تجاوزت المرأة الخليجية الصورة النمطية السائدة في الأذهان كونها المرأة البدوية المحافظة، التي لا تخرج من بيتها إلا للضرورات القصوى، حيث استطاعت من خلال عدد من الآليات تكسير هذه الصورة، أبرزها التغلغل في الاستثمار الخليجي، واحتلال مرتبة متقدمة في حيز قطاع الاستثمار والأعمال.

خلال السطور التالية، تحاول “ساسة بوست” التعرف على حجم استثمارات سيدات الخليج في قطاع الاستثمار والأعمال، وما هي أبرز القطاعات التي تستحوذ على النصيب الأكبر من استثماراتهم.

المرأة الخليجية تتجاوز دورها التقليدي بالنفوذ المالي

سعت المرأة الخليجية خلال الفترة الأخيرة لمحو الصورة النمطية السائدة عنها، والمتمثلة في المرأة البدوية التي لا تخرج من بيوتها إلا للأسباب الطارئة، محاولة استثمار النفوذ المالي لمحو هذه الصورة الرائجة في العالم العربي والغربي كذلك، وتجسيد نماذج جديدة تخرج للعمل والقيادة داخل مجتمعاتها.

يُشكل النساء نسبة 41 في المائة من سكان الخليج، وتصل نسبة العاملات منهن 16 في المائة، وتحتضن السعودية والإمارات نحو ثلاثة أرباع إجمالي القوى العاملة النسائية في منطقة الخليج، التي تضم حوالي 1.75 مليون امرأة.

في التقرير الصادر عن شركة الماسة كابيتال، تُشير إلى أن الثروات التي تمتلكها النساء الخليجيات تمتد لنحو 385 مليار دولار، والتي تُظهر مساعي المرأة الخليجية الحميمة لكي تتخذ خطوات هامة بشكل يتجاوز دورها التقليدي في المجتمع،  وإحراز تقدمًا ملحوظًا في مجال العمل والتعليم والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

السعوديات في الصدارة باستثمارات تبلغ  100 مليار دولار

برز تفوق الاستثمارات النسائية السعودية على مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، والمقدر حجمها مجتمعة بنحو 300 مليار دولار، وقد قدر تقرير للبنك البريطاني «جيتهاوس» حصة السعوديات منها بنحو 100 مليار دولار.

وشملت قائمة توجهات الاستثمارات السعودية النسائية بين المصارف والشركات والمشاريع والعقارات، والتي تجاوزت الحدود الجغرافية للمملكة إلى خارجها بحثًا عن دول جديدة للاستثمار فيها من جانب سيدات الأعمال السعوديات، فيما استحوذ الاستثمار العقاري والسياحي على الحيز الأكبر من استثمارات المرأة السعودية؛ إذ قدر حجم استثماراتها في الفنادق فقط بنحو ثلاثة مليارات ريال.

تُظهر تقديرات البنك الدولي  أن أرصدة السعوديات في المصارف المحلية تبلغ نحو 60 مليار ريال (16 مليار دولار) وتتخذ هذه الأموال أوضاعًا مختلفة، فهي إما مودعة في شركات عائلية، وإما مجمدة في العقارات، وإما في حسابات مصرفية.

حسب نائب رئيس اللجنة العليا لاتحاد المستثمرات العرب، ألفت قباني، فإن استثمارات سيدات الأعمال السعوديات تُقدر خارج المملكة بنحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) منها 60 مليار ريال في دبي بسبب التسهيلات المتوفرة.

وبلغ حجم ما تملكه سيدات الأعمال في السعودية 1500 شركة، تشكل ما نسبته 3.4% من إجمالي المشاريع المسجلة في المملكة، وتشمل قطاعات مختلفة، وهناك 5500 سجل تجاري بنسبة 20% لمشاريع تجارية نسائية في قطاعات تجارة التجزئة والمقاولات والبيع بالجملة والصناعات التحويلية.

المرأة الإماراتية

يُقدر حجم استثمارات المرأة الإماراتية بنحو 40 مليار درهم (نحو 11 مليار دولار)، والتي من المُتوقع أن ترتفع إلى نحو 60 مليار درهم في عام 2017، وفق مؤشرات النمو الاقتصادي للدولة، فيما بلغ عدد سيدات الأعمال المسجلات في غرف التجارة أكثر من 21 ألف سيدة يمتلكن أكثر من 40 ألف شركة بأسمائهن.

