القاهرة ــ نادين ثابت​

 

“لابس تيشيرت أحمر ورايح بورسعيد. راجع في كفن أبيض وفي بلدي بقيت شهيد.. أووووه في الجنة يا شهيد”، أغنية شهيرة لأولتراس أهلاوي، المشجع لفريق النادي الأهلي المصري، أعادوا ترديدها في مدرجات النادي، حداداً على زملائهم من المشجعين الذين قتلوا في مثل هذا اليوم، 1 فبراير/ شباط 2012، في ما تعرف بمذبحة “بورسعيد”، أو “مباراة الموت”.

رفع جماهير النادي الأهلي وأعضاء أولتراس أهلاوي اليوم، بمدرج مختار التتش بالنادي الأهلي بالزمالك، صوراً غرافيتية لقتلى المذبحة، ورسوما ساخرة ممن يعتبرونهم المسؤولين مباشرة عن حدوث المذبحة، وعلى رأسهم رئيس المجلس العسكري ووزير الدفاع المصري السابق، المشير محمد حسين طنطاوي، الذي كان يتولى إدارة شؤون مصر حينها بعد   ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وقبل إجراء انتخابات رئاسية.

وعلى أضواء الشماريخ، والبلونات المضيئة الطائرة، رفع الجمهور لافتات كتبوا عليها “يوم ما أبطل أشجع.. هكون ميت أكيد”، وأعلام النادي الأهلي، ورددوا هتافات “خليك فاكر اللي مات..بكرة حقه في يوم هيعود” ، و”اوعى تكون فاكرنا نسينا..مهما الوقت عدى علينا” ، و”أمر الله بالقصاص في كل أديانه..القصاص حق وليس مطلباً”.

وشارك في إحياء الذكرى، أهالي القتلى، وأصدقاؤهم، وعدد من النشطاء السياسيين، ممن سمحت لهم إدارة النادي بالدخول اليوم لإحياء الذكرى، فيما تغيب لاعبو النادي.

ووقعت أحداث ستاد بورسعيد داخل ستاد بورسعيد مساء الأربعاء 1 فبراير/ شباط 2012، عقب مباراة كرة قدم بين فريقي المصري، والأهلي، وراح ضحيتها 72 من مشجعي النادي الأهلي، ومئات المصابين، بعدما أغلقت قوات الأمن المصرية بوابات الاستاد على المشجعين، وتركتهم للموت نتيجة للتزاحم والتراشق والاشتباكات مع مشجعي الفريق المصري.

وتعد المذبحة أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية، وقد وصفها كثيرون بـ”المذبحة” أو “المجزرة”.

بدأ أوّل إنذار لوقوع الكارثة بنزول الجماهير أرضية ملعب المباراة أثناء قيام لاعبي الأهلي بعمليات الإحماء قبل اللقاء، ثمّ اقتحم عشرات المشجعين أرضية الملعب في الفترة ما بين شوطي المباراة.


شارك في إحياء الذكرى، أهالي القتلى، وأصدقاؤهم، وعدد من النشطاء السياسيين

تكرّر الأمر بعدما أحرز الفريق المصري هدف التعادل ثم هدفي الفوز التاليين، حيث اقتحم أرضية الملعب الآلاف بعضهم يحمل أسلحة بيضاء وعصيّاً من جانب فريق المصري (الفائز بنتيجة 3 – 1) بعد إعلان الحكم انتهاء المباراة، وقاموا بالاعتداء على جماهير الأهلي، مما أوقع العدد الكبير من القتلى والجرحى، بحسب شهود عيان.

وعزا بعضهم الهجوم إلى لافتة رفعت في مدرجات مشجعي الأهلي وعليها عبارة “بلد البالة مجبتش رجالة”، والتي عدها مشجعو المصري إهانة لمدينتهم.

وذكرت مصادر غياب كلّ الإجراءات الأمنية والتفتيش أثناء دخول المباراة، فضلا عن قيام قوات الأمن بقفل البوابات في اتجاه جماهير الأهلي، وعدم ترك سوى باب صغير للغاية لخروجهم، مما أدى إلى تدافع الجماهير ووفاة عدد كبير منهم.

وكانت محكمة جنايات بورسعيد قد قضت في 9 يونيو/ حزيران الماضي، بإعدام 11 متهماً في جلسة إعادة قضية أحداث “مذبحة استاد بورسعيد”، إضافة إلى الحكم ببراءة 21 متهمًا، والسجن 15 عامًا لـ10 متهمين، و5 سنوات لـ14 متهمًا والحبس 5 سنوات مع الشغل والنفاذ لـ3 متهمين من بينهم مدير الأمن الأسبق، عصام سمك، وبالحبس سنة مع الشغل لمتهم، وببراءة باقي المتهمين، وعددهم 20 متهمًا، المتهمين بقتل 72 من “أولتراس أهلاوي” عقب انتهاء مباراة الفريقين عام 2012.