خلقت يافطة مكتوب عليها "مكتب الاتحاد الأفريقي" علقت على جدار إحدى المؤسسات القريبة من مقر الأمم المتحدة بمدينة العيون جنوب المملكة المغربية، نقاشا جديدا حول قرب عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الأفريقي بعد أكثر من 30 سنة على مغادرته.

وعزز هذا التوجه حضور وفد مغربي ترأسته الوزيرة المنتدبة في الشؤون الخارجية والتعاون مباركة بوعيدة، لأشغال قمة الاتحاد الإفريقي التي انعقدت السبت الماضي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وحسب صحيفة "العمق المغربي" التي كشفت عن خبر "مكتب الاتحاد الأفريقي" فإن حضور بوعيدة لأشغال هذه القمة خلق "سعارا" لدى مدعمي الأطروحة الانفصالية ممن استفادوا من سياسة الكرسي الفارغ التي نهجها المغرب لأزيد من 3 عقود، وأشار متتبعون إلى أن طبيعة حضور المغرب للقمة لهذا العام تعد "سابقة من نوعها" عكس السنوات الماضية.

كما أجرت بوعيدة منتصف الأسبوع المنصرم، في أديس أبابا، عدة مباحثات مع عدد من وزراء الخارجية الأفارقة، من بينها اللقاء الذي جمعها مع "إبراهيم ساني أباني"، المدير التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء و الذي يضم 28 دولة إفريقية.

واعتبر الباحث في العلاقات الدولية بوبكر أنغير، أن العلاقات المغربية مع البلدان الأفريقية كانت عبر التاريخ ممتازة وجيدة ولكن بعد دخول البوليساريو إلى منظمة "الوحدة الأفريقية سابقا" أي الاتحاد الأفريقي حاليا، توترت العلاقات المغربية مع بعض الدول الإفريقية وخاصة جنوب أفريقيا والموزمبيق ونيجيريا .

وشدد أنغير في تصريح خاص لـ "عربي21" على أن المغرب قام في السنة الماضية بمراجعة سياسته الأفريقية، حيث توج ذلك بزيارات تاريخية لملك البلاد محمد السادس لعدد من الدول الإفريقية وأصبح البعد الأفريقي عنصر أساسي في الديبلوماسية المغربية".

وكشف على أن هناك مجهودات وساطات دولية قامت بها دول أفريقية لحث المغرب للعودة إلى الاتحاد الإفريقي خصوصا وأن تغييرات كبرى حصلت في السياسات الأفريقية مع غياب معمر القذافي، وتدهور وضعية النظام الجزائري دوليا، والإرهاب الذي يجتاح القارة الأفريقية.

وخلص الباحث في العلاقات الدولية على أن كل هذه التطورات السياسية من المرجح أن تؤدي إلى عودة المغرب إلى الحضن الإفريقي خصوصا وإن المغرب بات يلعب أدوار طلائعية في محاربة الإرهاب والتطرف وأصبح صوته مسموع في المحافل الدولية.

وبخصوص مكتب افتتاح الاتحاد الأفريقي جنوب المغرب، قال أنغير "إذا كان ذلك صحيحا فأنا أرى أنها خطوة مهمة في اتجاه تطبيع العلاقات المغربية الأفريقية، كلنا أمل أن يعود المغرب إلى أفريقيا فهو محتاج لها وهي محتاجة له".

وتحتفظ منظمة الاتحاد الإفريقي بعلاقات دبلوماسية مع جبهة البوليساريو الانفصالية، وسبق للمغرب أن اعترض على عدد من قرارات رئيسة مفوضيتها "نكوسازانا دلاميني زوما"، خاصة التي كانت قد دعت فيها إلى تعيين ما سُمي ممثلا خاصا بملف الصحراء، سنة 2014، وكذا قرار يتعلق باكتشاف الموارد الطبيعية بالمنطقة.

وقرر المغرب في 1984 الانسحاب من منظمة "الوحدة الإفريقية" التي تعرف الآن بـ"الاتحاد الأفريقي"، جراء اعترافها بـ "الجمهورية الصحراوية" ممثلا لما وصفته بـ"الشعب الصحراوي".

وبدأت قضية "إقليم الصحراء" عام 1975، بعد انتهاء الاستعمار الإسباني، ليتحول النزاع بين المغرب و"جبهة البوليساريو" إلى نزاع مسلح، استمر حتى 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.