ويستحوذ قطاعان أساسيان على النصيب الأكبر من استثمارات المرأة الإماراتية هما: قطاع الخدمات الاجتماعية الذي يستقطب نحو 250 ألف سيدة، وقطاع التجارة العامة الذي يستقطب نحو 100 ألف سيدة.

وحصدت الإماراتيات 23 مركزًا من بين أقوى 100 امرأة في عالم الاقتصاد في الوطن العربي، حيث حصلت  “فاطمة الجابر” على المركز الخامس بين أقوى 100 سيدة أعمال نفوذًا، وفق مجلة «فوربس».

المرأة القطرية

هناك عدد قليل نسبيًّا من سيدات الأعمال اللاتي يساهمن في قطاع الأعمال، حيث يصل لحوالي 1000 سيدة؛ حيث يمتلكن نحو 3500 شركة متخصصة في مجالات واسعة ومتعددة في قطاعات مثل الخدمات المصرفية، والتجارة، والسياحة، فيما تستحوذ  المرأة القطرية على النصيب الأكبر من القطاع الصناعي بأكثر من 50 مصنعًا.

وتسيطر القطاعات النمطية علي أغلب استثمارات المرأة القطرية؛ حيث تتركز في البورصة والأزياء وصالونات التجميل والعقار، والتي تكون أغلبية استثمارات المرأة القطرية موروثة، ويقوم بإدارتها الزوج أو الأب.

في عام 2000، سعت المرأة القطرية لتأطير مساهماتها في قطاع الأعمال من خلال تأسيس رابطة سيدات الأعمال القطريات، والتي لعبت منذ تأسيسها دورًا رائدًا في تفعيل مكانة المرأة ومشاركتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في قطر، كما أطلقت عددًا من الفعاليات الاقتصادية الهامة، ومنها جائزة قطر لسيدات الأعمال، وملتقى قطر الدولي لسيدات الأعمال.

المرأة البحرينية

تُشكل سيدات الأعمال في البحرين حصة بارزة في القطاع الاستثماري، إذ تصل هذه الحصة إلى نسبة 40% من إجمالي السجلات التجارية، حيث بلغت نسبة سيدات الأعمال البحرينيات حوالي 35% من إجمالي العاملين البحرينيين في القطاعين العام والخاص، استقطب القطاع العام منهن 47%، في حين استوعب القطاع الخاص 28%.

تقول سيدة الأعمال البحرينية أحلام جناحي، رئيسة جمعية سيدات الأعمال البحرينية: “لم تعد المرأة تعتمد على الرجل ماديًّا بحسب العادات والتقاليد. المرأة البحرينية حاضرة اليوم على الساحة الاقتصادية، وقد نما حضورها بشكل كبير خلال العقود الأخيرة. هي ربة العمل، لا شريكة للعائلة أو الزوج، وتؤسس شركاتها الخاصة”.

المرأة الكويتية

بدأت المرأة الكويتية في الانخراط في قطاع الاستثمارات والأعمال التجارية منذ السبعينيات بنسبة بلغت 3% من القوى العاملة، والتي ارتفعت لتصل إلى 33% عام 1999، ثم ينتهي بها الأمر لنسبة 40% في العام الماضي.

واحتل قطاع البنوك والاستثمار المرتبة الأولى ضمن قائمة القطاعات الأكثر طلبًا للاستثمار من جانب المرأة الكويتية؛ حيث انخرطت في سوق الأوراق المالية كمستثمرة ومضاربة، وأعطت هذه الخطوة الجريئة في مجال التداول النسائي زخمًا لبورصة الكويت جعلتها أول سوق مالي في العالم تخصص فيه قاعة للنساء للتداول في الأسهم، والأول أيضًا في تخصيص مكاتب للوساطة تديرها نساء.

وتطورت مشاركة المرأة الكويتية في قطاع الاستثمار بالكويت من خلال النقلة النوعية في نمط الاستثمار القائم على الاتصال الهاتفي بالوسطاء في السابق، لينتقل إلى الاستثمار بشكل فعلي مؤخرًا في بورصة الكويت التي تعد ثاني أنشط الأسواق عربيًّا.