليشيات حزب الله اللبناني وإيصال المساعدات للمحاصرين، وإخراج المعتقلين وفي مقدمتهم النساء والأطفال.
وأشار الزعبي إلى أن مسؤولية تهيئة المناخ الملائم لقيام مفاوضات حقيقية مع النظام السوري هي “مسؤولية المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وليست مسؤولية السوريين الذين ينزفون دما منذ نحو خمس سنوات”. واعترف الزعبي باستمرار وجود خلاف بين الهيئة وفريق دي ميستورا حول أجندة المفاوضات، التي ستأتي بعد تحسين الملف الإنساني من خلال تنفيذ البندين 12 و13، منوّها إلى أن أجندة الوفد المعارض تبدأ بتشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية وفق التوافق المتبادل بالاستناد إلى بيان جنيف 2012. وسجلت المعارضة كذلك نقطة إضافية استباقية لأي خطوة قد يقدم عليها دي ميستورا بعدما كرر مراراً في الفترة الأخيرة حديثه عن أزمة كوتا نسائية وعدم تمثيل المجتمع المدني في الوفد المعارض، فشكلت الهيئة النسائية التشاورية المؤلفة من 40 امرأة لتساهم في عمل المحادثات والمفاوضات، بحسب ما أوضحته عضو الوفد المفاوض لـ””، سهير الأتاسي من جنيف. وحذرت الأتاسي من رغبة البعض في “الخلط بين الموضوع الإنساني والمسار السياسي، وهو ما يبقي الموضوع الإنساني رهينة لتقدم المسار السياسي”. وقال إن “هناك أمرا خطيرا يحصل من قبل الجميع حول ربط فك الحصار ووقف إطلاق النار”، ولفتت إلى أن “وقف إطلاق النار مختلف عن وقف القصف، وهو مرتبط ببدء المرحلة الانتقالية ورحيل (رئيس النظام بشار) الأسد وزمرته”.

بموازاة ذلك، نالت المعارضة دعماً جديداً من السعودية بعدما أيد مجلس الوزراء “قرار الهيئة التفاوضية العليا لقوى الثورة والمعارضة السورية بالرياض بالمشاركة في مفاوضات”، بعد يوم على إعلان وزير الخارجية عادل الجبير أن المملكة تدعم أي قرار يتخذه الوفد المفاوض لناحية مواصلة الاجتماعات في جنيف أو الانسحاب منها، وهو ما تزامن مع تأييد تركي مماثل.

اقرأ أيضاً: سهير الأتاسي لـ””:نرفض ربط فكّ الحصار بوقف النار