بعد بضعة أسابيع من رفع العقوبات الغربية على إيران نتيجة الاتفاق النووي، يدور جدل سياسي حالياً في إيران بشأن الدور الأجنبي الجديد في مجال تنمية الثروة النفطية الضخمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأحد 31 يناير/كانون الثاني 2016، يتمثل طرفا الجدال السياسي في المتشددين ممن عارضوا الاتفاق النووي من جانب، والمعتدلين الموالين للرئيس حسن روحاني الذي عقد الاتفاق للإعلان عن حقبة اقتصادية جديدة، من جانب آخر.

تهدد تلك المعركة بالفعل بتعقيد الإجراءات التي تجري لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع النفط الإيراني، الذي يظل مصدراً هاماً للدخل القومي.

تبديد الثروة القومية

السبت الماضي، تجمع طلاب متشددون أمام وزارة النفط الإيرانية للاحتجاج على شروط عقد مقترح يسمح لشركات النفط الأجنبية بالمساعدة على إعادة تشغيل آبار النفط المهجورة والبنية التحية المهملة.

وردد الطلاب المحتجون هتافات تندد بـ"تبديد ونهب الثروة القومية للبلاد".

فيما ذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية أن شرطة مكافحة الشغب اعتقلت العديد من المتظاهرين وقاموا "بضرب الطالبات المتظاهرات بقسوة".

عطاءات جديدة لشركات النفط

في ذات الوقت، ثارت شكوك جديدة حول مؤتمر من المزمع أن تنظمه وزارة النفط خلال شهر فبراير/شباط الجاري بالعاصمة البريطانية، لندن، حيث سيتم تقديم العقد.

ونقلت مجلة Seda الإيرانية عن مسؤول بالوزارة قوله إن المؤتمر تم إلغاؤه.

وذكر على كاردور، نائب رئيس الشركة الوطنية للنفط، أنه لم يكن هناك حاجة إلى مثل هذا المؤتمر؛ نظراً لأن شركات النفط الأجنبية ستقدم عطاءاتها خلال شهر مايو/أيار 2016.

ومع ذلك، فقد أشار إلى إلغاء المؤتمر بسبب مواجهة المشاركين من إيران لمشكلات تتعلق بالحصول على تأشيرات الدخول.

ولم يتضح بعد سبب إلغاء المؤتمر. فقد تم الإعلان عنه وتأجيله 4 مرات، ما يشير إلى عدم التوافق على الشروط.

جولة أوروبية تثير الاحتجاجات

ورجحت الصحيفة الأميركية أن تكون الاحتجاجات أمام وزارة النفط أججتها رحلة الرئيس روحاني خلال الأسبوع الماضي إلى إيطاليا وفرنسا، حيث وقع مذكرة تفاهم مع شركة توتال الفرنسية لتصدير 200 ألف برميل من النفط الإيراني الخام يوميا، وهو الاتفاق الأول من نوعه في أعقاب رفع العقوبات.

وبينما يرى خبراء النفط أن قطاع النفط الإيراني يحتاج إلى استثمارات تبلغ نحو 150 مليار دولار، فإن رفع العقوبات منتصف شهر يناير/كانون الثاني 2016، من شأنه أن يمنح شركات النفط الكبرى مثل: "شل" الهولندية، و"توتال" الفرنسية، و"ربسول" الإسبانية، الفرصة للعودة إلى إيران مرة أخرى.

وكانت تلك الشركات تعمل في إيران قبل بدء تنفيذ العقوبات عام 2012.

نسبة مئوية من احتياطي النفط

وبمقتضى العقد المقترح لشركات النفط الأجنبية، تحصل تلك الشركات على الحق في تحديد نسبة مئوية من احتياطي النفط الهائل بإيران خلال الـ20 أو الـ25 عاماً القادمة.

رضا زاندي، الصحفي الإيراني المتخصص في صناعة النفط والغاز، رأى أن الإشكالية تتعلق بالدستور الإيراني، الذي يحظر الخصخصة أو تملك الشركات الأجنبية لقطاعات الاستكشاف والإنتاج. ويرى البعض أن العقد المقترح يتحايل على ذلك الحظر.

وقال مناهضو العقد الجديد إنه سيسمح لكبرى شركات النفط بالسيطرة على جزء من النفط الإيراني على الأقل. ويتهم هؤلاء وزارة النفط والرئيس الإيراني بتجميل العقد المقترح.

%33 من الدخل القومي السنوي

يُذكر أن النفط يمثل نحو 33% من الدخل القومي السنوي لإيران، ومن ثم تتجاوز القضية وزارة النفط أو شركة النفط الوطنية الإيرانية التابعة لها. وتشارك كافة القوى الكبرى بوسيلة أو بأخرى، وتوضح الاحتجاجات المتزايدة على العقد المقترح اختلاف وجهات النظر حول شروط العقد، بحسب ما ذكره المحللون.

وذكرت وكالة أنباء مهر الإيرانية أن مجلس الوزراء صدق في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، على العقد، ومع ذلك سوف يفحص المجلس الرقابي مضمونه بالكامل.

وأعرب أحمد تافاكولي، أحد صانعي القانون من المحافظين ذوي النفود، عن دعمه لاحتجاجات الطلاب، وقال إن لغة العقد تحتاج إلى دراسة متأنية.

ونقلت وكالة أنباء فارس عن تافاكولي قوله: "تعد كل هذه الاحتجاجات قليلة للغاية لانتقاد الاتفاقية".

هذه المادة مترجمة من صحيفة New York Time الأميركية.