تشهد الساحة الداخلية الإيرانية بعد اتفاق النووي الإيراني صراعا حادا، بين أهم الأقطاب السياسية في البلاد، وهما التيار الإصلاحي من جانب، وتيار المحافظين والحرس الثوري الإيراني من جانب آخر، ويشارك في هذا الصراع رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني الذي أصبح حليفا معلنا للإصلاحيين في إيران.

 وقال موقع "تابناك" الإيراني الشهير بأن هناك "حدثا هاما شهدته الساحة الداخلية في إيران ولم تنتبه له وسائل الإعلام الإيرانية، وهو القرار الذي تم اتخاذه في الاجتماع الأخير للتيار الإصلاحي، وهو تشكيل جبهة إنقاذ إيران لمواجهة المحافظين بالانتخابات البرلمانية القادمة".

 وأضاف تابناك: "يحاول الإصلاحيون من خلال مشروعهم الجديد وهو جبهة إنقاذ إيران استقطاب بعض المحافظين غير المتشددين والمعتدلين والشخصيات غير المشهورة في الساحة السياسية والمستقلة لهذه الجبهة، حتى يستطيعوا الوقوف ضد تشكيل برلمان متشدد في الانتخابات القادمة".

 وحذر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني هاشمي رفسنجاني من حدوث ثورة عنيفة كما وصفها، وقال إنه "في ظل السياسات التي تشهدها البلاد والفساد الذي انتشر في المؤسسات الحكومية وإقصاء ممثلي الشعب عن المشاركة في انتخابات نزيهة وعادلة، فإن الشعب لن يصمت طويلا، وسوف نشاهد ثورة عارمة قد تفاجئ الجميع كالثورة التي شهدتها إيران عام 79 ضد الشاه، وأطاحت بنظامه الملكي، وربما تكون أعنف من سابقتها لأن الأسباب الموضوعية التي دفعت الشعب الإيراني في الإطاحة بالشاه أصبحت موجودة الآن وبقوة في إيران"، على حد تعبيره.

 ووصف القيادي الإصلاحي الإيراني مهدي خزعلي النظام الإيراني بـأنه "نظام داعشي"، قائلا: "إذا كنا ننتقد اليوم  في إيران تنظيم داعش وأفكار داعش الإرهابية، فقد أصبحت سياسات النظام لا تختلف تماما عن تنظيم داعش، وعلى الشعب الإيراني أن يدرك جيدا بأن آيات الله الموجودين في إيران هم نفس تنظيم داعش المتشددين في سوريا والعراق، ولذا فإن علينا المشاركة بالانتخابات القادمة للإطاحة بهؤلاء عن طريق صناديق الاقتراع"، على حد قوله.

 وحث خزعلي الشعب الإيراني على المشاركة في الانتخابات البرلمانية، قائلا: "لا نريد أن يحدث في إيران ما حدث بسوريا والعراق وليبيا، ويجب أن يتم تغيير النظام بالطرق السلمية والمتوفرة لدينا، لأن استخدام القوة للتغيير في إيران سوف يكون كارثيا على البلاد ولا نريد أن يحدث في بلادنا كما حدث بالبلدان العربية".

وأضاف خزعلي، مشجعا الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات: "صحيح أنهم يحاربوننا بالفيلة والأحصنة والوزير بعد إقصاء قيادات الإصلاحيين من المشاركة بالانتخابات، ولكن إذا كنا أذكياء فإننا نستطيع أن نسقط ملكهم فقط بجنودنا"، في إشارة غير مباشرة لخامنئي.

 وطالب المخرج الإيراني الشهير محمد نوري زادة، بمقاطعة الانتخابات البرلمانية الإيرانية، قائلا: "نحن الشعب الإيراني أصبحنا أسرى بيد هذا النظام، ولا يوجد لدينا أي دور سياسي في البلاد".

 وأضاف نوري زادة: "نحن في نظر آيات الله النظام كالغنم، لا نعرف كيف ندير حياتنا، وآيات الله النظام هم من يكونون راعي هذا الشعب ويريدوننا أن نشرب ونلبس ونجلس ونعيش كما يريده الراعي الكبير"، على حد تعبيره.

 وأضاف نوري زادة: "يعتقد البعض بأن خامنئي تغير اليوم ولم يكن كخامنئي عام 2009، لأنه عندما حث الشعب الإيراني على المشاركة بالانتخابات البرلمانية قال إنه يحق لمنتقدي النظام (وحتى للمعارضين لي شخصيا) المشاركة في هذه الانتخابات البرلمانية، ولكن لم تمض سوى أيام قليلة حتى تراجع خامنئي عن تصريحاته، وأخلف وعده بالقول إنه يحق لمعارضي النظام الإيراني المشاركة بالانتخابات، (ولكن لا نسمح لهم بدخول البرلمان)، وهذا يعني أن المرشد يريد من الشعب المشاركة فقط في الانتخابات، وليس بالترشيح لأنه عرف أهمية أصوات الناس ويعرف تأثيرها في حال تمت المقاطعة".

 وانتقد محمد نوري زادة الإصلاحيين الذين يدعون الشعب الإيراني للمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، قائلا إن "الإصلاحيين تغيير النظام من الداخل، ويقولون إنه كما نجح أربكان وأردوغان في الدخول إلى قلب النظام العسكري التركي عن طريق البرلمان وتغيير النظام وتحرير تركيا من العسكر؛ فإن التيار الإصلاحي يريد تكرار التجربة التركية في إيران".

وتابع: "ولكن إذا أردنا أن نغير النظام الإيراني وفقا للنسخة التركية فإن علينا أن ننتظر مئة عام أخرى، وهذا يعني أنك تؤيد جرائم هذا النظام حتى المئة عام القادمة كما يريد الإصلاحيون".

ويرى المراقبون للشأن الإيراني أن ظهور شخصيات إيرانية بارزة وفنانين وشخصيات سياسية أخرى تدعو لمقاطعة الانتخابات البرلمانية، يؤكد أن الوضع السياسي الداخلي الإيراني يتجه نحو مزيد من التأزم والصدام بين الشعب الإيراني والنظام الحاكم بعد رفض مجلس صيانة الدستور لترشيحات أكثر من 90% من مرشحي التيار الإصلاحي، بينما تصل النسبة إلى 98% في بعض المحافظات.