الأناضول

بدأ "حزب الاتحاد الديمقراطي" - ذراع منظمة "بي كا كا" الإرهابية في سوريا - في الحصول على الدعم الروسي الذي كان يسعى إليه منذ فترة، للعبور إلى غرب نهر الفرات، حيث شنت المقاتلات الروسية غارات كثيفة على مدينة "منبج" الواقعة على الضفة الغربية للنهر ، والخاضعة لسيطرة تنظيم "داعش".

وكان مسلحو "الاتحاد الديمقراطي"، وصلوا إلى نهر الفرات، عقب سيطرتهم على بلدة صرين - تابعة لمنطقة عين العرب (كوباني) بحلب - الشهر الماضي، من يد تنظيم "داعش"، بدعم جوي من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

وعقب ذلك سيطرت "قوات سوريا الديمقراطية" – تشكلت من عدد من الفصائل العسكرية المقاتلة في المنطقة الشرقية بسوريا، بقيادة "وحدات حماية الشعب"( الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي)- على "سد تشرين" الواقع على نهر الفرات بحلب، وتحديداً في 27 ديسمبر/ كانون أول الماضي، وعلى بلدة "أبو قلقل" التي تقع على بعد 9 كم شمال غربي السد.

وتسعى "وحدات حماية الشعب"( الكردية)، منذ مدة، لتعزيز التعاون مع روسيا، بغية إحراز تقدم شمالي محافظة حلب، لاسيما بين مدينتي جرابلس، واعزاز في ريف المحافظة، التي ترغب تركيا في تأسيس منطقة آمنة بينهما. 

ويحاول عناصر الاتحاد الديمقراطي السيطرة على مدينة منبج، إلا أن سيطرته مرهونة بالدعم الذي ستقدمه قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من جهة، ومواصلة "قوات سوريا الديمقراطية"، حشد قواتها في المنطقة، غير أن عدم وصول الدعم الأمريكي له، من أجّل الهجوم البري، أدى إلى توجهه نحو روسيا، التي قامت بدورها بتقديم الدعم له.

وأكدت مصادر دبلوماسية تركية للأناضول، مؤخرا، أن أنقرة حذرت الجانب الأمريكي مراراً، من عدم السماح لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي"، بالتقدم أكثر، بعد وصوله إلى نهر الفرات، مشيرة أن الأخير بدأ يتجه لروسيا،عقب فشله مؤقتا في الحصول على الدعم المطلوب من واشنطن. 

وذكرت مصادر محلية للأناضول، أن مقاتلات روسية تمهد من خلال قصفها شمال شرقي مركز منبج، من جهة سد "تشرين"، الطريق أمام "قوات سوريا الديمقراطية"، للتقدم نحوها.

وأفاد مراسل الأناضول، نقلا عن مصادر مقربة من "الاتحاد الديمقراطي"، قولها إن "قيادة الحزب، أجرت لقاءات مكثفة مع مسؤولين روس، للحصول على دعم جوي، خلال الأسابيع الأخيرة".

وأضافت المصادر ذاتها، أن "الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب، ريدور خليل، التقى مسؤولين روس، بمطار حميميم باللاذقية (شمال غربي سوريا)، في 12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إذ طالبهم "بتنفيذ الوعود المتمثلة بتقديم الدعم الكامل ميدانيا لهم، وخاصة، غرب الفرات". 

وأشارت تلك المصادر، أن وفداً عسكرياً روسياً، أجرى زيارة في 16 يناير/ كانون الثاني الحالي، إلى محافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا)، والتقى مع مسؤولي الحزب، وطلب خلاله بناء منشأة عسكرية للنظام السوري، على بعد 30 كم جنوبي مدينة القامشلي.

وبعدها بخمسة أيام، قام مسؤولون بجهاز الاستخبارات الروسية، بزيارة مطار القامشلي الدولي، بغرض تقوية التنسيق مع الحزب، وفحص العمل في المطار الخاضع لسيطرة النظام، تبعها نقل حوالي 100 جندي روسي من الوحدات الخاصة، الموجودة في بلدة تل أبيض، إلى القامشلي.

وتشير المصادر، أن روسيا تشرك النظام السوري أيضا في تعاونها مع "حزب الاتحاد الديمقراطي"، من خلال تقديم الدعم للأخير، وتصر على أن يقبل الحزب سلطة النظام السوري.

وكان ميخائيل بوغدانوف، مساعد وزير الخارجية الروسي، الممثل الخاص للرئيس، فلاديمير بوتين، لمنطقة الشرق الأوسط، التقى صالح مسلم، الرئيس المشارك لحزب الاتحاد الديمقراطي، في العاصمة الفرنسية باريس، بعد 11 يوماً من انطلاق الغارات الروسية على سوريا نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي.

وفي 21 تشرين أول/ أكتوبر الماضي، استقبل بوغدانوف، في العاصمة الروسية موسكو، الرئيسة المشاركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، آسيا عثمان، وممثلين من عين العرب، أعقبه جهود فتح ممثلية للحزب في روسيا.

و كان الرئيس الروسي، قال في 23 تشرين أول/ أكتوبر الماضي، إنه يتعين على حزب الاتحاد الديمقراطي، أن يتحد مع قوات نظام الأسد، داعيًا إياه للقتال إلى جانب النظام في الحرب التي تشهدها البلاد.

ويهدف الحزب، حالياً إلى توحيد عين العرب(كوباني)، مع عفرين، الأمر الذي يتطلب منه السيطرة على منطقتي جرابلس التي تخضع لداعش، وأعزاز التي تخضع للمعارضة المعتدلة.

وكان الحزب، قد تمكن من دحر تنظيم داعش، من منطقة تل أبيض الحدودية مع تركيا، بدعم جوي من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، في شهر حزيران/ يوينو الماضي، ليوسع بذلك المناطق الخاضعة لسيطرته، بدءا من الحسكة شرقاً ووصولاً إلى عين العرب غرباً