بعد أسابيع من إعلان النصر على تنظيم الدولة في الرمادي، قال مسؤولون إن قوات النخبة من قوات مكافحة الإرهاب العراقية تجد صعوبة في إعادة بناء المدينة، حيث ملأ متشددو التنظيم الشوارع بالألغام والقنابل التي لم تنفجر.

والرمادي عاصمة محافظة الأنبار وكانت توصف استعادتها بأنها أول نجاح كبير للجيش العراقي منذ انهياره في مواجهة التقدم الخاطف لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال البلاد وغربها قبل 18 شهرا.

وحولت مئات الغارات الجوية منذ تموز/ يوليو جنبا إلى جنب مع أعمال التخريب التي قام بها تنظيم الدولة الكثير من مناطق الرمادي إلى ركام.

وتم دفع المتشددين إلى الضواحي الشرقية من الرمادي، لكن ما زالت المدينة كلها تقريبا -التي دمرتها الغارات التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة- بعيدة عن متناول ما يقرب من نصف مليون شخص من السكان المشردين الذين فر معظمهم قبل تقدم الجيش.

وقالت مصادر أمنية إن قوات مكافحة الإرهاب التي قادت عملية الاستيلاء على المدينة تقوم بتأمين الشوارع الرئيسية فحسب، والمباني الهامة من الناحية الخططية.

وقد أقامت القوات تلالا وضفافا من التراب عند مداخل الأحياء المركزية التي اعتبر أنها أصبحت خالية من المتشددين، لكنها لا تزال مكتظة بالمتفجرات، وكتب على المباني من الخارج "مفخخ".

وقال معاون آمر الفوج الثاني في جهاز مكافحة الإرهاب، الرائد سلام جاسم حسين، إن تنظيم الدولة قام بتلغيم الكثير من المنازل بالقنابل.

وأوضح " تنظيم داعش هو أكثر من استخدم العبوات الناسفة والمواد المتفجرة على مدى العصور، حيث لم يترك الإرهابيون شبرا داخل شوارع وأزقة الرمادي إلا فخخوه، ولم يتركوا منزلا إلا وقاموا بوضع العبوات الناسفة وتفخيخه، طبعا هذه المنازل تعود لمواطنين أبرياء في محاولة لإعاقة تقدم القوات العراقية."

وأضاف حسين أن متشددي تنظيم الدولة استخدموا تقنيات متطورة لصنع المتفجرات.

وقال "أساليب التفخيخ تنوعت، وكثرت أساليب التفخيخ، ولكن الملاحظ أنها أساليب حديثة، مما يدل على أن تنظيم داعش حصل على تمويل من دول أخرى ليست من العراق. هذه ليست مقتصرة على المقاتلين المحليين. قد تكون هذه الدول هي دول إقليمية، وقد تكون دول غربية. المقاتلين الذين تم قتلهم يعود بعض جنسياتهم إلى مختلف الجنسيات، بعضهم من الدول الأوروبية.. بريطاني الجنسية.. طاجيكستان ومن دول أخرى .. من فرنسا".

ومضى حسين قائلا، إن مقاتلي تنظيم الدولة على درجة عالية من المهارة في صنع المتفجرات.

وأوضح "هؤلاء المقاتلين اكتسبهم التنظيم لخبرتهم الواسعة في مختلف الصنوف، منهم من كان مسؤولا على تمويل المقاتلين بالأسلحة وصنع العبوات الناسفة من مواد بسيطة، وبعضهم من قام بصناعة الهاون وقذائف ضد الدروع، وكذلك تفنن التنظيم بصناعة الصواعق صعبة التصنيع"، واستطرد "قام التنظيم بصناعة هذه المواد من مواد أبسط، ولكن الخبرة كانت موجودة لدى التنظيم الإرهابي في صناعة هذه العبوات الناسفة".

واجتاح تنظيم الدولة الرمادي العام الماضي، وتخلى الجيش العراقي عن مواقعه في انتكاسة لجهود الحكومة للتصدي للتنظيم المتشدد.

واستعاد الجيش المدينة مدعوما بغارات جوية يشنها تحالف تقوده الولايات المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر، لكن الدمار والمتفجرات التي زرعها المتشددون في الشوارع والمنازل حالت دون عودة السكان إليها.